تثاؤب وليد

|

كان وليد يعمل في قسم المحاسبة، كان أداؤه ضعيفا للغاية، زملاؤه يترقون وهو محلك سر، الكل يصعد وهو يهبط، معنوياته منخفضة وحزنه عارم، خارج مكتبه يتمتع وليد بروح الفكاهة وخفة الظل، ولكنه فور أن يقترب من طاولته يتحول إلى كائن محبط، شخص عابس مكفهر، يشعر بالنعاس باستمرار ويكثر من التثاؤب، يقول له زملاؤه نعتقد أنك تحمل رأسا آخر عندما تجلس على مكتبك.. 
لم يكن يحب وظيفته ووظيفته لم تكن تحبه، بغض من الطرفين، ظل نحو ثماني سنوات من عمره بائسا في هذه الوظيفة، بعد دخوله السنة التاسعة تم تعيين مدير جديد لإدارته، كان وليد أول شخص يدخل عليه، أخبره أنه مضطهد في هذه الجهة، ولا يجد الاهتمام الكافي، انتحب أمامه مسترجعا كشف السنوات الماضية التي خلت من ترقيات وحوافز وتشجيع، تركه المدير يتحدث وهو يستمع إليه باهتمام بالغ دون أن يقاطعه، وعده أن يهتم بأمره، بالفعل اهتم بأمر ذلك الموظف؛ فقد كان يتوقف أمام مكتبه مرة أو مرتين في الأسبوع، واكتشف الجانب اللطيف في شخصيته؛ الروح المرحة والحديث الشائق الممتع. 
لم يدم تفكير المدير طويلا، نقل خدماته إلى إدارة شؤون الموظفين، رأى أنها المكان الأنسب له، بعد أن نسق مع الإدارات المختصة، أمضى شهوره الأولى متدربا على أنظمة ولوائح الإدارة الجديدة، وسرعان ما انطلق فيها، أظهر كفاءة مميزة في التعامل مع الموظفين، ارتاح أغلب الموظفين المراجعين لأسلوبه وطريقته ولطفه وحديثه الممتع، أبهر الجميع بأدائه. 
بعد سنوات قليلة تولى مهام معقدة ونجح فيها إثر أسلوبه ومهاراته في التواصل. 
لا يوجد موظف سيئ، لكن حتما هناك مدير غير جيد، لم يضعه في المكان المناسب أو تعامل معه بطريقة غير مناسبة.

إنشرها