الاعتماد الأكاديمي

|

تواجه الجامعات الناشئة في المملكة تحديات كبرى، وكثير منها يواجه تلك التحديات بقدرة وكفاءة. يبقى الإشكال الأهم في إيجاد علاقة إيجابية بين الجامعة والمجتمع. لعل أهم ما تعانيه جامعاتنا الناشئة هو النظرة المجتمعية التي تضعها في موقع غير مناسب.
هذا الإشكال بدأ بسبب خروج بعض هذه الجامعات من عباءة الجامعات الأم، واستمرار النظرة للجامعة الأم بأنها المصدر وما سواها يعتبر طفلا حديث الولادة وبحاجة إلى سنوات طويلة للنضوج. اسمحوا لي أن أقول: إن هذه النظرة التي تأثرت شخصيا بها خاطئة. لقد حققت جامعات ناشئة في فترة وجيزة نجاحات عجزت عن تحقيقها كبريات الجامعات بسبب إدراك قياداتها للتحدي ووجود فرصة تمثلت في الرشاقة الإدارية والمالية والتعليمية حيث أنجزت بعيدا عن الترهل الإداري والمالي الحتمي الذي سيواجه هذه الجامعات في مستقبلها.
أقول هذا وأنا أشاهد جامعة من أفضل الجامعات في عدة تخصصات تنافس وتناطح الكبار وتحصل على الاعتماد الأكاديمي لسبعة أعوام من عدد من الجهات المختصة في عدة دول لبرامجها التعليمية والتطبيقية. جامعة الأمير سطام التي خرجت من رحم جامعة الملك سعود تعد اليوم من أنجح الجامعات في تخصصات عديدة.
أقول هذا وأنا أتعامل مع خريجي هذه الجامعات ومسؤوليها، وأشاهد كم التحدي الذي يفرض على الطلبة التعامل معه للنجاح والخروج إلى المنافسة العالمية. تحول الجامعة حياة الطالب إلى حالة من التأهب والتركيز المستمر، وتربط برامجها التدريبية الطالب بالجهات المختصة في مجالها لمدد تصل إلى أكثر من عام على مدار أعوام دراسته وفي جهات مختلفة لضمان استيعاب الطالب حال السوق والتحديات الموجودة فيها.
أجزم أن كثيرين ممن سيتخرجون من هذه الجامعة سيكونون خلال الفترة المقبلة مطلوبون على مستوى شركات القطاع الخاص بما في ذلك الجهات الصحية التي تعمل الجامعة معها لتحقيق أعلى درجات الانضباط والكفاءة لكل الخريجين، سواء كانوا من كلية الطب أو الكليات المساندة، وهذا يستدعي كذلك أن تعمل الجامعة على تطوير مستشفى جامعي على مستوى عال.
هذا كله مع التدريب المركز الذي يستمر لفترات طويلة مع جهات مختصة سيكون له الأثر الأكبر في تحقيق أهداف الجامعة وتحسين مركزها بين جامعات المملكة ليستمر التنافس لتحقيق مستويات مشرفة ويستمر التقدم وهو ما تشجعه الوزارة بسياساتها وأنظمتها الطموحة.
 

اخر مقالات الكاتب

إنشرها