FINANCIAL TIMES

«أمازون» تزيد متاعب شركات التجزئة .. فقدان وظائف وإفلاس أرباب عمل كبار

شركات التجزئة الأمريكية تحذر من أن جولة الرئيس دونالد ترمب الجديدة من التعريفات التجارية تهدد بتعجيل تسريح العمال، في وقت تشير فيه الأرقام إلى أن القطاع هو الوحيد في الاقتصاد الأمريكي الذي قلص الوظائف خلال العامين الماضيين.
بعد موجة من حالات الإفلاس وإغلاق المتاجر، أظهرت بيانات نشرت يوم الجمعة أن قطاع البيع بالتجزئة وظف في الشهر الماضي أشخاصا أقل بواقع 49 ألف شخص مقارنة بتموز (يوليو) 2017. العاملون في المتاجر الكبرى ومحال سلاسل الملابس ومحال بيع الإلكترونيات بالتجزئة تحملوا العبء الأكبر من التخفيضات، وإجمالي فقدان الوظائف في القطاع كان من الممكن أن يكون أعلى لو لم كن هناك وظائف في البقالات ووكالات السيارات.
في إشارة إلى كيف أن صعود "أمازون" المتواصل بلا هوادة يعمل على تحويل مسار سوق العمل، غابت تجارة التجزئة عن حالة من ازدهار التوظيف شهدتها صناعات أخرى. قطاع النقل والتخزين أضاف نحو 370 ألف وظيفة خلال العامين الماضيين، وفقا لأرقام صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي في مدينة سانت لويس والمكتب الأمريكي لإحصاءات العمل.
موظفو شركات التجزئة يستعدون لمزيد من عمليات التسريح عن العمل في الأشهر المقبلة. الأسبوع الماضي، قال ترمب إنه يعتزم فرض تعرفة تبلغ 10 في المائة على واردات صينية قيمتها 300 مليار دولار ابتداء من الشهر المقبل، تماما في الوقت الذي تستعد فيه الصناعة لموسم التسوق المهم الذي يسبق عيد الميلاد.
"إذا كنت تحقق دخلا أقل وبدأ طلب المستهلك في الانخفاض، فستكون هناك أسباب أقل لتوظيف الناس"، بحسب مات بريست، رئيس الهيئة التجارية لموزعي الأحذية وتجار التجزئة في أمريكا.
محللو تجارة التجزئة لم يصل بهم الأمر إلى التحذير من أن التعريفات الأخيرة لا محالة ستؤدي فورا إلى تسريح العمالة على نطاق واسع في هذا القطاع. تعرفة الـ10 في المائة تعد أقل من 25 في المائة شكلت في السابق تهديدا على القطاع.
إلا أنهم حذروا من أن التكاليف الإضافية سيتبين أنها كبيرة للغاية بالنسبة للمتاجر الأضعف التي تعمل بالفعل على هوامش ضعيفة وتتصارع مع ضغوط أخرى من تغير أذواق المستهلكين والتسوق عبر الإنترنت.
"بالنسبة لتلك الشركات التي تعاني شيئا من الهشاشة، فإن ذلك سيدفعها إلى الحافة بشكل أسرع"، حسبما قالت جوليا هيوز، رئيسة جمعية صناعة الأزياء في الولايات المتحدة.
فقدان الوظائف في مجال البيع بالتجزئة كان مدفوعا بإفلاس أرباب عمل كبار، مثل شركة سيرز Sears، وكذلك تخفيض التكاليف وإغلاق المتاجر من قبل آخرين، مثل شركة ماسي Macy.
شركة لويز Lowe’s الأسبوع الماضي أنذرت آلاف الموظفين بسبب تخفيضات محتملة للوظائف. وقالت سلسلة "دي آي واي" DIY إنها تعتزم الاستعانة بمتعاقدين لتولي أعمال كالحراسة والنظافة وغيرها من الوظائف الأخرى.
بيانات سوق العمل التي نشرت يوم الجمعة أظهرت أن قطاع تجارة التجزئة فقد في تموز (يوليو) 3600 وظيفة أخرى، معدلة موسميا.
من ضمن متاجر البيع بالتجزئة، المتاجر الكبرى ومتاجر المعدات المنزلية والأجهزة الإلكترونية سرحت 3700 و5700 موظف على التوالي. التوظيف من طرف أصحاب البقالات التي كانت أقل تضررا من التسوق عبر الإنترنت عوض بعض الخسائر.
كل قطاع رئيسي آخر من الاقتصاد أضاف وظائف خلال فترة العامين باستثناء المرافق التي لم تشهد تغيرا في مستوى التوظيف. الصناعات، بدءا من الخدمات المهنية وانتهاء بالرعاية الصحية، استمرت في فورة التوظيف الشهر الماضي.
تجار التجزئة نشروا تحذيرات بشأن مزيد من فقدان الوظائف في بداية حملة للضغط لإقناع البيت الأبيض بتجنب تصاعد التوترات التجارية مع بكين.
في وقت سابق من الصيف، في شهادة إلى مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة بعد أن هدد ترمب بفرض تعريفة تبلغ 25 في المائة، قال مسؤولون تنفيذيون إنهم سيضطرون إلى تخفيض التكاليف وزيادة الأسعار استجابة لذلك.
جاري واكلي، نائب الرئيس الأول لمركز إمداد الأحذية في شركة فيلا الأمريكية Fila USA للملابس الرياضية، قال إن الأمريكيين "هم الذين سيحصلون على مذكرات إنهاء الخدمة"، في إشارة إلى تقليص الوظائف.
واد ميكيلون، الرئيس التنفيذي لمتاجر "جو آن"، وهي سلسلة متخصصة في مجال الأقمشة والحرف مقرها في أوهايو تضم نحو 870 متجرا و23 ألف موظف، قال: "شركتنا ستواجه قرارات صعبة ربما تشمل تقليص الوظائف وإغلاق المتاجر".
في الوقت الذي يحاول فيه تجار التجزئة التعامل مع التعريفات الحالية من خلال تحويل المصادر بعيدا عن الصين ودفع الموردين لاستيعاب حصتهم من التكاليف، تحذر الصناعة من أن إدارة الموجة الجديدة ربما تكون أكثر صعوبة لأنها تشمل مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية، مثل الأحذية الرياضية التي تم استثناؤها حتى الآن.
الأسهم في عدد من أكبر شركات التجزئة في البلاد بما فيها "بيست باي" و"جاب" و"ماسي" شهدت موجة بيع كبيرة الأسبوع الماضي بعد أن أصدر ترمب أحدث تهديداته للصين.
الشركات المشغلة الأصغر قلقة أيضا. تراي كراوس، الذي يدير "كارلتونز" Carltons، وهو متجر للملابس في ديلاوير، قال إنه وزوجته - شريكته في العمل التجاري - سيستوعبان الضرر الناتج على هوامشهما قبل اللجوء إلى تقليص الوظائف. لكنه أضاف: "صدقني إذا أشركت حملة الأسهم في ذلك، سيتم تقليص الوظائف".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES