ظاهرة صلاح

|

يستطيع الشخص المشهور أن يربط شخصيته بأي مدلولات ترسخ في ذهن متابعيه ومشاهدي نشاطه، هنا يمكن أن نتعرف على الفروق بين من يحولون العالم إلى مجموعة من الباحثين عن الفضيلة وغيرهم ممن يتجهون في اتجاهات مختلفة أخرى.
أقول هذا وأنا أشاهد الشخصية الفذة للاعب المصري محمد صلاح الذي تمكن بكفاءته أن يحجز مقعدا بين عظماء الكرة، وأكبر من ذلك مقعدا بين الصالحين الذين يزيدون العالم من حولنا جمالا وطيبة وخلقا واستقامة. هذا اللاعب الذي صنع معجزة في ناديه وأوجد حالة من التعلق بخلقه وسلوكه بين الجماهير عربها وعجمها، جعل كثيرين يميلون لأن يقلدوا صلاح فهو بالنسبة لهم قدوة تستحق المتابعة والحب والتقليد.
صلاح ليس حالة شاذة في علم النفس، فهو نتاج بيئته الأساس التي حددت قيمه ومعايير حياته، هذا الأمر هو ما يجعلنا نشعر بالمسؤولية العظمى التي تتحملها عناصر التأثير المجتمعي وأهمها المنزل الذي يبدأ فيه الطفل أولى خطواته، وهناك يتشكل نوع واتجاه هذه الخطوات. ثم إن المحافظة على الشخصية القويمة يصبح أكثر صعوبة عندما يتعرض الشخص الموهوب لأضواء الشهرة وتتقرب منه فئات كثيرة ممن يحملون أجندات وأفكارا مختلفة، وهذا هو التحدي الذي يفشل عنده كثير من المشاهير ليتحولوا إلى حال من التغيير ويقبعوا تحت تأثير محاولة إرضاء فئات معينة من جمهورهم فيفقدون الأسس التي انطلقوا منها، ثم يفقدون تدريجيا كل ما صنعوه من إنجازات. وهناك كثير من الأمثلة التي يمكن أن نضربها لحالات أفول النجوم بهذا السبب - بالذات.
أما محمد صلاح فقد غير الفكر في دولة كاملة بل في دول أخرى وجعل لشخصية اللاعب المسلم الفخور بعقيدته القبول والحب والتقليد، ومن ذلك تفكير كثيرين ممن يتابعونه بالتحول نحو الدين الذي يمثله هذا اللاعب، و"لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم".     
أزعم أنه بعد البطل المسلم محمد علي كلاي، لم يحدث أي لاعب مسلم الأثر الذي أحدثه هذا اللاعب الفذ في مشواره الذي لا يزال فيه كثير من العطاء والإلهام لغيره من محبيه. كما أن المنظر العام يدعوني لتشجيع كل من حصلوا على الشهرة أو يريدونها أن يحذو حذو صلاح في بساطته وحبه لدينه وسلوكه الملتزم بأخلاقيات ودين الله الإسلام.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها