FINANCIAL TIMES

ألمانيا .. محرك الاقتصاد الأوروبي لا يعمل بكفاءته المعهودة

أصبحت مشكلات شركة تصنيع معدات صغيرة في جنوب ألمانيا رمزا للرياح المعاكسة التي تواجه صناعة السيارات الألمانية، في الوقت الذي تتسبب فيه التوترات التجارية العالمية والمخاوف من خروج بريطاني صعب من الاتحاد الأوروبي وفتور سوق السيارات الصينية في إلحاق أضرار بالصناعة.
في الأسبوع الماضي أعلنت شركة إيزنمان Eisenman التي تنتج خطوط الطلاء لمصانع السيارات، أنها قدمت طلبا لإشهار إفلاسها. الشركة التي توظف أكثر من ثلاثة آلاف شخص ألقت باللوم على مشكلات في سلسلة من المشاريع الكبيرة التي تم تنفيذها في عام 2018: تم تقدير التكاليف بشكل خاطئ وعدم تحقيق الهدف على المدى المتوسط وكانت هناك صعوبات مع الموردين، ما أدى إلى "خسارة سنوية كبيرة".
قال مايكل كيبل، كبير مسؤولي إعادة الهيكلة "كان علينا أن نتحرك بسرعة وبعزم".
الأخبار الواردة من "إيزنمان" هي أحدث علامة على وجود مشكلة في قطاع يمثل أحد الركائز الرئيسة لنجاح الصادرات في البلاد، وتأتي وسط إشارات متزايدة على أن ألمانيا تواجه تباطؤا أوسع نطاقا.
في حين إن الاقتصاد لا يزال يتمتع بصحة جيدة إلى حد كبير، مع قرب معدلات البطالة من مستويات قياسية منخفضة بعد إعادة توحيد البلاد، أصبحت ثقة الشركات سلبية بجميع القطاعات باستثناء قطاع البناء. قال البنك المركزي الألماني "بوندسبانك" الأسبوع الماضي "إن الناتج المحلي الإجمالي ربما انكمش في الربع الثاني، مع عدم وجود إشارة بعد على انتعاش في الصادرات والصناعة".
ويتوقع المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية "دي آي دبليو" استمرار الضعف، وأن يتقلص الناتج الاقتصادي 0.1 في المائة في الربع الثالث وسط إشارات إلى أن التباطؤ الصناعي ينتشر إلى الاقتصاد الأوسع.
كلاوس ميشيلسن، من "دي آي دبليو"، لاحظ أن "الطلبات تتدهور والمستهلكين أصبحوا أكثر تشككا وحتى سوق العمل، التي كانت قوية حتى الآن، تفقد زخمها حاليا"، عادّا "هذه ليست احتمالات جيدة للربع "الثالث" الحالي".
تزامنت هذه التوقعات مع دلائل أخرى على تباطؤ في منطقة اليورو بالكامل. أظهرت بيانات نشرها مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي "يوروستات" يوم الأربعاء أن اقتصاد منطقة العملة الموحدة نما 0.2 في المائة فقط في الربع الثاني، منخفضا عن 0.4 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
كان الضعف الصناعي في ألمانيا ملحوظا بشكل خاص في قطاع السيارات الذي شهد انخفاض الإنتاج 12 في المائة في النصف الأول من العام. وسجلت "دايملر"، الشركة المصنعة لسيارات مرسيدس بنز، خسائر بلغت 1.6 مليار يورو في الربع الثاني، ويعزى ذلك جزئيا إلى انخفاض المبيعات في الولايات المتحدة والصين، بينما باعت شركة أودي سيارات أقل بنسبة 4.5 في المائة في النصف الأول من العام.
صحة صناعة السيارات تعد أمرا مهما للقوة الاقتصادية لألمانيا. فهي تحافظ على استمرارية 828 ألف وظيفة على المستوى المحلي، وأنتجت إيرادات إجمالية بلغت 423 مليار يورو في عام 2017، وتسهم بنحو 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الألماني ـ أكثر من 77 في المائة من السيارات المنتجة في ألمانيا يتم تصديرها.
لكن الصناعة في مأزق، متأثرة بالتوترات التجارية والتباطؤ في الصين، أكبر سوق لها. تراجعت مبيعات سيارات الركاب في السوق الصينية 4 في المائة إلى 23 مليون سيارة العام الماضي، واستمرت مبيعاتها في الانخفاض هذا العام، مسجلة تراجعا بلغ 14 في المائة في النصف الأول.
قال ستيفان براتزل، رئيس مركز إدارة السيارات "صناعة السيارات الألمانية في وضع حرج للغاية". وتأثرت شركات صناعة السيارات ليس فقط من انخفاض المبيعات في أكبر أسواقها وعدم اليقين بشأن مستقبل التجارة، بل من التحول إلى السيارات الكهربائية، الأمر الذي يتطلب استثمارات بمليارات اليوروات.
وأصبح تأثير هذا يتردد الآن إلى ما هو أبعد "فولكسفاجن" ودايملر" و"بي إم دبليو"؛ شركات قطاع السيارات الرئيسة.
قال براتزل "اضطرت جميعها إلى تخفيض التكاليف لأنها تحتاج إلى الأموال اللازمة للاستثمار، وهذا له تأثير غير مباشر في مورديها".
شركة "كونتيننتال"، أكبر مورد لتكنولوجيا السيارات مدرج في البورصة في أوروبا، خفضت في الأسبوع الماضي دليل الأرباح لعام 2019 وكذلك توقعاتها للإنتاج في قطاع السيارات. وحذت "شايفلر" Schaeffler، إحدى شركات تصنيع قطع السيارات، الحذو نفسه وخفضت توقعاتها بشأن الأرباح والإيرادات، قائلة "إنها تتوقع انخفاض الإنتاج العالمي للسيارات 4 في المائة في عام 2019"، في حين كانت قد توقعت في شباط (فبراير) انخفاضا في حدود 1 في المائة فقط.
الآن الشركات تعكف على تقليص عدد العمالين لديها. وبالفعل أعلنت Schuler التي تصنع أجهزة الطباعة، أنها ستستغني عن 500 وظيفة من بين 4195 وظيفة في ألمانيا، مشيرة إلى "تغير الظروف التنافسية وزيادة ضغوط التكلفة". شركة Mahle التي تنتج مكونات السيارات، تعمل الآن على إغلاق مصنع يضم 250 موظفا بالقرب من شتوتجارت تصنع فيه أنظمة إدارة الهواء لمحركات الاحتراق، وقالت "إنها ستسرح 380 موظفا من بين 4300 موظف في مقرها الرئيس".
ولا تزال "إيزنمان" تأمل أن تتمكن من النجاة وتظل منشأة قائمة. وقالت الأسبوع الماضي "إنها تسعى إلى "شريك استراتيجي" ولديها بالفعل عدد من الجهات التي عبرت عن الاهتمام". لكن قد لا تكون آخر لاعب في صناعة السيارات يقدم طلب إعلان الإفلاس في ظل التراجع الحالي.
قال براتزل "تحذيرات الأرباح من شركات صناعة السيارات، وتراجع الإنتاج والمبيعات التي تواجهها، جميعها تؤثر في كل الموردين، الكبار والصغار".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES