FINANCIAL TIMES

«صناعة الميديا» تشن هجمة اندماج معاكسة طلبا للبقاء

عندما قرر الملياردير سومنر ريدستون الفصل بين شركتي فياكوم وسي بي إس عام 2006، كانت "نتفليكس" عبارة عن شركة لخدمة إرسال اسطوانات "دي في دي" عبر البريد.
تقزمت الشركتان الشقيقتان الآن، فأصبحتا لا تقارنان قط بشركة البث العملاقة التي تقدر قيمتها بنحو 135 مليار دولار، أي شركة نتفليكس.
شركتا فياكوم وسي بي إس، ها هما تتطلعان إلى الاتحاد ثانية من أجل التنافس بشكل أفضل في سوق صناعة انقلبت كليا.
وسائل الإعلام ومجموعات الاتصالات الأمريكية اندفعت مسرعة نحو الاندماج في السنوات الأخيرة، حيث يتجمع أكبر اللاعبين معا لصد هجمة "نتفليكس".
روبيرت مردوخ حصل على أموال ببيعه استوديوهات التلفزيون والسينما لـ"ديزني" مقابل 71 مليار دولار، في حين دفعت أكبر شركة هواتف في أمريكا 80 مليار دولار لشراء إمبراطورية تايم وارنر في هوليوود.
ما خلفته هذه الصفقات الضخمة جعل مجموعات وسائل الإعلام الأخرى تبدو وكأنها صغيرة، ويتوقع محللون وتنفيذيون انطلاق موجة ثانية من الاندماج.
ريدستون، البالغ من العمر 96 عاما، نقل مهمة إدارة أعمال العائلة إلى ابنته شاري، التي تقودها نحو نطاق واسع.
هدفها الأول هو إعادة توحيد "سي بي إس" و"فياكوم" لتجمع بين عروض تلفزونية مثل Minutes 60 وStephen Colbert’s Late Show وThe BigBang Theory مع مجموعة من قنوات بث تعتمد على خدمة الاشتراك "الكيبل"، وأفلام استديو باراموانت بكتشرز هوليوود.
مجلسا إدارة الشركتين كانا يجريان محادثات منذ أسابيع، إذ كانا يأملان في تسوية صفقة بحلول نهاية الأسبوع، بالتزامن مع إعلان كليهما عن النتائج ربع السنوية.
في حين اتفقا على تعيين بوب باكيش، المخضرم من "فياكوم"، رئيسا تنفيذيا للشركة المندمجة حديثا، وفقا لأشخاص مطلعين على الوضع، لم يتفقا بعد على سعر صفقة الاندماج.
شخص قريب من المجلسين قال إن هناك "كثيرا من الأسباب" لمواصلة الصفقة. "في بيئة تحصر فيها شركة ديزني إنتاجها في منصة خاصة، وتحصر فيها شركة ورنر ميديا إنتاجها في منصة خاصة، فإن آفاق الشركة المندمجة ستكون في وضع جيد".
ألمحت شاري إلى أن الجمع بين "فياكوم" و"سي بي إس" ربما يكون مجرد بداية. وأبلغت مؤتمرا عقد في حزيران (يونيو) الماضي، أنه إذا عادت الشركتان معا، "ربما نود أن نتطلع إلى شيء أكبر بعد ذلك، وأن نطور نطاقا ونحدث تحولا أثناء تقدمنا".
شركات مثل "فياكوم" و"سي بي إس" تواجه ساحة في هوليوود تهيمن عليها بشكل متزايد بضع شركات كبيرة.
تشكل ديزني الآن 38 في المائة من إجمالي شباك التذاكر في الولايات المتحدة، وفقا للموقع الإلكتروني "بوكس أوفيس موجو"، الذي يتتبع أداء صناعة الأفلام. وبإضافة "فوكس"، سترتفع النسبة إلى نحو 42 في المائة.
بن سوينبرن، رئيس البحوث الإعلامية في "مورجان ستانلي"، يقدر أنه بعد استحواذ "ديزني" على "فوكس"، ستنتج "ديزني" نحو 30 في المائة من جميع المسلسلات التلفزيونية التي كتبت، لتبث في وقت الذروة هذا الموسم.
شركة ورنر برذرز تم ابتلاعها بواسطة شركة أي تي آند تي، بينما امتلكت شركة كومكاست شركة يونيفيرسال بيكتشرز.
الاستوديوهات المتبقية مثل "باراماونت" التابع لـ "فياكوم" و"سوني" و"لايونز جيت" "بالكاد تعيش في هذه المرحلة"، وفقا لجيفري بوك، المحلل في مجموعة إكزيبتر ريلايشنز لأبحاث الترفيه.
سوينبرن هو أحد المراقبين الذين يعتقدون أن مزيدا من عمليات الاندماج والشراء في الصناعة أمر لا مفر منه.
"هذا العمل يزداد صعوبة، ويتطلب مزيدا من رأس المال، وتوزيعا عالميا أكبر وفي نهاية المطاف مزيدا من التوحيد"، حسبما قال.
"نعتقد أن السباق من أجل نطاق واسع سيؤدي إلى انخفاض الأرباح على المدى القريب، ونحن لا نزال نرى سوى عدد قليل من المنصات الناشئة على الجانب الآخر".
السؤال الآن هو ما الشركة المعروضة للبيع. "سوني بيكتشرز إنترتينمنت"، الاستوديو المنتج لمسلسلات تلفزيونية مثل بريكينج باد Breaking Bad، لطالما كان ينظر إليها باعتبارها هدفا، لكن الشركة الأم في اليابان تقاوم ذلك.
"من المتبقي؟ يبدو أن شركة سوني لا ترغب في البيع، الأمر الذي يترك خيارات قليلة للغاية" بحسب أحد كبار المستشارين لشركات الإعلام من ضمنها "ديزني" و"فوكس".
المستشار صنف "ديسكفري كوميونيكيشنز"، و"ليونز جيت" و"إيماجنيتي إنترتينمنت" باعتبارها أهدافا محتملة، لكنه حذر من أن حصص جون مالون "كابل كوبوي" في "ليونز جيت" و"ديسكفري" يمكن أن تعقد أي مقاربة.
"لايونز جيت" الاستوديو المنتج لسلسلة The Hunger Games وMad Men، مرت بوقت صعب.
الشركة ناضلت من أجل تحقيق نجاحات كبيرة وفقدت نصف قيمتها السوقية في العام الماضي لتنخفض إلى أقل من ثلاثة مليارات دولار.
وقد عقدت الشركة محادثات لبيع قناة كابل "ستارز" لـ "سي بي إس"، وفقا لتقارير وسائل إعلام أمريكية متعددة.
في الوقت نفسه، فإن "ديسكفري"، الشركة التي تبلغ قيمتها 15 مليار دولار وتعمل خلف قناة لخدمة اشتراك وثائقية تحمل الاسم نفسه، إضافة إلى قناة "تي إل سي" و قناة "فوود نيتورك"، ردت على الشائعات ببيان مفاده أنها لم تكن معروضة للبيع.
حتى لو كانت هناك صفقات كبيرة بين المجموعات الإعلامية من الدرجة الثانية، فإن المنافسة مع رواد السوق ستكون صعبة.
اندماج "سي بي إس" التي تبلغ قيمته السوقية نحو 19 مليار دولار و"فياكوم" المقدرة بـ12 مليار دولار، ستظل كل منهما صغيرة مقارنة بـ"نتفليكس" و"ديزني" اللتين تبلغ قيمتهما السوقية 135 مليار دولار و250 مليار دولار، على التوالي.
عمالقة الإعلام من شاكلة "ديزني" و"أي تي آند تي" و"أبل" و"إن بي سي يونيفيرسال"، تستعد لإطلاق خدمات بث في العام المقبل، فيما تحاول تحقيق نجاح الأصول التي اشترتها.
"لايونز جيت" تحاول تقليد استراتيجيات تلك الشركات. أعلن استوديو سانتا مونيكا عن خطط في أيار (مايو) الماضي لتوسيع "ستاربلايز"، وهي خدمة بث فيديو مرتبطة بقناة كابل، إلى مزيد من البلدان، وهي خطوة وصفها جون فيلهايمر، الرئيس التنفيذي، بأنها "استثمار في مستقبلنا".
على أن طموحه استقبل بحماس أقل في "وول ستريت"، مع انخفاض أسهم الشركة أكثر من 20 في المائة منذ الإعلان.
تود جوينجر، محلل الإعلام منذ فترة طويلة في "بيرنشتاين" يتوقع أن "الحد الأدنى من حصص الأموال المدفوعة للمحتوى التي تنفق لجذب المشتركين والاحتفاظ بهم... ستغمر الخدمات المتخصصة من شاكلة شركة ستارز".
"ليونز جيت تحاكي كتيب ألعاب ديزني"، على حد قوله. "بيد أن الجميع ليس ديزني" حسبما ختم قائلا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES