الأخيرة

"الذهب الأزرق" .. 2600 عام من الريادة أوقفتها صناعة البطاريات

يعد الكوبالت أحد أبرز المعادن التي باتت تعرف عالمنا المعاصر، لكثرة استخدامها في صناعاته المتقدمة، حيث استخدم عبر التاريخ لتلوين الزجاج والسيراميك، واستخدمه المصريون القدامى مركبات الكوبالت قبل 2600 عام في منحوتاتهم، وكان له الريادة التي أوقفتها صناعة البطاريات القابلة لإعادة الشحن.
وفي القرن العشرين، اكتشف أن للكوبالت خصائص باتت لها استخدامات أساسية في معظم التكنولوجيات المتقدمة، إذ إنه عندما يمزج مع معادن أخرى يشكل سبائك شديدة الصلابة مقاومة للتآكل وتظل مستقرة ولا تتفتت تحت درجات الحرارة العالية.
ووفقا لـ"بي بي سي" تستخدم مثل هذه السبائك في صناعة محركات الطائرات والصواريخ ومحطات الطاقة النووية والتوربينات وآلات القطع، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إطلاق اسم "الذهب الأزرق" على هذا المعدن.
لقد جعلت كل هذه الاستخدامات من هذا المعدن ذا قيمة ثمينة، بيد أن ما جعله أكثر قيمة وأهمية للمستثمرين هو استخدامه في صنع الأقطاب السالبة للبطاريات القابلة لإعادة الشحن.
وبعد أربعة أعوام، هيمن انتشار السيارات الكهربائية على خيال المتاجرين بالكوبالت وخططهم المستقبلية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الكوبالت في الفترة من 2016 إلى 2018 من 26 ألف دولار للطن الواحد لتصل إلى 90 ألف دولار.
ويذهب أكثر من 50 في المائة من مجمل الطلب على الكوبالت لاستخدامه في صناعة البطاريات ويصنف كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الكوبالت كمادة أولية أساسية، لكن المفاجئ أن أسعار هذا المعدن قد انهارت في العام الماضي.
وقد أعلنت شركة التعدين "غلينكور"، ومقرها في سويسرا، إغلاق منجم موتاندا للكوبالت، وهو أكبر منجم في العالم ويقع في الكونغو، قائلة إنه "لم يعد ذا جدوى اقتصادية".
لماذا حدث هذا التحول، وتراجعت فورة ازدهار الكوبالت، باختصار، يمكننا القول إن سوق الكوبالت قد شهدت مبالغة، فعصر السيارات الكهربائية يوشك أن يبزغ، لكن ذلك لم يتحقق تماما بعد.
والعامل الآخر هو قيام عديد من المتعاملين في تجارة هذا المعدن، في الصين وإفريقيا بالدرجة الأساس، بتخزينه أملا في الحصول على أرباح كبيرة عند ارتفاع الأسعار.
وقد بدأ هؤلاء بإطلاق كميات من مخزونهم للبيع بعد أن أدرك المستثمرون أن الطلب على السيارات الكهربائية لم يكن هائلا كما كانوا يتوقعون.
بيد أن أغلب المحللين المتابعين لسوق الكوبالت يقولون إن الأساسيات لم تختف وتستند هذه الحجة إلى أن طبيعة تجهيز الكوبالت غير الثابتة، فهذا العنصر لا يوجد "حرا" في أي مكان من الأرض، بل يترافق وجوده مع النحاس أو النيكل ويجب استخلاصه منهما باستخدام الأحماض والحرارة.
ويأتي أكثر من 60 في المائة من واردات الكوبالت في العالم من الكونغو، التي عادة ما توصف على نطاق واسع بأنها تمثل لسوق الكوبالت ما تمثله السعودية بالنسبة لسوق النفط.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الأخيرة