FINANCIAL TIMES

التحليل الكمي .. لمسة إنسانية لإعادة تشغيل استراتيجية الاستثمار

قبل عامين كان جيمس ماكجيوتش بائع أسهم من المدرسة القديمة، في برج سيتي جروب في كناري وارف في لندن، وكان متخصصا في شركات المعادن والتعدين.
اليوم يعمل هذا الشخص البالغ من العمر 42 عاما في طليعة الاستثمار في صندوق التحوط الكمي "جي إس آيه كابيتال" GSA Capital الذي يدير 7.5 مليار دولار. وهو يشكل جزءا من تجربة جديدة للاستفادة من الحدس البشري في نماذج التداول الخوارزمية. يعترف ماكجيوتش بأن الأمر كان صدمة ثقافية نوعا ما حين انتقل من قاعة الصاخبة التابعة لـ"سيتي" إلى مكتب جرين بارك الذي يشبه المكتبة في GSA، والذي يشغله موظفون معظمهم من علماء الكمبيوتر.
يقول هذا الشخص الأسترالي: "الأمر مختلف تماما. قد لا يتكيف بعض الأشخاص جيدا مع مستوى الضوضاء المختلف".
تم تعيين ماكجيوتش ضمن برنامج Alpha Capture التابع لـ GSA، وهي استراتيجية معروفة جيدا في الاستثمار الكمي الذي يتألف من تتبع عدد كبير من توصيات التداول وتعليقات السوق التي تأتي من المصارف الاستثمارية.
هذه عادة ما تكون أقصر من الأبحاث الضخمة وتقديرات الأرباح التي يضعها المحللون والاقتصاديون. يتم إجراء البحوث المصرفية الاستثمارية الرسمية المنهجية في مجال الاستثمار المصرفي والتعدين بواسطة صناعة الاستثمار "الكمي" لعقود من الزمن، لكن فعل الشيء نفسه بالنسبة لتوصيات التداول الأقل رسمية كان أول من أقدم عليه "مارشال وايس"، وهو صندوق تحوط بارز في المملكة المتحدة، في أوائل القرن الحالي.
انتشر هذا الأسلوب منذ ذلك الحين بين شركات إدارة الأموال الخوارزمية المدفوعة بالكمبيوتر، التي تنقب في أعماق البيانات الأولية من آلاف التوصيات وشرائح التعليقات للحصول على إشارات للتداول، وتدفع إلى المصارف الاستثمارية للحصول على أفضل البيانات. يمكن لصناديق التحوط التي تدفع مقابل هذه التوصيات الآن أن تصل إلى 7.5 في المائة من جميع عمولات الأسهم المدفوعة عالميا، وذلك وفقا لتقديرات مجموعة Tabb.
يقول لاري تاب، مؤسس الشركة: "على الرغم من أن معظم مستخدمي أنظمة alpha capture هم شركات كمية، إلا أن المستثمرين الأساسيين الأكثر تقليدية هم من يستخدمونها".
"جي إس آيه كابيتال" التي تفرعت عن "دويتشه بانك" في ذروة عهد صناديق التحوط في عام 2005، تدير برنامج alpha capture الخاص بها منذ عام 2007، حيث تطلب توصيات من مصارف الاستثمار وتعمل بشكل منهجي على تحليل أفضل الأفكار وتداولها. لكن شركة إدارة الأموال هذه شهدت "تآكلا" تدريجيا في ربحيتها، وفقا لديفيد خابي زيتون، رئيسها التنفيذي.
يقول: "قبل بضع سنوات، أدركنا أنه بالطريقة نفسها التي كانت فيها هذه اللعبة متاحة في البحث في مجال التعدين، أخذت تصبح متاحة لـ alpha capture".
شيوعها هو السبب الأساسي، حيث قامت شركات مثل بلومبيرج وTIM Group بتسويق برامج alpha capture وبيع النتائج إلى كثير من مجموعات الاستثمار. جمعت TIM العام الماضي أكثر من ربع مليون فكرة من 330 مصرفا وشركة وساطة، وتقدر أن كل توصية في المتوسط أنتجت 0.44 في المائة من الأداء المتفوق. لكن خابي زيتون يعتقد أن هذا هو على الأرجح نصف مستوى 2014.
يقول: "تقريبا كانت تستبعد من خلال المراجحة. نحن لا نزال نستغلها، لكنها لم تعد إشارة قوية كما كانت من قبل" كلما ينشر شيء ما على نطاق أوسع، يزيد الاحتمال في أن أي قصور في الكفاءة يظهر في السعر ثم يستبعد من خلال المراجحة".
لذلك وضعت GSA مختبر تداول داخلي يسمى TradeLab لتحليل البيانات بشكل أعمق، ووظفت عددا قليلا من المتداولين ومندوبي المبيعات الذين صنفهم نظامهم على أنهم أفضل جامعي أسهم بصفتهم مديري محافظ "اختيارية" للأسهم من المحللين غير الكميين. يأمل صندوق التحوط أنه من خلال تخصيص الأموال للمتداولين التقليديين ومراقبتهم، يمكنه اختيار الأساليب ومجموعات البيانات والملاحظات التي يمكنه دمجها في استراتيجيات التحليل الكمي التقليدي الموجودة لديه - وهو نوع من alpha capture 3.0.
يقول كيفن سبنس، رئيس TradeLab: "نريد أن نجعل نماذجنا أكثر ذكاء. تعريض المحللين الكميين لدينا للمتداولين المتوافرين الاختياريين ومديري المحافظ الاستثمارية يمكن أن يساعدنا. إذا فهمت ذلك على النحو السليم فقد يكون الأمر مربحا بشكل لا يصدق".
معظم مديري المحافظ السبع المعينين منذ عام 2015 هم متخصصون، سواء في منطقة معينة، أو فئة أصول، أو صناعة معينة. هذه التعيينات الجديدة لها نظرة ثاقبة على عوامل صغيرة، لكنها مهمة من شأنها أن تحير علماء الكمبيوتر وتربك نماذجهم، بحسب GSA. وبحسب خابي زيتون، حتى الآن كانت النتائج تبشر بالخير.
يقول: "كان رائعا. إنهم يفكرون في أشياء لا يفعلها المحللون الكميون. ينظرون إلى مجموعات البيانات التي لا يلمسها المحللون الكميون، لأنها أكثر تناثرا. لكن مجموعات البيانات تلك التي يريد المحللون الكميون استخدامها معروفة ومزدحمة بشكل متزايد".
محاولة دمج مزايا الآلات والبشر أمر ليس بجديد، ولكنها مدفوعة في الغالب بمؤسسات إدارة الأصول التقليدية التي تستخدم علماء الكمبيوتر وتشتري مجموعات بيانات بديلة، مثل صور الأقمار الصناعية وأنماط رحلات الطائرات النفاثة الخاصة لتعزيز استثماراتها - وهي ظاهرة تعرف باسم الاستثمار "الكمي". في المقابل، يبقى المحللون الكميون الذين يوظفون مؤسسات إدارة الصناديق التقليدية نادرين.
يلاحظ خابي زيتون أن "المتداولين البشر يروون قصة رائعة، ويغلب عليهم أن يكونوا جذابين للغاية، ويمكنهم شرح سبب قيامهم بالأشياء، الأمر الذي لا يستطيع المحللون الكميون فعله عموما". يتوقع الرئيس التنفيذي لـ GSA الآن أن تتلاشى الخطوط الفاصلة بين الاستثمار الاختياري والاستثمار الكمي، حين يرى الجانبان ما يمكن أن يتعلمه كل جانب من الجانب الآخر.
يتنبأ قائلا: "الجمع بين قوة الآلات والأدمغة البشرية هي كليشيه، لكن هذا يشكل مستقبل الاستثمار".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES