ثقافة وفنون

«أنابيل» .. يعود لبث الرعب في صالات السينما

على مر السنوات اعتدنا أن نشاهد أفلاما سينمائية جديدة منبثقة من قصص مختلفة، وفي الحالات النادرة نشاهد أجزاء أخرى لسلسلة معروفة، لكن هذا الحال تغير مع الوقت وأصبحت الأجزاء هي سيدة الموقف، فالأفلام الجديدة الموجودة على الشاشات السينمائية هذا الشهر قليلة نوعا ما، ونحو 90 في المائة من المعروض هو جزء ثان أو ثالث أو رابع من سلسلة معروفة، لكن هل هذا الأمر يؤتي ثمارا جيدة على قطاع السينما بشكل عام؟
إن الأفلام المعروضة جميعها تستحق المشاهدة لكن عند وجود فيلم ينتمي إلى فئة الرعب يحوز على الاهتمام الأكبر، فترى رواد السينما يميلون لانتقاء هذا النوع الذي يحقق رغم تكرار أجزائه إيرادات ضخمة، تماما كما حصل مع "أنابيل" الدمية التي يعود تاريخها إلى عام 1970، عند إصدار أول جزء ضمن مجموعة أفلام The conjuring الشهيرة، وتتمحور قصتها الحقيقية بحسب الروايات حول أم اشترت لابنتها «دونا» دمية أنابيل من متجر قديم وقدمتها كهدية في عيد ميلادها، فرحت دونا بالهدية وأخذتها معها إلى بيتها الذي تسكنه برفقة صديقتها إنجي، إلا أنها لم تدرك وقتها كيف ستحول هذه الدمية حياتهما إلى جحيم. ويذكر أن الدمية توجد في صندوق زجاجي في متحف «وارينز» في ولاية كونيتيكت الأمريكية الذي تعود قصته إلى عام 1952، بعدما قرر الزوجان الروحانيان إدوارد وارن ولورين، إقامة متحف عبارة عن غرفة كبيرة بمنزلهما الخاص، لجمع الأدوات والأشياء الغامضة التي عثروا عليها خلال عملهما عشرات الأعوام مع وقائع الأشباح والأرواح الشريرة.
البداية
ومن الأساطير والروايات إلى أفلام حيث صدر في عام 2014 أول فيلم تحت عنوان أنابيل، تدور قصته حول دمية مسكونة بالشر اسمها أنابيل اشتراها أحد الرجال كهدية لزوجته التي تملك مجموعة من الدمى لكن أنابيل كانت خطيرة جدا وقد حاولت تلك الأرواح قتل ابنهما الصغير، إلا أن الأمر انتهى بسلام وأمان، لكن هوليوود لم تنته من الفيلم الذي حقق إيرادات تجاوزت 62 مليون دولار، بل عمدت في عام 2017 إلى إطلاق جزء آخر تحت عنوان Annabelle: creation الذي يستكمل أحداث الجزء الأول، وتدور أحداثه بعد مرور سنوات من الموت المأساوي لابنتهما الصغيرة، حيث يرحب صانع دمى وزوجته بكاهنة وفتيات عدة من دار أيتام مغلقة في منزلهما، لكن بشكل ما يصبح هدف صانع الدمى هو الاستحواذ على أنابيل.
الانطلاق بعبارات فلسفية
وفي عام 2019 انطلق الجزء الثالث من السلسلة الذي يحتل المركز السابع في سلسلة أعمال conjuring Universe، يبدأ الفيلم بعبارة غامضة تقول إن دمية أنابيل وهي محور الفيلم لا تسكنها روح شريرة، لكن الأرواح الشريرة تستخدمها كوعاء أو قناة للقدوم إلى عالم البشر، وتحوي هذه العبارة كثيرا من المعاني العميقة والفلسفية وتطرح عديدا من الأسئلة الشائكة، فهل الشر يسكن الكائن البشري ولا يسكن الدمى لأنها جماد، لكنه يستخدمها كوعاء أو قناة؟ وهل هناك فرق بين أن يسكن الشر كيانا معينا أو يستخدم كقناة؟!.
وتدور القصة في منزل إد ولورين وورين (باتريك ويلسون وفيرا فارميجا بطلا فيلمي ذا كونجورينج)، وهما لا يظهران سوى في بداية الفيلم ونهايته، لكن الفيلم ركز على ابنتهما جودي (مكينا جريس)، وجليستها ميري ألين (ماديسون إيسمان)، وصديقة الأخيرة دانييلا (كيتي ساريف).

تجارب الفتيات
في غياب والديها، تبقى جودي في المنزل وحيدة مع جليستها الطالبة في الثانوية، الفتاتان ما عدا دانييلا تعلمان القوانين المتعلقة بالمتحف الصغير الموجود في المنزل الذي يضم قطعا مسكونة أو ملعونة يجب عدم الاقتراب منها، ويجمعها الزوجان لورين كتذكارات من حالات مختلفة من القصص التي يحققان فيها وحدثت في السبعينيات. يتملك دانييلا الفضول، وتذهب إلى الغرفة المحرمة وتفتح الدولاب الزجاجي الذي تسكنه الدمية أنابيل داخله. تدور أحداث بقية الفيلم حول تجارب أو مواجهات الفتيات الثلاث مع الأرواح الشريرة التي تسكن الغرفة. ويضيف الكاتب والمخرج جاري دوبرمان، علاقة حب بين ميري ألين وبوب (مايكل تشيمينو الذي يتشابه اسمه مع الراحل مخرج فيلم ذا دير هنتر 1978، الذي تشبه محاولاته مع الفتاة تلك التي في فيلم Say Anything عام 1989. ويعد المخرج دوبرمان من كتاب السيناريو الأكثر طلبا فى هوليوود فى الآونة الأخيرة، وبالأخص فيما يخص عوالم الرعب والإثارة، فهو العقل الذى يقف خلف سيناريو فيلم Annabelle الذى حقق إيرادات تقدر بـ256 مليون دولار عالميا، وبناء على النجاح الساحق للجزء الأول، كتب «دوبيرمان» الجزء الثانى Annabelle: Creation الذى وصلت إيراداته إلى 305 ملايين دولار عالميا.
وشارك «دوبيرمان» فى تأليف فيلم IT المقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه للمؤلف الكبير، ستيفن كينج، وحقق الفيلم إيرادات تقدر بـ700 مليون دولار عالميا، ويعمل «دوبيرمان» حاليا على الجزء الثانى من الفيلم المقرر صدوره فى شهر سبتمبر المقبل. وسيدخل «دوبيرمان» إلى عالم DC كوميكس من خلال مسلسل Swamp Thing.
دمية بحركات آدمية
إن الدمية أنابيل غريبة بعض الشيء تقوم بعديد من الحركات الآدمية كالوقوف والركوع والتحرك على ساق واحدة كالأطفال عندما يلعبون، بل وصل الأمر إلى أنها كانت تنزف بعض قطرات الدماء، وكانت تكتب ملاحظات على الورق، حتى إن دونا وشريكتها في السكن «إنجي» كانوا يجدونها في أوضاع مستحيلة بالنسبة لدمية من القطن، مثل أن تكون ممسكة بيديها أو متشابكة أقدامها، كما وجدوها جالسة على ركبتيها وهو أمر مستحيل. ولقد كشف برنامج التاريخ وهوليوود الخاص باكتشاف القصص الحقيقية وراء الأفلام المأخوذة من الواقع، أن الجزء الثالث للفيلم هو الأقرب للحقيقة، موضحا أنه بعد تحقيقات موسعة تبين من مقطع فيديو تم نشره عام 1970 أن روح الدمية الشريرة هي شيء خارق للطبيعة ينتحل شخصية الطفلة أنابيل هيجين صاحبة الستة أعوام، التي توفيت في حادث سيارة مأساوي أمام منزل دونا، بحسب إدورد وارن، الباحث في الأمور الخارقة للطبيعة، وأخد الدمية الحقيقية إلى منزله الذي يقطنه مع زوجته، لكن حدثت أشياء كادت تفقدهما حياتهما، فقررا وضعها في متحف للأمور الخارقة للطبيعة، الذي أسساه في الولايات المتحدة، داخل صندوق زجاجي كتب عليه من الخارج: «تحذير .. لا تفتح الصندوق بأي شكل، غير قابل للجدل»، وظهرت الدمية داخل الصندوق بشكل آخر غير ما نراه في الفيلم، حيث تبدو في الأفلام أكثر رعبا وبشاعة، وبعض الزوار تحدثوا عن أمور غريبة حدثت لهم بعد زيارة المتحف والسخرية من الدمية الحقيقية. تجدر الإشارة الى أن الفيلم حقق 176 مليون دولار حول العالم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون