FINANCIAL TIMES

التوتر التجاري المتصاعد نذير تصحيح كبير في أسواق الأسهم

قواعد الاستثمار خلال الشهور الـ18 الماضية التي طغى خلالها النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين كانت تقوم على تجاهل الضجيج قصير الأجل وانتظار فرصة الشراء.
نوبات الاضطراب المالي التي تسببت في انخفاض الأسهم وغيرها من الأصول ذات المخاطر تبعتها فترات من الهدوء النسبي حفزت انتعاشا في المعنويات وأداء السوق.
هذا النمط من التصعيد والتراجع الجزئي بين الولايات المتحدة والصين أصبح الآن أكثر صعوبة بسبب تجاوز الحدود في الأيام الأخيرة.
أنفق بنك الشعب الصيني مليارات الدولارات من الاحتياطي لضمان بقاء الرنمينبي أقل من مستوى سبعة رنمينبيات لكل دولار، لكن النتيجة كانت أن تصاعد الخلاف بشأن التجارة وتباطؤ الاقتصاد المحلي عملا على إضعاف عزم البنك المركزي.
الخط الواهن البالغ سبعة رنمينبيات لكل دولار تم تجاوزه الإثنين الماضي وعمل كما كان متوقعا على إثارة ذكريات سيئة عن نوبات سابقة من ضعف العملة الصينية. هذه تشمل التخفيض المفاجئ لقيمة العملة في عام 2015 والتراجع خلال صيف عام 2018، وكلاهما أثار كثيرا من الاضطرابات العالمية واسعة النطاق.
تسامح بنك الشعب الصيني مع الرنمينبي الضعيف الأسبوع الماضي تبعه بسرعة وصف وزارة الخزانة الأمريكية للصين بأنها تتلاعب بالعملة، وهي تهمة تبدو متأخرة عدة أعوام، تسعى من خلالها واشنطن إلى إيقاف نوبة ضعف الرنمينبي الواضحة.
إذا تركنا الأمر لقوى السوق، بدلا من التعويم المدروس من قبل بنك الشعب الصيني، فسيكون الرنمينبي أضعف بكثير مما هو الآن، وسيتبع مسار العملات الأخرى التي سحقها الدولار الأمريكي المرتفع منذ نيسان (أبريل) 2018.
هذه الإجراءات، معا، لا تشير إلى إمكانية إبرام صفقة تجارية، أو حل على المدى القصير بين القوتين "اللتين من المقرر أن تلتقيا من أجل مزيد من المحادثات في أيلول (سبتمبر)"، ما يترك الأسواق المالية تحت رحمة الموجة التالية من الطلقات الرسمية التي ستزيد المخاطر.
يبقى الخطر أن الرسوم الجمركية سترتفع إلى 25 في المائة على كل البضائع الصينية، والرنمينبي الذي يعد صمام أمان الاقتصاد الصيني سيتراجع أكثر ويثير تدخلا أمريكيا بشأن العملة.
الحجة التي تتردد في بعض الأوساط، التي تقول إن الوقت يعمل لمصلحة كلا البلدين، بالكاد تعمل على تهدئة المخاوف بين المستثمرين.
هذا يشير إلى أن "الاحتياطي الفيدرالي" وبنك الشعب الصيني، لديهما المجال للتخفيف أكثر في حال تدهورت البيانات الاقتصادية، بينما الأسهم في "وول ستريت" والصين لا تزال مرتفعة بشكل كبير خلال العام حتى الآن.
هذا يجعل الاقتصاد العالمي والاستثمار التجاري يبدوان، بشكل كئيب، رهينة حرب كلمات متزايدة وإجراءات انتقامية بين بكين وواشنطن.
بالنظر إلى أن كثيرا من الانتعاش في الأسهم العالمية منذ أواخر كانون الأول (ديسمبر) كان دلالة على الإيمان بإبرام صفقة تجارية وأن تحفيز الصين سيدعم الطلب في الخارج، هناك مجال لتصحيح جوهري كبير للأسهم.
التفاؤل الذي أدى إلى ارتفاع الأسهم الأمريكية إلى مستوى قياسي في أواخر تموز (يوليو) يتجاهل مخاطر حدوث مأزق كبير بين الولايات المتحدة والصين.
صدمة أقوى يتم تسجيلها بين عملات وأسهم الأسواق الناشئة، مع الافتقار المعهود للسيولة في السوق في آب (أغسطس)، بالكاد تساعد على تهدئة الضجيج من أجل الخروج.
كل من الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة تشهد الآن أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر. هذا يعني أن الاقتراض باليورو والين لتمويل شراء أصول الأسواق الناشئة ذات العوائد المرتفعة، المعروف باسم تداولات المناقلة، هو استراتيجية قد تبدأ بالتفكك.
في مقابل التصحيحات الأخيرة – التي شهدناها في أيار (مايو)، وأوائل وأواخر العام الماضي – يجب على الذين يشترون أثناء الانخفاض أن يدركوا أن النمو العالمي الآن في حالة أضعف بكثير.
المستثمرون بحاجة إلى الموازنة بين المعدل البطيء لنمو الأرباح مقابل حدود وقدرات السياسة النقدية.
المتداولون الذين كانوا يراكمون السيولة ويعملون على تدوير محافظهم نحو الأصول ذات الجودة أمامهم احتمال كبير لأن يتوقعوا فرصة شراء قبل أن تتحدث البنوك المركزية في اجتماعها السنوي في جاكسون هول في وقت لاحق من هذا الشهر.
هذه استراتيجية مفهومة، إلا أن الوعد بالتسهيل النقدي الكبير وعوائد السندات المنخفضة جدا التي ساعدت على دعم تقييمات الأصول لن يغيرا الديناميكية بين الولايات المتحدة والصين، ناهيك عن إيقاف الموجة التالية من الجيشان في الأسواق بسبب التجارة.
الأمر الضروري لكسر نمط التصعيد الحالي هو صدمة صاعقة تصيب السوق وتؤدي إلى تخفيف العداء بين واشنطن وبكين وتزيل حالة اللبس التي تواجه الاستثمار التجاري والتجارة العالمية.
في هذا الصدد، انخفاض كبير في الأسهم الأمريكية يعد فرصة أفضل لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن مساره الحالي لا يؤدي إلى الفوز.
كما يجادل وين ثين، من "براون براذرز هاريمان": "ببساطة، الصين لن تستسلم للتهديدات والترهيب، بالتالي الأمر يعود إلى الولايات المتحدة للتراجع خطوة من أجل التقدم".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES