سعادة الشعوب وساعات العمل

|


السعادة مرتبطة بالدخل الجيد ونمط الحياة الصحية والشعور بالأمان والدعم الاجتماعي. كثير من الدراسات حول العالم يشير إلى أن ساعات العمل الطويلة، تجعلنا أكثر تعاسة وأقل إنتاجية؛ لذا حاولت بعض الدول والشركات تحسين التوازن بين العمل والحياة عن طريق خفض ساعات العمل.
يعد أطفال هولندا من أسعد أطفال العالم والسبب كما تقول منظمة "يونيسف" يعود إلى نهج العمل، فأكثر من نصف الهولنديين يشغلون أعمالا بدوام جزئي؛ ما جعل هولندا تصنف باستمرار واحدة من أسعد دول العالم في مؤشرات السعادة، إضافة إلى أن حكومة هولندا تعزز التوازن بين العمل والحياة عن طريق قوانين العمل.
على الرغم من اختلاف طرق حساب ساعات العمل وتباين نتائج كثير من الدراسات والتقارير والإحصاءات التي اطلعت عليها، يبلغ متوسط ساعات عمل الدنماركيين والنرويجيين 33 ساعة أسبوعيا، أما في ألمانيا فإن المتوسط 35 ساعة أسبوعيا، كما يعد العامل النرويجي من أسعد القوى العاملة في أوروبا، لأن ساعات العمل الفعلية لا تتجاوز27 ساعة أسبوعيا بحسب بعض التقارير.
أما على مستوى ساعات العمل بدوام كامل للوظائف غير المصنفة ضمن الدوام الجزئي، فإن الدنمارك سجلت 38.3 ساعة أسبوعيا وهولندا 39.1 ساعة أسبوعيا والنرويج سجلت النسبة نفسها، كما حقق العامل النرويجي إنتاجية أفضل على الرغم من قصر ساعات العمل الأسبوعية.
قامت بعض الدول بخفض ساعات العمل لمعالجة بعض مشكلاتها الاقتصادية، في عام 2000 قررت فرنسا مكافحة البطالة المتفشية عن طريق خفض ساعات العمل في القطاعين العام والخاص من 39 إلى 35 ساعة أسبوعيا، وكان من نتائج هذا القانون توافر 350 ألف وظيفة جديدة، علاوة على ذلك لم تنخفض الإنتاجية، أما في عام 2015، قامت الصين بخفض أيام العمل في مدينة تشونجتشينج Chongqing الواقعة جنوب غرب البلاد إلى 4.5 يوم في الأسبوع؛ لزيادة الاستهلاك المحلي وضخ مزيد من الأموال في الاقتصاد؛ لأن إعطاء العاملين إجازات أسبوعية أطول تزيد من الإنفاق الاستهلاكي والترفيهي.
أما على مستوى الشركات فقد قامت شركات سويدية ونيوزيلندية بخفض عدد أيام العمل إلى أربعة أيام عمل وبأجر خمسة أيام؛ وقد أدى هذا الأسلوب المبتكر إلى زيادة تركيز الموظفين وتحقيق المستهدفات مع تحسن إنتاجيتهم ضمن مستويات عالية عن السابق؛ ويعزى ذلك إلى تحسن مستويات التوازن بين العمل والحياة بمعدل 78 في المائة.
ثم أنه على الرغم من أن بعض تلك التقارير والدراسات متداخلة في نتائجها بين العمل الجزئي والكامل، إلا أن الأمر المشترك والمثير للدهشة بين الدول التي سجلت ساعات عمل أسبوعية أقل؛ حققت ازدهارا اقتصاديا متواصلا كألمانيا والدنمارك والنرويج وهولندا والسويد، كما أن تلك الدول لا تزال تتصدر مؤشر السعادة؛ لذا يمكننا القول إن الأسبوع القصير يؤدي إلى مزيد من الإنتاجية والسعادة للشعوب.

إنشرها