FINANCIAL TIMES

تعلم كيف تحب الاجتماعات .. ليست كلها بلا جدوى

أعتمد على تقويم "جوجل" ليخبرني أين من المفترض أن أكون ومتى ومع من. عندما انهارت الخدمة لفترة ما بعد الظهر الشهر الماضي، بدا الأمر وكأنه عظة وعبرة. لبضع ثوان، شعرت بالذعر. بعد ذلك، أدركت أنه مع اختفاء جميع الاجتماعات أصبحت أملك الحرية لأداء بعض الأعمال الحقيقية.
أعلم أنني لست الشخص الوحيد الذي يحب أن يكره الاجتماعات. كتاب لديفيد بيرل، انتقد "اجتماع واجنر" (ذو الطول الملحمي)، و"اجتماع الفطر" (الذي يظهر فجأة، ويتكاثر بسرعة)، و"اجتماع ستونهنج" (الذي كان ثابتا منذ وقت طويل، لكن لا أحد يعرف السبب).
مع ذلك، يقر بيرل أيضا بأن الاجتماعات غير الفاعلة غالبا ما تناسبنا. الاجتماعات المملة تجعلنا نشعر بأهميتنا بالمقارنة. الاجتماعات الطويلة تمرر الوقت. الاجتماعات غير الحاسمة تؤجل الخيارات المؤلمة.
الاجتماعات تحبط عندما تكشف عن تفاوتات مؤلمة في السلطة. بالنسبة إلى المرؤوسين، غالبا ما تكون الاجتماعات هي أمور تعيقهم عن أداء عملهم. بالنسبة إلى الشخص الذي يملك السلطة - المدير - الاجتماعات هي العمل. يمكن للمدير أيضا تفريغ جدوله عن طريق تفويض المهام للسكرتير. لا عجب أن يشعر بعض الموظفين بالاستياء من الاجتماعات في حين يغفل مديروهم عن ذلك.
الطابع الديمقراطي غير المحدود للاجتماعات الذي يتعين معه الاستماع للجميع هو نوع من التعذيب في حد ذاته. المشاورات التي لا تنتهي هي طريقة جيدة لضمان عدم حدوث أي شيء على الإطلاق وعدم تحمل أي شخص المسؤولية. لم يقل أوسكار وايلد مطلقا أن الاشتراكية "تتطلب من الشخص أن يُفرغ نفسه في كثير من أوقات المساء"، لكن لو أنه التقى بزعيم حزب العمال البريطاني، جيريمي كوربين، كان بالتأكيد سيفعل ذلك.
تهدف بعض الاجتماعات إلى إيصال المعلومات، وبعض آخر إلى السماح بالمناقشة، وأخرى للوصول إلى قرار أو حل مشكلة. اجتماعات اللجان وجدت لتلبية بعض القواعد أو اللوائح. أنا عضو في لجنة من هذا القبيل، وأجدها مفيدة للتذكير بعدم الاشتراك في أي لجان أخرى.
ثم هناك الاجتماعات التي توجد فقط للاجتماع. لا ترفض حضورها؛ لا حرج في أن يستمتع البالغون باستراحة لشرب القهوة معا. لا يجب أن يكون هناك دائما سبب.
لكن لا شيء يقلل من شأن الاجتماع أكثر من عدم وجود اتفاق حول سبب انعقاده ابتداء. أعرف مدرسة تدعو أولياء الأمور إلى حضور اجتماعات حول المناهج الدراسية. يعتقد المعلمون أنهم يشرحون أسلوب عملهم للوالدين؛ أولياء الأمور يصبح لديهم انطباع خاطئ مفاده أن دعوتهم تمت ليطلب منهم تقديم ملاحظاتهم. لا أحد يخرج سعيدا.
رغم كل الشكاوى المبررة جيدا، هناك كثير من المواقف التي لا يوجد فيها بديل عن الاجتماع. لتنسيق مهمة مشتركة بسرعة، يعد الاجتماع فكرة مثالية. بضع دقائق غالبا ما تكون كافية. تتطلب أساليب عمل "أجايل" Agile وجود "سكرم" scrum (اجتماعات قصيرة يومية لأعضاء الفريق) إذ يبلغ فيها أعضاء الفريق بصورة سريعة عما فعلوه بالأمس، وما الذي سيفعلونه اليوم، وما إذا كان هناك أي شيء يعيقهم. اجتماع تحرير صباحي لصحيفة يؤدي الغرض نفسه.
أو ربما الاجتماع عبارة عن ورشة عمل مصممة لإنتاج الأفكار. سيصر بعض الناس على أن الاجتماعات تقتل الإبداع، وأن "الجمل هو حصان صمم من قبل لجنة" (مثل ينتقد الاجتماعات ويؤكد عدم فاعليتها). لكن هذا سخيف. مررنا جميعا بحوارات تثير الفكرة فيها الأخرى. ومع أن الفرد يمكنه كتابة رواية أو رسم صورة، إلا أن الإبداع الفردي ليس طريقا إلى إنتاج اندماج نووي أو مضاد حيوي جديد. في عالم مليء بالمختصين، تتطلب المشاريع المعقدة التعاون. يمكن للاجتماعات أن تولد، كما هي بالفعل، أفكارا لم يكن بإمكان أي فرد التفكير فيها بمفرده.
لكنها لا تفعل ذلك تلقائيا. من الأساطير المستمرة أن "العصف الذهني" - الإجابات غير المفلترة، وعدم وجود إجابات خاطئة، وانفجار الأفكار - طريق موثوق إلى تألق مبتكر. عالم النفس، كيث سوير، مؤلف Group Genius، يشير إلى أن هناك كثيرا من الأسباب للشك في هذا. في العصف الذهني، يشتت الأفراد أذهان بعضهم بعضا، وتركز المجموعات على مواضيع معينة ويستغل بعض الأشخاص الفرصة للتوقف عن التفكير تماما. يولد 12 شخصا أفكارا أكثر إذا عملوا بشكل منفصل مما إذا كانوا يتشاركون في عصف ذهني معا.
الاجتماع يخدم غرضا إبداعيا أكثر أهمية عندما يحين وقت انتقاد تلك الأفكار وتقييمها وجمعها. تشارلان نيميث، اختصاصية نفسية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجدت أن المجموعات تتوصل إلى مزيد من الأفكار - والأهم من ذلك، أفضل الأفكار - عندما يتم دعوتها إلى المناقشة والمعارضة. قد يكون من المفيد حتى تقسيم الاجتماع إلى مجموعات فرعية بهدف صريح هو تطوير الأفكار المتنافسة. "لا تنتقد" هي قاعدة مفيدة للأجداد الجدد، لكنها ليست طريقة جيدة للمبتكرين.
في اجتماع يومي قصير لأعضاء الفريق يأتي الجميع بتحديث سريع ويغادر مع قائمة مهام واضحة. في ورشة عمل إبداعية، يأتي الجميع بصندوق مليء بالأفكار، على استعداد لرمي بعضها ونسج البقية معا.
هناك فرق كبير بين نوعي الاجتماعين، لكن هناك أيضا خيط مشترك واضح: يأتي الأشخاص مستعدين ولديهم سبب للعمل معا وإنهاء الاجتماع بإحساس واضح بما يأتي بعد ذلك.
الاجتماع الجيد هو اجتماع جيد ليس بسبب ما يحدث في ذلك الوقت، لكن بسبب ما حدث من قبل - والأهم من ذلك ما يأتي لاحقا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES