المرأة السعودية أهل للمسؤولية وجديرة بالمزيد

|


تمكنت المرأة السعودية من المشاركة في تنمية بلادنا بفاعلية فاقت التوقعات، ما عزز ثقتها بنفسها وثقة المجتمع بها. فعلى الرغم من أنها لا تزال تعاني معدلات بطالة مرتفعة تتجاوز 30 في المائة، فإن مشاركتها في قوة العمل ارتفعت بدرجة ملحوظة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، نتيجة تزايد معدلات دخولها سوق العمل بسبب التحول الديمغرافي الذي تمر به المملكة من جهة، وبسبب توسع مجالات التوظيف المتاحة أمامها من جهة أخرى، ما شجع كثيرات على البحث عن أعمال مناسبة.
فعلى الرغم من قسوة بعض أفراد المجتمع وتعليقاتهم اللاذعة، أثبتت المرأة السعودية قدرتها على الإسهام المميز في المناصب القيادية سواء في مجلس الشورى، أو وكالات الوزارات، وإدارة الشركات والمؤسسات. وكذلك الحال بالنسبة لبعض المهن الأخرى مثل العمل "كاشيرات" في المحال التجارية الكبيرة، فعلى الرغم من الجدل الطويل والكبير حول عمل المرأة في هذا المجال، فقد أصبحت المرأة السعودية سمة لجودة العمل في هذه المحال من خلال أداء عملها بمهنية عالية، واحترام كبير لزبائن هذه الأسواق والمحال.
وعلى الرغم من الجدل والمغالطات الكبيرة حول قيادة المرأة للسيارة، تمكنت المرأة من رسم صورة مضيئة وجميلة في أذهان جميع الناس بعد السماح لها بالقيادة، وذلك لالتزامها بأنظمة المرور وقيادتها العاقلة التي فاقت بعض الشباب الذين اتسم أسلوب قيادتهم بالتهور وعدم المبالاة بحقوق الطريق وأرواح الأبرياء. ولا شك أن تمكينها من قيادة السيارة سيؤدي إلى زيادة مشاركتها في قوة العمل ويمكنها من خدمة أسرتها بإذن الله.
كما انطلقت المرأة إلى المراكز القيادية بدعم حكومة خادم الحرمين الشريفين، وأظهرت قدراتها العالية وتأهيلها العلمي المتقدم، ما انعكس على أدائها الفاعل ومشاركتها الكبيرة سواء في مجلس الشورى أو وكالات الوزارات أو السفارات أو اللجان العليا والمجالس البلدية.
من جهة أخرى، لعل التعديلات الأخيرة في نظام الخدمة المدنية التي تمنح للمرأة الحق في التمتع بكامل حقوقها المدنية مثل استخراج جواز السفر والحصول على دفتر العائلة والسفر ونحو ذلك تؤكد ثقة القيادة بالمرأة. والإيمان بأن زيادة فاعلية المرأة وإسهامها في قوة العمل خصوصا، وتعظيم دورها في المجتمع عموما، تزداد بمنحها الثقة والحقوق المدنية التي تحد من التسلط عليها وحرمانها من حقوقها، ويقلل من العنف الأسري الذي يلحق ببعض النساء من أقرب الناس إليهن.
لا شك أن هذه التطورات التي حققتها المرأة السعودية تعد بعض ثمار "رؤية المملكة 2030" وما تحمله من طموحات كبيرة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين - حفظهما الله-، ما يؤكد أن المرأة السعودية أهل للثقة بتحمل مسؤوليتها كزوجة، وأم وربة أسرة، وموظفة، ومواطنة تسعى لخدمة مجتمعها ودينها. ولكن تبقى بعض الأمور التي تستحقها المرأة، وهي تحسين بيئة العمل والأجور في القطاع الخاص، وكذلك زيادة التوظيف للاستفادة منها وتمكينها من دعم دخل أسرتها. كما ينبغي توفير فرص أفضل لتعلم قيادة السيارة والحصول على "رخص القيادة" في وقت معقول، بدلا من الانتظار الطويل. ولا يقل عن ذلك أهمية حث مؤسسات القطاعين العام والخاص على إيجاد خدمات "رياض الأطفال" في مقار العمل الرئيسة لتمكين المرأة من أداء عملها دون أن يكون ذلك على حساب الأطفال، خاصة أن معدلات الإنجاب عند المرأة السعودية انخفضت كثيرا وتكاد تلامس مستوى الإحلال، وهذا هو موضوع الأسبوع المقبل بإذن الله.

إنشرها