انخفاض سعر الفائدة هل يدفع بمزيد من النمو؟

|


في قرار متوقع قام الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض نسبة الفائدة ربع نقطة بسبب القلق فيما يتعلق بالنمو للاقتصاد العالمي، ويلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى التغيير في سعر الفائدة بحسب الحالة العامة للسيولة والنشاط الاقتصادي، ونظرا للحالة العامة للاقتصاد في العالم الذي يتوقع البعض أن تكون وتيرة النمو للاقتصاد العالمي ضعيفة، فإن الاقتصاد الأمريكي رغم التحسن خلال الفترة الماضية إلا أن هناك قلقا من أن يحدث نوع من البطء في وتيرة النمو بسبب الحالة العامة للاقتصاد العالمي إضافة إلى مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بالحرب التجارية مع الصين، إضافة إلى ما يمكن أن ينشأ من إجراءات تجاه دول في الاتحاد الأوروبي بسبب فرض مزيد من الضرائب على بعض الشركات الأمريكية.
في خطوة متوقعة أيضا خفضت المملكة من سعر الفائدة على الريال بمقدار التخفيض نفسه الذي قام به الاحتياطي الفيدرالي وهو ربع نقطة وذلك للحد من الضغط على سعر الريال بسبب الارتباط الوثيق فيما يتعلق بسعر الريال مع الدولار؛ إذ إن ارتفاع الفائدة على الريال بشكل ملحوظ مقارنة بالدولار سيدفع إلى شراء الريال للاستثمار في أدوات الدين السعودية التي يمكن أن تقدم عائدا أكبر، إضافة إلى أن إيداع الأموال في مؤسسة النقد سيكون أكبر للحصول على عائد أفضل مقارنة بالدولار وبالتالي تم تخفيض سعر الفائدة على الريال، وهو إجراء متوقع.
انخفاض الفائدة له انعكاسات جيدة على الاقتصاد خصوصا في ظل التحسن العام الذي شهده الاقتصاد في المملكة بانخفاض حجم العجز في الموازنة العامة، وارتفاع الإيرادات الذي دفع أيضا بالارتفاع في مستوى الإنفاق، كما أنه ارتفعت الإيرادات غير النفطية خصوصا ما يتعلق ببند الضرائب الذي يعد له أهمية في زيادة الإيرادات غير النفطية ويعطي دلالة على التحسن العام في النشاط الاقتصادي، حيث إن الارتفاع في الإيرادات الذي نشأ عن مزيد من الإيرادات من بند الضرائب يدل على أن هناك حركة أكبر في عملية البيع والشراء في السوق ويدل على أن هناك نموا في الناتج المحلي لهذا العام وهو مؤشر إلى النمو العام في الاقتصاد، والانخفاض في سعر الفائدة سيشجع على التمويل في السوق، ما سيكون له عائد على حجم الاستثمارات في السوق وزيادة في نسبة السيولة، وهذا في نهاية الأمر سيتحول إلى نشاط اقتصادي في السوق في المملكة وسيحفز أيضا على مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
انخفاض سعر الفائدة قد يدفع بقطاع التمويل العقاري إلى النمو خصوصا مع النمو الكبير في حجم الإقراض في هذا القطاع وهو ما استفادت منه السوق العقارية بمزيد من النشاط المتوازن الذي زاد من حجم الطلب على التمويل العقاري والتحسن العام في نشاط البناء في السوق، وهذا التحسن سيدفع بمزيد من النمو في النشاط العقاري الذي سيزيد في النمو العام للاقتصاد المحلي كما أنه سيقلل تكلفة الدعم الحكومي للتمويل، ما قد يشجع على مزيد من الدعم للأفراد فيما يتعلق بالتمويل في القطاع العقاري.
تخفيض سعر الفائدة سيكون له أثر في انخفاض تكلفة أدوات الدين التي تكون مرتبطة بنسبة الفائدة العامة للبنك المركزي أو مؤسسة النقد في المملكة التي بالتأكيد سيكون لها أثر في تكلفة السايبور وهو تكلفة الاقتراض والتمويل فيما بين المصارف بصورة عامة، حيث إن انخفاض سعر الفائدة سيؤدي إلى تخفيض في سعر السايبور بين المصارف السعودية وبالتالي تنخفض تكلفة الاقتراض بينها وتنخفض معه تكلفة أدوات الدين في السوق، ما يقلل من تكلفة الدين للشركات في السوق وبالتالي يتحول هذا الانخفاض في التكلفة إلى بند الأرباح للشركة وقد يدفع البعض منها إلى طلب التمويل بغرض التوسع في نشاطها. يبقى أن هذا التخفيض محدود لكن هو مؤشر إلى اتجاه عام للاحتياطي الفيدرالي يمكن أن تتبعه إجراءات أخرى خصوصا مع إبقاء الدول الأوروبية الفائدة إلى مستويات قريبة من الصفر بسبب بطء النمو في منطقة اليورو، وهذا بدوره يمكن أن يدفع بمزيد من النمو في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط التي بدأت تشهد شيئا من الانتعاش، رغم أنها قد تتأثر بالحرب التجارية فإنها تشهد سلاما تجاريا وفرصا جيدة للاستثمار.
الخلاصة: إن بدء الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض سعر الفائدة بربع نقطة، وبعد ذلك اتخذت المملكة إجراء بتخفيض سعر الفائدة بالنسبة ذاتها، ومع وجود مؤشرات إلى إمكانية تخفيض سعر الفائدة أكثر، فإن ذلك يمكن أن يدفع إلى مزيد من النمو للاقتصاد بسبب انخفاض تكلفة التمويل للقطاع خصوصا مع الدعم الحكومي الكبير فيما يتعلق بالتمويل العقاري، وتمويل المنتجات الصغيرة والمتوسطة، وهذا من شأنه أن يدفع بمزيد من النشاط الاقتصادي وبالتالي تتحسن فرص النمو للاقتصاد بصورة عامة.

إنشرها