هل الطاقة المتجددة صديقة للنفط؟ «2»

|


عودا على بدء، ذكرت في المقال السابق الذي يعد المقال الأول من هذه السلسلة من المقالات أن النفط ليس مصدرا للطاقة وحسب، حيث إن له استخدامات متعددة وتطبيقات مختلفة وكثيرة جدا، بل إن كثيرا من المنتجات التي حولنا يدخل النفط في تكوينها. سلطت الضوء على بعض الأرقام المستندة إلى دراسات استشرافية من جهات عالمية مختصة يعتد بها، حيث إن التطور المطرد في صناعة الطاقة المتجددة انعكس إيجابا على كفاءتها وتكلفتها وبالتالي الطلب عليها جاء مخالفا بصورة كبيرة لبعض الدراسات الاستشرافية التي ذكرت قبل سنوات قريبة أن الطاقة المتجددة لن تشكل إلا 8 في المائة تقريبا من مصادر الطاقة العالمية بحلول عام 2040 وأن الوقود الأحفوري سيشكل قرابة 87 في المائة، وسيكون 5 في المائة من نصيب الطاقة النووية. بناء على هذا التطور اللافت ترى بعض الدراسات الاستشرافية أن النفط سيبقى متربعا على عرش صدارة مصادر الطاقة العالمية في عام 2040 بنسبة 27 في المائة، ويأتي بعده الغاز الطبيعي بنسبة 25 في المائة وأن الطاقة المتجددة ستحتل المرتبة الثالثة كمصدر للطاقة في عام 2040 بنسبة قد تصل إلى 23 في المائة ومن ثم الفحم الطبيعي بما يقارب 20 في المائة، وأخيرا الطاقة النووية بنسبة 5 في المائة.
هل يعني ما سبق أن الطاقة المتجددة منافسة للنفط؟ أرى أن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب النظر إلى العلاقة بين النفط والطاقة المتجددة من زاويتين مختلفتين، أولا العلاقة بينهما كمصدرين للطاقة، وهنا يمكن القول إن التنافس بينهما قائم وموجود والأرقام تثبت ذلك، والعمل الجاد والخطط الاستراتيجية المرسومة لكثير من دول العالم للتحول إلى الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرهما، وكذلك توجه البعض لاستخدام الطاقة البديلة كالطاقة النووية لأغراض توليد الطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحر، هذا التوجه الملحوظ يدل على أن هناك تنافسا لا يمكن تجاهله. ثانيا: العلاقة بين النفط الذي يتم تكريره والاستفادة من مشتقاته الكثيرة جدا التي تدخل في صناعات مختلفة وبين الطاقة المتجددة، هنا نستطيع القول إنه ليس هناك أي تنافس بين الاثنين بأي وجه من الوجوه، بل أزيد: إن العلاقة بينهما في هذه الحالة علاقة تكاملية محمودة بل مطلوبة ومهمة للحفاظ على هذه الثروة الناضبة وأعني هنا النفط -أطال الله في عمره- حيث إن كل برميل من النفط الخام يتم توفيره من الحرق المباشر لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحر، يمكن الاستفادة منه بصورة أجدى، وهذا ما تقوم به المملكة بوضع البرامج المتنوعة لرفع كفاءة الاستهلاك للكهرباء والمياه، والتحول التدريجي للغاز الطبيعي بدلا عن النفط لتوليد الطاقة، ودعم صناعة الطاقة المتجددة.
من هنا أيضا يمكننا القول إن التوسع في صناعة الطاقة المتجددة لا يهدد صناعة النفط والغاز ولا يؤثر سلبا في التوسع فيهما. صناعة النفط والغاز صناعة كبيرة جدا تبدأ بصناعة المنبع مرورا بالصناعة الوسيطة وصولا لصناعة المصب وما بعدها، وكما ذكرت سابقا أن النفط ليس حكرا على توليد الطاقة، والصناعة النفطية ليست حكرا على بيعه خاما.

إنشرها