FINANCIAL TIMES

للمرة الأولى .. رئاسة صندوق النقد تغادر أوروبا الغربية

كريستالينا جورجيفا، المرشحة الأوفر حظا لتصبح الرئيسة الجديدة لصندوق النقد الدولي، هي خبيرة اقتصادية وخبيرة مهنية بلغارية، أتاح لها الصندوق فرصة قيادة مؤسسة عالمية بعد أن حصلت على مناصب عليا في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
أصبحت جورجيفا، وهي الرئيسة التنفيذية لمجموعة البنك الدولي في الوقت الحالي، المرشحة الرئيسية لتحل محل كريستين لاجارد في صندوق النقد الدولي عندما اختارها الاتحاد الأوروبي لرئاسة الصندوق بعد جولة تصويت استمرت 14 ساعة يوم الجمعة.
في حال تم تأكيد تعيينها على هذا المنصب من قبل الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي عندما يصوت مجلس إدارته في أوائل تشرين الأول (أكتوبر)، ستنضم جورجيفا إلى امرأتين أوروبيتين أخريين تولتا مناصب قيادية دولية.
تنتقل لاجارد، الفرنسية، من رئاسة الصندوق لتتولى رئاسة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، في حين ستصبح أورسولا فون دير لين، الألمانية، أول رئيسة للمفوضية الأوروبية - المنصب الذي كانت جورجيفا تسعى للترشح إليه.
جورجيفا "65 عاما" دبلوماسية وليست مفكرة سياسية، حازت ثناء لتعاملها بحنكة مع العلاقات والمشكلات السياسية الصعبة بين واشنطن وبروكسل.
قال سيمون ديانكوف، وزير المالية البلغاري السابق الذي انضم إلى البنك الدولي مع جورجيفا وعمل معها أيضا حينما كانت تعمل في المفوضية الأوروبية، إن خبرتها في تمثيل البنك الدولي في اجتماعات رفيعة المستوى مثل مجموعة السبع ومجموعة العشرين منحتها "وجودا عالميا".
وأضاف: "إنها تتمتع بتلك الميزة على الأوروبيين الآخرين الذين قد يكونون رائعين في أوروبا، لكن ليس لديهم خبرة في رواندا، أو إندونيسيا، أو في هندوراس".
برزت جورجيفا بصفتها مرشحة الاتحاد الأوروبي لتولي منصب المدير الإداري لصندوق النقد الدولي بعد تفوقها على جيروين ديسيلبلوم، الرئيس الهولندي السابق لمجموعة وزراء مالية منطقة اليورو، في منافسة حادة على منصب جرت العادة أن يذهب إلى شخصية أوروبية.
كان اختيارها بمنزلة انتصار لإيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، بعد أن دعمت دول أخرى ذات نفوذ، من بينها ألمانيا وهولندا، ديسيلبلوم.
قالت صوفي ألكساندروفا، التي عملت في مكتب جورجيفا عندما كانت نائبة رئيس المفوضية: "لديها القدرة على إيجاد توافق في الآراء. يمكنها أن تقرب بين الأشخاص في اللحظات الصعبة المليئة بالتوترات"، مضيفة: "تستطيع تهدئة الأوضاع وجمع الناس حول الطاولة".
قد يتطلب تعيين البلغارية رئيسة لصندوق النقد الدولي إجراء تغيير على القواعد لأنها بلغت 65 عاما في العام الماضي، وبذلك تتجاوز الحد الأعلى للسن في المنظمة لمنصب المدير الإداري. ويصر مؤيدوها في الاتحاد الأوروبي على أن التغيير يمكن أن يتم بسرعة وأن يحظى بدعم الولايات المتحدة.
ستكون جورجيفا - التي تتحدث الإنجليزية والروسية بطلاقة - أول مدير عام لصندوق النقد الدولي من خارج أوروبا الغربية.
قال ديانكوف: "لقد عاشت في الأسواق الناشئة وعملت هناك معظم حياتها. إذا كنت قد عشت خلال (...) الأوقات الاقتصادية الصعبة، ليس على الصعيد الاحترافي فقط، بل أن ترى ذلك وتشهده بشكل مباشر من خلال عائلتك وأصدقائك، سيكون لديك فهما ليس فقط في وضع الحلول للأزمة، بل إدراك أيضا للتكاليف الاجتماعية الناجمة عنها".
بدأت جورجيفا حياتها المهنية أكاديمية في جامعة صوفيا في العاصمة البلغارية قبل انتقالها إلى البنك الدولي في أوائل التسعينيات بعد سقوط الشيوعية. شغلت عدة مناصب في البرنامج البيئي التابع للبنك، قبل أن تصبح الممثلة المقيمة للبنك الدولي في روسيا في الفترة بين عامي 2004 و2007، ومن ثم أحد نواب رؤسائه.
في عام 2010 انتقلت إلى بروكسل لتصبح مفوضة بلغاريا في الاتحاد الأوروبي. في البداية تولت شؤون المساعدات والتنمية، ثم أصبحت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية لشؤون الميزانية والموارد البشرية.
نالت الثناء على نطاق واسع بسبب تعاملها مع التوترات الدائمة حول الشؤون المالية للكتلة المكونة من 28 عضوا، رغم أنها غضبت مما عدته هي وبعض زملائها من المفوضين طريقة تنازلية تستخدمها السلطة التنفيذية لإدارة الاتحاد الأوروبي.
أطلقت حملة غير ناجحة لتصبح الأمينة العامة للأمم المتحدة في عام 2016، عندما ذهب المنصب إلى أنطونيو جوتيريس.
قال شخص آخر يعرف جورجيفا إنها كانت تجتهد في العمل لكنها "تنجزه من خلال تفانيها إلى أبعد حد، إضافة إلى الشخصية الآسرة التي تتمتع بها"، مضيفا: "أي شخص يعرفها يعجب بكفاءتها وطاقتها الخارقة".
خلال الـ30 شهرا الماضية في واشنطن، شغلت جورجيفا منصب الرئيسة التنفيذية لمجموعة البنك الدولي، وكانت تدير العمليات اليومية للبنك خلال فترة ضعف رئاسة جيم يونج كيم، الذي استقال في كانون الثاني (يناير)، والأيام الأولى لخليفته، ديفيد مالباس.
كانت أيضا القوة الدافعة وراء المفاوضات الناجحة مع إدارة ترمب لضمان زيادة رأس المال 13 مليار دولار.
بحسب مراقبي مؤسسات بريتون وودز، من المرجح أن تواصل جورجيفا جهود لاجارد في توسيع نطاق صندوق النقد الدولي، لزيادة التركيز على تأثير عدم المساواة، وقضايا الجندر، وتغير المناخ.
لديها خبرة في المسائل المالية البحتة أقل من لاجارد، أو غيرها من المديرين السابقين لصندوق النقد الدولي، ما يعني أنها قد تضطر إلى الاعتماد أكثر على موظفيها في هذه الأمور.
قال دوجلاس ريديكر، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة الأمريكية، يعمل الآن لدى شركة إنترناشونال كابيتال ستراتيجيز الاستشارية: "لم يكن هناك أي شخص متقنا بنسبة 100 في المائة لكل قضية كان صندوق النقد الدولي يواجهها. ستكون المنشأة قادرة على سد الثغرات في المجالات التي لا تمتلك فيها الخبرة العملية الكافية".

بطاقة شخصية
• ولدت عام 1953 في مدينة صوفيا، عاصمة بلغاريا.
• التعليم: حاصلة على ماجستير في الاقتصاد السياسي وعلم الاجتماع ودكتوراه في العلوم الاقتصادية من جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي، في صوفيا.
• 1977 - 1993: أستاذ مساعد وأستاذ مشارك في جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي.
• 1993 - 2010: عملت في البنك الدولي، وترقت لتصبح نائب رئيس مجموعة البنك الدولي وأمين شؤون الأعمال في المجموعة.
• 2010 - 2016: تولت منصب مفوضة الاتحاد الأوروبي، في البداية مفوضة للتعاون الدولي، ومن ثم نائبة لرئيس المفوضية لشؤون الميزانية والموارد البشرية.
• 2017 - 2019: الرئيسة التنفيذية لمجموعة البنك الدولي، ولفترة وجيزة، كانت الرئيسة المؤقتة للمجموعة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES