قتلة اللحظة

|

اشترت أختي فستانا جميلا لابنتها. كانت تعد الأيام لتراها وهي ترتديه.
فور أن دخلت مع صغيرتها المناسبة المنتظرة، تلقت سؤالا طازجا من سيدة قالت؛ وهي تمسك الفستان الجديد بكلتا يديها وبكل إصرار؛ كأنما تخشى أن تلوذ الصغيرة بالفرار:
"الله ما أجمل فستان ابنتك. من أين اشتريته؟".
فأجابتها أختي: "من المتجر الإلكتروني الفلاني"، فردت عليها السائلة: "حرام عليك. هذا متجر مخادع. بالتأكيد غشك في السعر، لو أخبرتني لجلبته لك بسعر منخفض جدا. حزينة جدا من أجلك".
حولت تلك السيدة اللحظات الجميلة، بنية طيبة، إلى أخرى تعيسة. شعرت أختي أنها وقعت ضحية. فبدلا من أن تستمتع بالمناسبة، أمست تشتم حظها العاثر الذي جعلها فريسة للتجار المخادعين.
انشغلت عن الفرح. خرجت منه بدلا من أن تدخل إليه، إثر كلمات تلقتها في توقيت غير مناسب.
أذكر قبل فترة أنني اشتريت قلما، وسألني صاحبي عن سعره فأجبته. فضرب يده على فخذه محتجا، ثم صدح بصوت عالٍ: "هل وجدت فلوسك في الشارع؟ اشتريت توأمه من المحل الفلاني بربع السعر الذي أخذته أنت".
وليس سرا أنني تضايقت كون أنني كان بوسعي أن اشتري بالسعر ذاته قلمين أو ثلاثة.
ولا أنسى أنني شاهدت أمامي حوارا بين صديقين أحدهما اشترى سيارة والآخر انتقدها. فبعد أن هنأ الثاني الأول بالسيارة، باغته بمعلومة عاصفة. بعثرته وقلبت حاله من حال لآخر: "لا أريد أن أضيق صدرك، لكني شاهدت أخت سيارتك بمواصفات أعلى وسعر أقل. أبلغني أخوك بقيمتها وانزعجت. عوضك الله".
انقلب وجه صاحب السيارة الجديدة. وتحول وجهه إلى مأتم، إلى سرادق عزاء.
لماذا نبرع في قتل اللحظة، وتضييق الصدور؟
عندنا يسألك أحد عن رأيك قبل أن يتخذ قراره، قل ما تشاء. لكن حينما يحسم موقفه وينتهي الموضوع اكتف بالتهنئة. واحتفظ بطرحك وغضبك. ولا تشاركه وتطفئ البهجة من نفوس الآخرين.
إننا ننقب عن اللحظة الحلوة، فعندما نكتشفها ونحتضنها، أرجوك لا تقتلها بكلمة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها