تقارير و تحليلات

انهيار عوائد سندات الخزانة الأمريكية يقفز بالسندات الثلاثينية السعودية إلى مستويات قياسية

سجلت أسعار أدوات الدين السعودية لأجل 30 عاما، مستويات قياسية هي الأولى من نوعها منذ طرح الحكومة تلك الإصدارات في السوقين الدولية والمحلية.
وفي خضم بحثهم عن العائد، دفع لجوء مستثمري الأسواق الناشئة إلى السندات السعودية الثلاثينية، التحليق بها إلى مستويات قياسية، جعلت فيها آخر إصدارين دولاريين يتداولان ما بين 112 إلى 116 سنتا للدولار خلال الأيام الماضية، أي بارتفاع ما بين 12 إلى 16 في المائة عن القيمة الاسمية "التي تقع في حدود 100 سنت للدولار"، بحسب رصد صحيفة "الاقتصادية".
جاءت تلك المستويات التاريخية كردة فعل طبيعية بعد أن لاحظ مستثمرو "سندات الأسواق الناشئة"، كيف هوت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاما عند مستويات قياسية منخفضة، مع تنامي المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي، ومراهنات على أن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيتعين عليه أن يسرع وتيرة تخفيضات أسعار الفائدة للتصدي لمخاطر الركود.
ويتم تسعير أدوات الدين السيادية للسعودية عبر الاستعانة بمؤشر قياس هو عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ تدخل عوائد تلك السندات مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين السيادية.
لكن مع انعكاس مستويات عوائد سندات الخزانة الأمريكية نحو الهبوط، أصبح امتلاك الإصدارات السابقة لسندات المنطقة الخليجية أمرا جاذبا لمحافظ المستثمرين، بسبب ارتفاع عائدها وفقا لأوضاع السوق الحالية.
ولم تقتصر ظاهرة العلاوة السعرية على الإصدارات الأربعة الدولارية للسندات الثلاثينية، بل امتد الأمر إلى السوق المحلية، إذ لحق الإصدار الوحيد من الصكوك الثلاثينية بنظيره من سندات الأجل ذاته، وأصبح أعلى أدوات الدين الحكومية سعرا من حيث القيمة السوقية.
وأغلق الإصدار عند 1101 ريال "أي بارتفاع 10 في المائة عن القيمة الاسمية وهي ألف ريال"، ذلك بحسب إغلاق يوم الخميس الماضي.
تأتي تلك المستويات التي تسجلها أدوات الدين الثلاثينية في السوق الثانوية في الوقت الذي تمر فيه المنطقة بأحداث جيوسياسية لم تمنع مستثمري السندات من دفع علاوة سعرية أقرب ما توصف بالباهظة، لكي يمتلكوا حصة يسيرة من الديون السيادية لأضخم اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط التي تجمع بين التصنيف الائتماني الرفيع والأسس الاقتصادية المتينة.

البحث عن العائد

كانت "الاقتصادية" أشارت في تحليل لها نُشر في السابع من أغسطس إلى ازدياد الطلب في الأسواق الثانوية على الإصدارات الخليجية القديمة التي أصدرتها الحكومات في العام الماضي، بعدما أصبحت عوائد تلك السندات جذابة حاليا، وبعد أن دخلت "أدوات الدخل الثابت" في الأسواق الناشئة مرحلة الفائدة المتدنية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هناك علاقة عكسية بين ارتفاع أسعار تلك الأوراق المالية وانخفاض العائد.
وأظهر الرصد في حينه، أن بعض المستثمرين القدماء لا يزالون يتمسكون بأدوات الدين السعودية، بسبب العائد السخي "في ظل الظروف الحالية لأسعار الفائدة".
وفي الوقت الذي تتعدى فيه القيمة الاسمية للسندات ذات العوائد السالبة حاجز الـ13 تريليون دولار، يبدأ مستثمرو أسواق الدخل الثابت في النظر إلى سندات الدول الصاعدة التي تتميز بالعوائد الإيجابية.
وهنا تبرز إصدارات المنطقة الخليجية التي يتم تسعيرها بعلاوة سعرية مقارنة بالقيمة العادلة التي من المفترض أن تُسعر بها وفقا للتصنيفات الائتمانية، حيث إن إصدارات دول المنطقة تحمل مخاطر ائتمانية أقل وتصنيفا ائتمانيا رفيعا وعوائد دورية أعلى مقارنة بنظرائها من الدول التي تتشارك معها درجة التصنيف نفسها.

العائد الجاذب

كانت السعودية أصدرت العام الماضي سندات ثلاثينية بعائد 5 في المائة "بقيمة 3.5 مليار دولار" ويحين أجلها في 2049 ويتم تداولها في السوق الثانوية عند مستويات ما بين 112.62 إلى 113.37 سنت للدولار.
أما آخر إصداراتها من السندات الثلاثينة فكان في يناير من العام الجاري، بقيمة 3.5 مليار دولار وعائد 5.25 في المائة وتتداول تلك الشريحة عند مستويات ما بين 116 و116.50 سنت للدولار.
في حين أغلقت السندات الثلاثينية للخزانة الأمريكية يوم الجمعة الماضي، عند 2.26 في المائة، مع العلم أن السعودية عندما أصدرت الورقة المالية لأجل 30 عاما كانت نظيرتها الأمريكية تتداول عند 3.03 في المائة، وهذا يعني أن عوائد الخزانة الأمريكية انهارت بمقدار 77 نقطة أساس خلال سبعة أشهر فقط.
جاء الهبوط القياسي لعوائد الخزانة الأمريكية بسبب الخلاف التجاري القائم بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على عوائد السندات السيادية لمنطقة الخليج.
وتنقسم نوعية المستثمرين الذين ينكشفون على الديون السعودية إلى نوعين، منهم مستثمرو الأجل الطويل ومنهم أولئك الذين يرغبون في مجرد الشراء والبيع لتحقيق مكاسب سريعة.

الأساسيات الاقتصادية المتينة

ما يميز الإصدارات القديمة لحكومة المملكة التي جاءت في أوائل السنة الحالية والسنة الماضية، أنها قد تم إغلاقها بالفائدة "الثابتة" التي لن تنخفض مدفوعاتها الدورية للمستثمرين حتى لو دخل حاملو تلك الأوراق المالية لفترة الفائدة المتدنية.
ومن الطبيعي أن يصوت المستثمر الدولي، الذي يكون مستعدا لدفع علاوة سعرية على أدوات الدين الثلاثينية، على متانة اقتصاد المملكة و"رؤية 2030" وكذلك الإصلاحات القائمة، وذلك نظرا إلى أن المحافظ التي تشتري تلك الأوراق المالية لن تسترد "رأس المال المستثمر" إلا بعد 2046 فما فوق "ذلك في حال الاحتفاظ بها إلى أن يحين أجل إطفائها".

* محلل أدوات الدين والائتمان

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات