FINANCIAL TIMES

زيادة الضغط لأجل إحداث تحول استراتيجي في «سيتي جروب»

تولى مايك كوربات منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة سيتي، تماما في الوقت الذي أخذ فيه غبار الأزمة المالية في الانقشاع.
حتى في ذلك الوقت، أي في عام 2012، كان من الواضح أن المشهد ما بعد الأزمة في الولايات المتحدة، ستهيمن عليه ثلاثة مصارف ضخمة ومتنوعة، كل منها لديه أقسام كبيرة للخدمات المصرفية الاستثمارية والمصرفية التجارية وأعمال التجزئة.
بنك جيه بي مورجان تشيس، وبنك أوف أمريكا، ومجموعة سيتي، كانت قد وضعت جميعا الجزء الأكبر من عمليات الدمج وإعادة الهيكلة، بها في حقبة الأزمة وراءها.
الأسواق والاقتصاد كانا أقوياء. في بداية ذلك العام، بلغت القيمة السوقية لبنك جيه بي مورجان 133 مليار دولار، فيما بلغت قيمة بنك أوف أمريكا 59 مليار دولار، أما مجموعة سيتي فجاءت بين الاثنين بقيمة 83 مليار دولار.
منذ ذلك الحين، شهد المصرفان الأولان زيادة في القيمة بلغت نحو 225 مليار دولار لكل منهما. هل زادت قيمة مجموعة سيتي؟ نعم، ولكن الزيادة كانت أقل من 80 مليار دولار.
على الرغم من الانتعاش في سعر أسهم المجموعة هذا العام عن عام 2018 القاسي، وتحقيق أداء أفضل في الأقسام الرئيسية، إلا أن هذه الفجوة الكبيرة في أداء الأسهم على المدى الطويل، تظل تذكرة صارخة حول ما يجب أن تفعله مجموعة سيتي.
هناك مجموعة منشقة من كبار المستثمرين والمحللين وحتى البعض داخل المصرف يقولون إن التحسن البطيء والثابت ليس كافيا، وإن كوربات ومجلس إدارة مجموعة سيتي، يجب أن يكونا أكثر جرأة في تغيير الاتجاه الاستراتيجي له.

بوسع الصندوق تغيير قواعد اللعبة
تلك المشاعر أصبحت أكثر إلحاحا منذ وصول صندوق فاليو آكت للاستثمار النشط في عمليات التغيير الهيكلي في الشركات الكبرى - بما يشمل شركة مايكروسوفت - الذي بدأ في بناء حصة تزيد على ملياري دولار في أسهم مجموعة سيتي العام الماضي.
يقول أحد كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين في مجموعة سيتي عن فجوة التقييم: "هل هو نموذج الأعمال أم التنفيذ أم الاثنان معا؟ لا يمكن أن يكون الأمر أن السوق لم تفهم طوال هذه الأعوام. إما أنهم لم ينجزوا أعمالهم، أو أن النموذج مختل. إما هذا أو ذاك".
كوربات، البالغ من العمر 59 عاما، كان في مجموعة سيتي طوال حياته، وقد حصل على علامات جيدة من المستثمرين والمسؤولين التنفيذيين لقيادة المصرف خلال فترة من الانتعاش والاستقرار، على الرغم من بعض الأهداف التي لم يتم تحقيقها أثناء ذلك. فقد خفض التكاليف وتصالح مع المنظمين وأعاد رأس المال إلى المساهمين.
مجموعة سيتي، على عكس المنافسين، كانت لا تزال تتخلص من الأقسام حتى عام 2016، الأمر الذي يقول المدافعون عن المصرف إنه يساعد على تفسير فجوة الأداء. حتى بعد الجولات الملحمية من تصفية الاستثمارات، لا تزال المجموعة غير عادية في شأن الأعمال، فبعضها مهيمن وبعضها الآخر ذو أجزاء فرعية وبحاجة إلى الاستثمار، وكثير منها ليس لديه إلا القليل من الصلة الاستراتيجية ببعضها بعضا. هذا يطرح السؤال حول ما إذا كان الوقت قد حان لبيع بعضها، ومضاعفة بعضها الآخر.
هناك شخصية بارزة وأحد كبار المستثمرين العشرة في مجموعة سيتي يقول: "دائما ما يكون هناك سبب وجيه للبقاء في قسم معين، أ ، أو ب ، أو ج".
على أن الحجة للحفاظ على المجموعة الحالية "تعتمد على الفكرة التي ترى أن تلك الأقسام يمكن إدارتها على النحو الأمثل، لكن مجموعة سيتي لم تبين ذلك حتى الآن".
من بين الأقسام التي تعد من قبل المستثمرين جاهزة لإعادة الهيكلة أو التصفية، هناك قسم مبيعات وتداول الأسهم، وقسما التجزئة في المكسيك وآسيا.
يقول أحد الأشخاص المشاركين في التخطيط الاستراتيجي للمصرف: "هناك خيبة أمل أن الشركة ليست لديها طموحات أعلى"، مُشيراً إلى ميل الشركة إلى إعطاء الأولوية للأهداف التدريجية على الاستثمار في التكنولوجيا، على سبيل المثال، لتغذية النمو في المستقبل. كوربات "لا يحاول أن يكون بطلا، بل يحاول فقط عدم الإخفاق".
حدة الضغط على كوربات
حتى إذا حقق المصرف هدفه لعام 2020 بالحصول على عائد على الأسهم العادية الملموسة البالغ 13.5 في المائة – يعتقد المستثمرون والمحللون بشكل متزايد أن بإمكانه تحقيقه – فسيكون ذلك أقل بكثير من هدفي بنك جيه بي مورجان عند نسبة 20 في المائة وبنك أوف أمريكا عند نسبة 16 في المائة.
مجرد تحقيق أهداف عام 2020 من غير المرجح أن يرضي صندوق فاليو آكت. على الرغم من أن حصة الصندوق البالغة 2.2 مليار دولار تبلغ أكثر بقليل من 1 في المائة من إجمالي أسهم المصرف، إلا أنه يتمتع بسمعة جيدة في حشد المساهمين من المؤسسات الكبيرة وراء أفكاره إلى شركات من "أدوبي" إلى "توتني فيرست سينتشري فوكس".
في شركة مايكروسوفت، حيث يملك صندوق أقل من 1 في المائة من السهم، يعزو كثيرون إليه سبب تعجيل استقالة الرئيس التنفيذي ستيف بالمر.
لا يستطيع الصندوق الحصول على مقعد في مجلس إدارة مجموعة سيتي طالما كان لديه ممثل في مجلس إدارة شركة ألايانس لأنظمة البيانات، وهي منافس لمجموعة سيتي، لكن الصندوق لديه "اتفاقية مشاركة معلومات" مع المصرف تمنحه إمكانية الوصول إلى دفاتره الحسابية وأعضاء مجلس إدارته.
رسالة صندوق فاليو آكت في عام 2018 إلى المستثمرين أشادت بعمليات الخدمات المصرفية المؤسسية الأساسية في مجموعة سيتي وإدارتها، لكنها قالت إنه في المستقبل "سيتم تحديد الفائزين والخاسرين في القطاع المصرفي من خلال التركيز الاستراتيجي، والابتكار المتمركز على الزبائن، وتخصيص رأس المال، بدلا من توسيع المنتجات".
الحماس "للتركيز الشديد على الامتيازات الأساسية" ليس مناسبا تماما لمجموعة سيتي اليوم. السؤال هو ما إذا كان صندوق فاليو آكت سيطالب في النهاية بأن تتبع مجموعة سيتي هذا النموذج عن كثب أكثر. الصندوق رفض التعليق.
يقول توم براون، المستثمر والمحلل، إن مزيج الأصول في مجموعة سيتي يجعلها "ذات طبيعة غريبة". هذا إلى حد كبير عامل يعود إلى تاريخها.
تأسس المصرف في نيويورك قبل مائتي عام، إلا أن القوانين التنظيمية في الولاية قيدت قدرته على فتح فروع في أماكن أخرى حتى الثمانينيات. وقد ركز بدلا من ذلك على زبائنه من الشركات الكبرى والعمليات الدولية. هذا يساعد على توضيح الطابع العالمي للمصرف، وبصمته الصغيرة في مجال التجزئة في الولايات المتحدة، مع ودائع محلية تبلغ 180 مليار دولار، أكثر قليلا من ربع المبلغ في مصرفي جيه بي مورجان وبنك أوف أمريكا.
تغير هيكل المصرف بشكل جذري عندما اندمج مع مجموعة ترافيلرز لساندي ويل في عام 1998. هذا الكيان الجديد جمع بين الخدمات المصرفية الاستثمارية "بنك سولومون براذرز، الذي اشترته ترافيلرز قبل عام، حيث كانت بداية كوربات"، وإدارة الثروات في بنك سميث بارني والتأمين لدى "ترافيلرز". كما جلب أيضا موقفا لم يصفه أحد خريجي مجموعة سيتي بشكل لا يدل على الإعجاب على الإطلاق: لقد "كانوا أصحاب مشاريع من رعاة البقر".
المصرف الناتج كان كبيرا وغير موحد. يقول بروان، "لقد أنشأوا صوامع بحسب المنتجات، وحسب المنطقة. وأنشأوا هذه الامتيازات العالمية من دون أي تآزر. في الواقع، لا تستطيع الصوامع التحدث مع بعضها البعض".
يقول مسؤول تنفيذي كبير سابق آخر "كان لدينا 600 مليار دولار من الودائع وميزانية عمومية بمقدار ثلاثة تريليونات دولار. هذا كان استراتيجية السوق الصاعدة". يضيف أنه كان هناك "تركيز هائل" في العقارات.
النتيجة كانت الهلاك خلال الأزمة، وبعد ذلك حدثت عمليات فصل شاملة لكل شيء، من المصارف التي تعمل في مجالات القروض العقارية إلى عمليات التجزئة في العالم الناشئ.
بقى جزء كبير من بنك الاستثمار "سولومون" وكذلك عمليات التجزئة في آسيا والولايات المتحدة؛ وكذلك في "باناميكس" وثالث أكبر بنك تجزئة مكسيكي؛ وأعمال بطاقات الائتمان العالمية؛ والبنك التجاري الدولي.
كوربات، الذي تعرض للضغط بسبب فجوة الأداء من المصارف النظيرة، يشير إلى زيادة العلاوة من أجل الأصول الأمريكية، التي تساعد منافسي المصرف؛ والضغط بسبب عوائد المجموعة المنخفضة، يتحدث عن فائض رأس المال والحاجة إلى زيادة الكفاءة.
هو ليس وحده في هذا التقييم. "مشكلة العائد على الأسهم صفة مشتركة وليست جزئية"، كما يقول إريك هاجمان من وكالة بزينا لإدارة الاستثمار، التي تملك حصة كبيرة في مجموعة سيتي.
ويجادل بأن الأرباح قوية ولا يزال بوسع المصرف إعادة ما يراوح بين 15 و20 في المائة من إجمالي رأسماله إلى المساهمين.
بمجرد أن يفعل ذلك، ستبدو عوائده أكثر تنافسية. كثير من المساهمين الرئيسيين الآخرين يرددون صدى هذه المشاعر.
يقول متحدث باسم مجموعة سيتي إننا "نراجع بانتظام استراتيجيتنا ومزيج الأعمال بهدف تحسين العوائد"، مشيرا إلى أن عائد المصرف على الأسهم العادية الملموسة، ارتفع من أقل من 8 في المائة إلى نحو 12 في المائة منذ عام 2012.
قوة مجموعة سيتي الأكبر هي أعمالها الرائدة في مجال الخزانة والحلول التجارية، التي تساعد الشركات العالمية على إدارة نقودها. وتستفيد من تقلبات الأرباح المنخفضة وعدم تغير الزبائن، وهوامش الأرباح العالية، والنمو بشكل أسرع من الناتج العالمي.
المدفوعات عبر الحدود وإدارة رأس المال العامل والتحوط لأسعار الفائدة وغير ذلك، لا يجذب المصرفيين بأسلوب سيد الكون.
قيمة مثل هذه الأعمال الثابتة ذات رأس المال المنخفض في مشهد القطاع المصرفي ما بعد الأزمة، يؤكدها كل من حماس صندوق فاليو آكت للأعمال، وحقيقة أن بنك جولدمان ساكس – الذي استمتع كثيرا فيما مضى في الأسواق عالية الجهد والأعمال الاستشارية – جعل أحد أولوياته بناء عمليات لإدارة النقود.
العلاقات العميقة مع الزبائن من الشركات العالمية في مجال الخزانة والحلول التجارية هي الأساس لكثير من أعمال الخدمات المصرفية المؤسسية في مجموعة سيتي: التحوط لأسعار الفائدة، تداول العملات الأجنبية، والخدمات المصرفية التجارية والدخل الثابت، تدخل ضمن نشاطاته.

تهديد التكنولوجيا
أكبر تهديد لهذه الأعمال هو التكنولوجيا: لاحظ مثلا الثورة في مدفوعات التجزئة التي أثارتها شركات التكنولوجيا المالية.
يقول المراقبون إن هناك سببا وجيها لاختيار استراتيجية تضمن أن أعمال الخزانة والحلول التجارية، ستحصل على القدر نفسه من الاستثمار الذي تحتاج إليه لمواصلة التقدم.
لذلك، هل ينبغي أن تبقى مجموعة سيتي في الأعمال التي لا توفر فيها نقاط قوتها الرئيسية أي ميزة في السوق؟
هل يمكن أن تكسب عوائد جيدة، على سبيل المثال، في أعمال مبيعات وتداول الأسهم – أعمال واسعة النطاق تبقى بشكل ثابت خارج مجموعة الشركات الأربع الكبرى؟
هل مثل هذه العمليات تبعد التركيز عن الأعمال الأساسية – وهل قد تكون أكثر قيمة لمالك آخر؟
الأعمال الاستهلاكية الأقوى في مجموعة سيتي هي البطاقات الائتمانية: هي أكبر مصدر للبطاقات على مستوى العالم، وإذا كان سيقاس بحسب القروض، فهو ثاني أكبر مصرف في السوق الأمريكية.
أداء الأعمال كان أقل من التوقعات، بسبب وقوع قطاع البطاقات في الولايات المتحدة في حرب مكافآت، لكنها تبني الزخم مرة أخرى: حيث نمت الأرباح بنسبة 8 في المائة إلى 1.7 مليار دولار في النصف الأول من هذا العام.
في أماكن أخرى، هناك أسئلة حول جميع الأعمال الاستهلاكية الثلاثة الأخرى لمجموعة سيتي في آسيا والمكسيك والولايات المتحدة.
في آسيا سريعة النمو – حيث تشمل الأسواق الرئيسية للمصرف سنغافورة وهونج كونج والهند وأجزاء من جنوب شرق آسيا – كانت الإيرادات ثابتة على نطاق واسع لخمسة أعوام.
يشير كثيرون إلى أن مجموعة سيتي، مع تركيزها الأخير على التكاليف والكفاءة، أهملت المنطقة.
يقول مسؤول تنفيذي سابق، "لا يوجد سبب لهذا النقص في النمو، بل مجرد قلة استثمار".
وهناك مسؤول آخر، عمل في المنطقة، وصف مجموعة سيتي بأنها "مترددة في الاستثمار بشكل أفضل من المتوسط" في آسيا.
ويضيف أنه إذا قررت مجموعة سيتي البيع، فمن المحتمل أن يكون هناك مشترون مستعدون لدفع علاوة لأعمالها في آسيا، ككل أو أجزاء منها.
الشيء نفسه في المكسيك. المصارف الكبرى الأخرى في البلاد تتداول بقيمة تبلغ نحو ضعف قيمة أصولها، أي ضعف ما تفعله مجموعة سيتي ككل. بيع أو فصل الأقسام يمكن أن يوجد قيمة للمساهمين.
الأقسام الأمريكية هي اللغز الأصعب على الإطلاق. التركيز الحالي هو على تحويل زبائن البطاقات إلى أصحاب حسابات – استراتيجية تبدو منطقية بالنسبة لمجموعة سيتي، لأنها لا تعتمد على وجود شبكة فروع كبيرة.
ربما في الوقت المناسب، ستصبح الخدمات المصرفية للأفراد أكثر رقمية، لكن في الوقت الحالي، فإن "جيه بي مورجان" و"بنك أمريكا" مع شبكاتهما الأكبر من الفروع، يتفوقان على مجموعة سيتي.
يعتقد بعض المستثمرين أن مجموعة سيتي إما بحاجة إلى تعزيز طموحاتها فيما يتعلق بأعمال التجزئة في الولايات المتحدة – من خلال عملية استحواذ – أو اعتماد واقعية خفيفة بشأن ذلك، وتقليص التكاليف بقوة أكبر وتشغيل شبكة تجزئة للحصول على النقود بدلا من النمو. أو ربما حتى بيعها بالكامل.
الدعم لمثل هذه الاستراتيجية الجريئة في مجلس إدارة مجموعة سيتي قد يكون محدودا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES