FINANCIAL TIMES

ثقافة قاعات التداول العدائية وراء غياب العنصر النسائي

بعد أفضل عام لها متداولة في العملات، كانت إحدى العاملات في مكتب التداول في العملات الأجنبية لدى أحد البنوك الاستثمارية الكبيرة في الولايات المتحدة تتوقع خبرا جيدا في اجتماع المكافآت. كان ذلك في أواخر التسعينيات التي شهدت ذروة تداول العملات. لكن عندما أخبرها مديرها بالمبلغ الذي كان جزءا صغيرا مما حصل عليه أعضاء الفريق الذكور، وقفت وعادت إلى مكتبها في صمت.
عندما أخبرت مديرها في وقت لاحق أنها شعرت بخيبة أمل، استدار وقال مزمجرا: "وما مقدار ما تحصل عليه الممرضة؟".
مثل هذه الحوادث أعاقت الجهود المتزايدة لإدخال مزيد من النساء في مناصب التداول العليا.
في حزيران (يونيو)، قال مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا، إن "القطاع المالي يقدم الكثير، لكن لا يزال لا يقدم ما يكفي للنساء"، واصفا عدم وجود تمثيل نسائي في المناصب العليا بأنه "فرصة ضائعة هائلة".
أندرو هاوزر، العضو التنفيذي في قسم الأسواق في بنك إنجلترا، قال إن "التنويع ليس خيارا بالنسبة إلى أقسام العملات الأجنبية – إنه أمر أساسي".
على الرغم من تلك الجهود، إلا أن 13 في المائة فقط من الأفراد الذين وافقت هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة على التحاقهم بالعمل في مجال التداول العام الماضي كن من الإناث.
دائما ما كان وجود الإناث أمرا نادرا بين متداولي العملات الأجنبية. الكثير منهن ابتعدن بسبب الأجواء العدوانية التي يغذيها العداء الذكوري في قاعة التداول. نتيجة ذلك، بإمكان القليل منهم التباهي بحياة مهنية تمتد عقودا. تاريخيا، أقل من 1 في المائة من الموظفين في مجال التداول والسمسرة كن من الإناث، وفقا لأحد المخضرمين في الصناعة.
تم كشف مخاطر ثقافة الذكور ذوي الأغلبية الساحقة في غرف التداول من خلال تحقيق عالمي في الممارسات غير المناسبة في أسواق العملات، التي ركزت على غرف الدردشة. لم يكن هناك أي أعضاء إناث في غرف الدردشة ولم تواجه امرأة واحدة اتهامات جنائية بسبب مخالفات مزعومة.
قال هاوزر: "ربما الجانب الأكثر إحباطا، الناتج من الانتهاكات السابقة التي حدثت مجال تداول العملات الأجنبية، هو الضوء الذي سلطته على السلوك التاريخي في أجزاء من السوق، الذي أطلق عليه بعضهم ’ثقافة الأخوة‘".
دراسة أجراها صندوق النقد الدولي العام الماضي أشارت إلى أن وجود مزيد من المتداولات الإناث "من شأنه تعزيز الاستقرار في النظام المصرفي وتعزيز النمو الاقتصادي". ووصفت الدراسة التمثيل النسائي في مناصب الرئيس التنفيذي بنسبة تقل عن 2 في المائة بأنه "صاعق".
ورقة بحت أصدرتها جامعة ليستر تشير إلى أن المتداولات من الإناث في المتوسط يتفوقن على الذكور، وأن المزيد من النساء في قاعة التداول من شأنه تقليل حوادث الانهيار.
تقول الشركات إن توظيف النساء صعب. في المملكة المتحدة، أقل من 12 في المائة من المرشحين في المستوى A الذين كن يدرسون العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات العام الماضي كانوا من الإناث. هذا يشكل عقبة هائلة أمام مجموعة المواهب التي تبحث عنها مجموعات التداول الإلكترونية، كما قالت جيسيكا سوهل، رئيسة "إتش سي تكنولوجيز" HC Technologies، الشركة المختصة في التداول الإلكتروني التي يوجد مقرها في شيكاغو، مبينة أن نسبة الإناث بين الموظفين أقل من 5 في المائة.
سايمون مانوارينج، الرئيس العالمي للعملات الأجنبية في "نات ويست ماركيتس" NatWest Markets، أشار إلى "مشكلة قديمة في الاحتفاظ بالمواهب الأنثوية في مناصب التداول". وأضاف أن الصناعة تواجه مشكلة في جانب العرض.
وقال: "إذا أردت تعيين متداول خيارا أول، فإنني أرغب في أن يكون متمتعا بخبرة مدتها 15 عاما. ببساطة لا يوجد كثير من النساء اللواتي يتمتعن بتلك الخبرة".
الثقافة في التسعينيات كانت "فظيعة للغاية" و"مليئة بالتحيز الجنسي"، كما قال كيفين رودجرز، رئيس قسم العملات السابق في "دويتشه بنك"، الذي أشار إلى أن النساء "تصرفن بشكل منطقي وتجنبن هذا المجال". اللواتي دخلن مجال التداول غالبا ما غادرن بعد إنجاب طفل، لأن ضغط "إبقاء المنصب فارغا" كان يعني أن إجازة أمومة لمدة ستة أسابيع تعد ترفا.
قال أحد المتداولين إنه أثناء عمله في أوسلو كان يجلس بجانب زميلة "متألقة" لأعوام، إلى أن وقفت في أحد الأيام وقالت إنها ستأخذ إجازة أمومة. "لم نتمكن من تصديق ذلك. لقد أبقت الأمر سرا، حيث كانت ترتدي سترات واسعة لأنها كانت قلقة بشأن وظيفتها". لم تعد بعدها قط.
المخاوف بشأن الأجور لم تساعد. قال مانوارينج إنه واثق بأن الجميع في شركته كان يتلقى أجرا متساويا عن الوظائف المماثلة.
لم يكن هذا هو الحال دائما في الصناعة. قالت متداولة مجهولة الاسم إنها اعتادت الجلوس بجانب رجل كان يتقاضى أجرا يبلغ أضعاف أجرها عن الدور نفسه، ما جعله يشعر بالذنب لدرجة أنه كان كل عام ينفق المال على "هدية عيد ميلاد رائعة للغاية" للتعويض.
وقالت إن عدم إعطاء المرشحات التقدير المناسب لا يزال منتشرا على نطاق واسع، مشيرة إلى أنها العام الماضي رفضت عرض عمل بسبب الأجر. بعد بضعة أشهر، الدور نفسه عرض على زميل ذكر بحزمة أجر أعلى بكثير.
التحول إلى التداول الإلكتروني ربما يكون قد أدى إلى إضعاف صورة "نادي الأولاد" المليء بالمزاح، لكن مجال العملات الأجنبية لا يزال يهيمن عليه الذكور. أحد العاملين في شركة توظيف متخصصة في تداول العملات قال إن بعض الشركات تدفع عمولة إضافية إذا كانت القائمة المختصرة للمرشحين للوظيفة تحتوي على امرأة، بينما تحدد شركات أخرى أن ثلث المرشحين يجب أن يكونوا من الإناث. ومع ذلك، يتم تعيين عدد قليل منهن.
وقال: "نعم، من الصعب العثور على موهبة أنثوية لمناصب عليا، لكن حتى عندما أعرض على الشركات مرشحة أنثى رائعة، نادرا ما يتم توظيفها. بصراحة، لقد استسلمت".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES