هل زراعتنا العنب عبث؟

|

استمتعت لأسابيع الآن – وكثير منكم - بتناول حبات نضرة من العنب السعودي، القادم من المناطق الشمالية للبلاد، بما في ذلك شمال القصيم. يتميز هذا الإنتاج بجمال الحبة، وحلاوتها، وتماسكها، ورخص سعر العبوة، زنة نصف كيلو تقريبا وصل سعرها أخيرا إلى أقل من ريالين. هناك من يؤيد زراعة العنب محليا، وهناك من يقول إن زراعة العنب تستنزف المخزون المحدود من الماء، وفي المقابل هناك من يرد بأن أمامنا خيارات؛ إما استنزاف مخزون الماء، أو استنزاف المخزون النقدي وميزان المدفوعات، عبر استيراد العنب بأسعار تفوق سعر المنتج المحلي بكثير وبجودة أقل. وبالقطع فلن يتوقف الاستيراد ولن يكفي ما ينتج الحاجة، لكن تنافسية المنتج المحلي ستؤثر لا شك في استهلاك البلاد من العنب المستورد، ولا سيما إن أثبت الاعتمادية عليه موسما بعد موسم. وزراعة العنب ليست جديدة علينا، فهناك بقع عدة تزرع الأعناب بكميات متفاوتة، أشهرها الطائف، ومن تلك البقع الأحساء، لكن المحصول محدود بما لا يدع فرصة لأن يتجاوز حدود المنطقة.
أما موضوع الزراعة والمياه فهو موضوع ذو شجون، أخذا في الحسبان أن بينهما تعارضا من الأساس؛ فالزراعة تستهلك المياه، ونحن نحتاج إلى المنتجات الزراعية، فهل نزرع أم نستورد؟ مجموعة من الاقتصاديين يقولون إن بلادنا إجمالا صحراوية نادرة المياه، والزراعة ليست إحدى مزاياها النسبية، ولن تكون إحدى مزاياها التنافسية، وآخرون يدفعون بأن أساليب الزراعة تقدمت كثيرا بما يمكن من ترشيد استهلاك المياه، مع الأخذ في الحسبان الابتعاد عن زراعة المحاصيل التي تتطلب كميات كبيرة من المياه، كالعلف والقمح، والتركيز على المحاصيل ذات القيمة العالية، التي يمكن أن تضيف قيمة إلى الناتج المحلي. والأمر ينطبق على العنب؛ فالمنتج المحلي سيحل محل جزء مما يستورد، كما أن العنب يمكن أن يُصنع لمنتجات ذات قيمة مثل العصير والزبيب والمربى، حتى ورق العنب له استخداماته الشائعة. إذن فكرمة العنب هي شجرة اقتصادية من الطراز الأول، يبقى أن نستخرج منها القيمة، وهذا تحد كبير بالفعل، فقد ينتهي الأمر بإنتاج العنب وتسويقه من دون بذل أي جهد حقيقي، لمواصلة النشاط في بقية حلقات توليد القيمة، وهذا أمر شاخص أمامنا في منتج غزير لدينا مثل التمر، الذي ما زال استغلالنا له استغلالا تقليديا، لا يمتد إلى التصنيع لمنتجات عالية القيمة المضافة.

إنشرها