ثقافة وفنون

«توي ستوري 4» .. طفل المعجزة المدلل

ألعاب صغيرة ظهرت على شاشات السينما في عام 1995، أحبها الصغار والكبار ودخلت قلوب ملايين المشاهدين بسبب الدقة والتقنية التي ابتكرت فيها تلك الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، والتطور الذكي والموضوعي في السيناريو والقصة، وأداء الشخصيات والموسيقى التصويرية، كل هذا دفع استديوهات "بيكسار" للرسوم المتحركة التي صممت هذه الألعاب، وأصدرته أفلام "والت ديزني". لإطلاق أجزاء أخرى إلى أن وصلت الجزء الرابع الذي حصل أيضا على إشادات كبيرة على جميع المستويات التصويرية والتقنية والسيناريو والحبكة القصصية، حيث اهتمت "بيكسار" بالتفاصيل الصغيرة وبذلت جهدا كبيرا لإنجاح هذا العمل الفني.

مشكلة للمجموعة
«حكاية لعبة 4» Toy Story 4،
فيلم أمريكي متحرك حاسوبيا، أنتجته "بيكسار" وأصدرته أفلام "والت ديزني". تبدأ أحداث فيلم «حكاية لعبة – الجزء الرابع» بعد مضي عدة أعوام على أحداث الجزء الثالث، حيث يقوم اللعبة وودي، يؤدي صوته الممثل توم هانكس، واللعبة باز لايتيير، يؤدي الصوت الممثل تيم ألين، وبقية أعضاء مجموعتهما من اللعب، برحلة تضم اللعبة بوني، تؤدي صوتها الممثلة مادلين ماكجرو، ابنة وودي، التي تسبب مشكلة للمجموعة حين تنتج اللعبة الجديدة فوركي يؤدي صوته الممثل توني هيل، الذي يعاني مشكلة كونه لعبة.
أبدع الممثل توم هانكس كعادته في تقديم صوت اللعبة وودي، وليس غريبا عليه فهو فنان متعدد المواهب يجمع بين التمثيل والإنتاج والإخراج والتأليف السينمائي. وشملت مسيرته السينمائية القيام ببطولة 90 فيلما سينمائيا وتلفزيونيا، وإنتاج 60 فيلما، وإخراج ثمانية أفلام، وتأليف السيناريو لسبعة أفلام، ورشح خلال مسيرته الفنية لما مجموعه 235 جائزة، وفاز بـ84 جائزة، شملت اثنتين من جوائز الأوسكار، وأربع من جوائز الكرات الذهبية، واثنتين من جوائز هوليوود، وجائزة معهد الأفلام الأمريكي، واثنتين من جوائز المجلس الأمريكي لاستعراض الأفلام السينمائية، وعددا من جوائز المهرجانات السينمائية ونقاد السينما، وست من جوائز الشعب الأمريكي.

من الشر إلى اللطافة
في مراحل الكتابة الأولية للجزء الأول من الفيلم كانت شخصية وودي وغدا لئيما، وكان يسيء معاملة الكلب سلينكي ويدفع بظ خارج النافذة ليسقط على حديقة سيد. أدرك فريق عمل "بيكسار" أنه لن يرغب أحد في مشاهدة فيلم للأطفال يؤدي دور البطولة فيه متعجرف لئيم، فعدلوا شخصية وودي ليجعلوه قائدا محبوبا ولطيفا بدلا عن مستبد في باقي الألعاب. أما شخصية بظ فقد كان في مراحل الكتابة الأولية شخصية تيني التي ظهرت في فيلم "بيكسار" عام 1988Tiny Toy، ثم تحول ليصبح مشابها للعبة الجندي G.I.Joe، وبعدها أصبح رجل فضاء. في البداية كان يسمى "لونار لاري" ثم "تيمبس" من فيلم "مورف" إلى أن انتهى باسم بظ لايتيير تيمنا برائد الفضاء بظ ألدرين.

لقاء غير متوقع
أثناء رحلة الألعاب، يحدث لقاء غير متوقع بين وودي صديقته المفقودة منذ مدة طويلة اللعبة "بو بيب"، تؤدي صوتها الممثلة أني بوبس، وخلال تحدث وودي وبو بيب عن ذكرياتهما القديمة يدركان بسرعة أنها مختلفان كليا حين يتعلق الأمر بهدفهما في الحياة كلعبتين. ويتمتع وودي بثقته بمكانه ودوره في العالم ويكرس نفسه لمساعدة اللعب الأطفال.
وعلى الرغم من المشهد المؤثر في نهاية الفيلم فإن النهاية لم تكن أسطورية مثل الجزء الثالث، ولم تترك ‏التأثير ذاته، لكن في الوقت نفسه فتحت الباب لأجزاء أخرى قد تكون مقبلة نتابع خلالها مغامرات المأمور ‏وودي الجديدة.‏

عمق في شخصيات كرتونية
طرح مخرج الفيلم Josh Cooley الحائز على "الأوسكار" عام 2016 لأفضل كتابة وسيناريو أصلي لفيلم inside out، طرح أفكارا جديدة لهذه السلسلة السينمائية، وعالج المواضيع المهمة المتعلقة بالحياة وأهدافها ما أعطى عمقا مغايرا لهذا الجزء، مع الإشارة إلى أنه اشترك في تسجيل أصوات شخصيات هذا الجزء 32 ممثلا وممثلة من نجوم هوليوود، وقام ثمانية منهم بتسجيل أصوات هذه الشخصيات في جميع الأفلام الأربعة في هذه السلسلة السينمائية، وفي مقدمتهم الممثل الشهير والقدير توم هانكس.
كل هذه الأمور وغيرها جعلت من فيلم "توي ستوري 4 " فيلما جيدا بكل المقاييس، سواء من حيث استخدام تقنيات التحريك التي تطورت تدريجيا بين كل جزء من أجزائه بصورة مذهلة، ما يجعل تجربة المشاهدة مثيرة بصريا، أو الإخراج الذي حافظ على الإثارة طوال الفيلم، والأهم كتابة الشخصيات، خاصة شخصية "وودي" التي اكتسبت نضجا أكبر، و"بو بيب" التي قدمت شخصية نسوية قوية ومتحدية للإعاقة، وشخصية "جابي جابي" التي من المفترض أنها شريرة الفيلم، لكنها وضعتنا أمام نوع جديد من الشر يجعلنا نتعاطف معه تماما.

أفلام أطفال تخاطب الكبار
تلقى العمل مراجعات إيجابية من النقاد الذين مدحوا القصة والحس الفكاهي والعاطفي والرسوم والأداء الصوتي. وأثبت هذا الفيلم براعة شركة بيكسار في صناعة أفلام للأطفال تخاطب بالقدر نفسه عالم الكبار، من خلال بعض المشاهد المحبوكة بطريقة رائعة، حيث رأينا وودي وهو يقابل شخصيات جديدة. تصرفاتهم ودودة وتوحي بترحيب، لكن أحدهم يماثل شكلا الدمية في فيلم الرعب Magic الذي أخرجه ريتشارد أتنبورو عام 1978. وفي الوقت عينه يبدأ سريعا جهاز مشغل أسطوانات في عرض موسيقى كلاسيكية هادئة. موسيقى قد يعرفها فورا بعض عشاق هوليوود لأنها هي نفسها المستخدمة في فيلم الرعب الشهير The Shining الذي أخرجه كوبريك عام 1980. هذه اللمسات والتفاصيل السينمائية الصغيرة جدا، من أهم أسباب تميز "بيكسار"، الشركة التي تعمل على عدة مستويات لتقديم عمل مميز للجمهور.

موسيقى تصويرية رائعة
يجمع الفيلم بين عديد من المقومات الفنية، كقوة الإخراج وسلاسة السيناريو وتطوير الشخصيات والجمع بين المرح المستمر والمشاعر الحيوية الدافئة والنهاية العاطفية المؤثرة. كما يتميز ببراعة الرسوم المتحركة وأداء أصوات الممثلين والموسيقى التصويرية والأغاني، التي هي من تأليف الموسيقار راندي نيومان وهو من ألف موسيقى الأجزاء السابقة وحصل علي جائزة "الأوسكار" لأفضل موسيقى تصويرية في الجزء الثالث، ورشح راندي نيومان خلال مسيرته السينمائية لما مجموعه 122 جائزة وفاز بـ42 جائزة شملت اثنتين من جوائز الأوسكار. واستحق "قصة لعبة" الترشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم، وليس فقط أفضل فيلم رسوم متحركة، وقد فاز بالأخيرة بالتأكيد.
تجدر الإشارة إلى أن فيلم «حكاية لعبة – الجزء الرابع» في أسبوعه الافتتاحي صعد إلى المركز الأول في قائمة الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات في دور السينما الأمريكية، وبلغت إيراداته العالمية الإجمالية 859 مليون دولار، فيما بلغت تكاليف إنتاجه 200 مليون دولار. وعرض هذا الفيلم في 4575 من دور السينما الأمريكية، فهل سيكون هذا الجزء مسك ختام هذه السلسلة؟
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون