FINANCIAL TIMES

انكماش السوق الصينية يخلط أوراق شركات السيارات الأجنبية

سوق السيارات الصينية الآخذة في الانكماش تلحق ضررا بليغا بمجموعات الصناعة الأجنبية، جعل تشغيل بعض الشركات يتم بجزء ضئيل من إنتاجها المحتمل، ما يثير مخاوف من أن يضطر عدد منها إلى الخروج من أكبر سوق في العالم.
عانت مجموعة بي إس أيه PSA، مالكة شركة بيجو، وشركة فورد أكثر من غيرهما، وكانت مصانعهما التي تعمل بأقل من طاقتها الإنتاجية الكاملة، عند أدنى مستوياتها التاريخية بسبب انخفاض المبيعات، بعد تراجع العام الماضي في سوق السيارات الصينية الذي يعد الأول منذ نحو ثلاثة عقود.
في النصف الأول من العام استخدمت مصانع "فورد" في الصين 11 في المائة من طاقتها الإنتاجية المحتملة، وفقا لتحليل "فاينانشيال تايمز" لبيانات الإنتاج من شريكها في المشروع المشترك مجموعة تشانج آن أوتو Chang’an Auto. وتراجعت مبيعات "فورد" في الصين 27 في المائة على أساس سنوي في النصف الأول.
مصنع "بي إس أيه" المشترك مع "تشانج آن" أنتج 120 سيارة فقط في النصف الأول من العام، وفقا لجمعية صناعة السيارات الرسمية في الصين، ما يعني أن استخدام الطاقة الإنتاجية انخفض إلى أقل من 1 في المائة. أما مشروعها المشترك الآخر مع شركة دونجفينج أوتو Dongfeng Auto فقد عمل بطاقة إنتاجية بلغت 22 في المائة. وقالت المجموعة إن مبيعات الصين انخفضت 62 في المائة في النصف الأول.
يقول محللون إن المصانع تحتاج عموما إلى العمل بأكثر من 80 في المائة من الطاقة الإنتاجية لبلوغ نقطة التعادل (بلا مكسب وبلا خسارة)، ما يبرز مدى المشكلات التي تواجه "فورد" و"بي إس أيه".
روبن تشو، المحلل في شركة بيرنشتاين، يرى أن "بعض شركات تصنيع المعدات الأصلية ستحتاج إلى النظر في مركزها في هذه السوق في المستقبل غير البعيد"، متنبئا بأرباح "ضعيفة جدا" للمجموعات الأجنبية الرئيسية في الصين بسبب الطاقة الزائدة.
وبحسب يوشين سيبرت، من شركة جي إس سي أوتوموتيف JSC Automotive للاستشارات، بالنسبة لبعض شركات صناعة السيارات، خاصة تلك التي تبيع سيارات تقل قيمتها عن 150 ألف رنمينبني (22 ألف دولار) في الصين، "قضية خاسرة".
مع ذلك، قال باتريك يوان، المحلل في مجموعة جيفريز Jefferies، إن المجموعات الأجنبية ستحاول وستعالج الأمر. "سوق السيارات في الصين هي أكبر سوق منفردة، وهي أكبر من أن يتم التخلي عنها".
شهدت سوق السيارات في الصين انخفاض مبيعات سيارات الركاب 4 في المائة، إلى 23 مليون سيارة العام الماضي. واستمرت مبيعات هذا العام في الانخفاض، متراجعة 14 في المائة في النصف الأول مقارنة بالفترة نفسها عام 2018.
وتحاول شركة فورد أن تحافظ على موطئ قدمها في السوق من خلال خطط لإطلاق موديلات جديدة في الصين لإنعاش المبيعات بعد تعرضها لخسارة بلغت 1.5 مليار دولار العام الماضي.
لكن لا تزال هناك مخاوف من أنها يمكن أن تتبع "سوزوكي" اليابانية، التي أصبحت العام الماضي أول شركة كبيرة لصناعة السيارات تترك السوق الصينية منذ عقود. "فورد" رفضت التعليق.
وبحسب أصحاب أعمال محليون، الإنتاج في مصنع المشروع المشترك بين "بي إس أيه" و"تشانج آن" في مدينة شينزن انخفض بشدة. قال صاحب متجر بقالة بالقرب من المصنع: "كان هناك مئات من عمال مصنع بي إس أيه يعيشون هنا منذ ثلاثة إلى أربعة أعوام. قبل عامين، كان كثير منهم يأخذ إجازة من دون سبب، وغادروا واحدا تلو الآخر".
قال عامل كان قد انتهى للتو من نوبته في المصنع "ليس لدينا كثير من الطلبات والإنتاج منخفض"، مضيفا أن الموظفين الآخرين استقالوا. "لقد رحلوا. لم يتمكنوا من العمل مقابل الراتب الأساسي في حين لم يكن لدى المصنع ما يكفي من الطلبات".
قالت "بي إس أيه" إن علامتها التجارية الصينية دي إس DS "تعمل على استراتيجية جديدة لدعم التزامها القوي وطويل الأجل تجاه الصين".
حتى المجموعات الأجنبية الأكثر نجاحا في السوق الصينية، مثل "فولكسفاجن" و"جنرال موتورز"، تضررت هي الأخرى. انخفضت مبيعات شركة فولكسفاجن 6 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام، بينما تراجعت مبيعات شركة جنرال موتورز 10 في المائة.
استخدام الطاقة الإنتاجية في المشاريع المشتركة لشركتي "جنرال موتورز" و"فولكسفاجن" كان يتجاوز 80 في المائة عموما. المشروع المشترك لشركة جنرال موتورز في شنغهاي يعمل بطاقة إنتاجية 88 في المائة، وفقا لشركة بيرنشتاين.
لكن الطاقة الإنتاجية لمشروع "فولكسفاجن" مع مجموعة إف أيه دبليو FAW كانت 77 في المائة في النصف الأول من هذا العام، وفقا لحسابات "فاينانشيال تايمز".
المشكلات في الصين تثير قلق شركات صناعة السيارات الأجنبية بشكل خاص، لأن المشاريع المشتركة التي يجب عليها استخدامها لإنتاج سيارات في الصين، كانت مربحة.
بلغت مبيعات شركتي فولكسفاجن وجنرال موتورز في الصين 38 في المائة و23 في المائة، على التوالي، من الأرباح قبل الضريبة في العام الماضي، وفقا لشركة الاستشارات "إيفركور آي إس آي" Evercore ISI.
لكن مبيعات السيارات الفاخرة بقيت قوية هذا العام، وظل مشروع "بكين-بنز" المشترك من شركة دايملر يعمل بطاقة إنتاجية قريبة من 90 في المائة في حين أن المشروع المشترك "بي إم دبليو بريليانس" يعمل بطاقة إنتاجية 96 في المائة، وفقا لـ "بيرنشتاين".
شركات صناعة السيارات اليابانية، مثل هوندا وتويوتا، حققت أداء جيدا وعملت مشاريعهما المشتركة بطاقة إنتاجية تجاوزت 100 في المائة بسبب ساعات العمل الإضافية.
استنادا إلى إحصاءات رسمية، التراجع في مبيعات السيارات الصينية الذي يعزى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وقواعد الانبعاثات الجديدة وتخفيض الإعانات المقدمة لشراء السيارات، أدى منذ تموز (يوليو) 2018 إلى انخفاض معدل التوظيف في قطاع السيارات 5 في المائة، أي 220 ألف وظيفة. يعتقد بعض المحللين أن السوق وصلت إلى أدنى مستوياتها بالفعل، وقد تعود إلى النمو في العام المقبل. لكن من المحتمل أن يكون النمو قريبا من 1 في المائة إلى 2 في المائة مقارنة بمعدلات من رقمين شوهدت قبل عقد.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES