أهمية الخدمات اللوجستية للتجارة الإلكترونية

|


أصبحت التجارة الإلكترونية اليوم تتوسع بصورة كبيرة في العالم والمنطقة، وأصبحت المملكة اليوم أحد أهم الدول في المنطقة التي تحقق نموا جيدا فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية، إذ يعتمد كثير من المواطنين على شراء جل أو جزء من احتياجاتهم من خلال المنصات الإلكترونية محلية كانت أو عالمية، والتجارة الإلكترونية تنمو وتتطور وتحتدم فيها المنافسة بصورة كبيرة، وليس من المبالغة أن أي متجر اليوم لا يبدأ فعليا بإيجاد منصة إلكترونية للبيع مهدد بالإفلاس في المستقبل القريب، وهناك شركات عالمية وعلامات تجارية يعزى إفلاسها إلى وجود منصات إلكترونية تنافس منتجاتها ما جعلها غير قادرة على مواجهة هذه المنافسة الشرسة لتعلن لاحقا إفلاسها وقد يتبعها شركات أخرى غير قادرة أو أهملت في إتاحة متاجرها بشكل إلكتروني، ما سيؤدي قطعا إلى مواجهة شرسة مع الشركات التي أصبحت تصل اليوم إلى كل بيت تقريبا في هذا العالم.
ليس هناك شك أن التجارة الإلكترونية والمعاملات الإلكترونية عموما لها دور كبير في تحسين الظروف العامة في المجتمع بل تزيد من فاعلية المجتمع وإنتاجيته، ففي الوقت الذي كان المواطن يحتاج إلى زيارتين لكل جواز سفر يريد استخراجه له أو لمن هو تابع له، ما يتطلب تغيبه عن العمل أو تأخره على الأقل أصبح اليوم يستخرجه إلكترونيا خلال ثوان ليصله الجواز في بيته في أقل من ثلاثة أيام، وهذا يوفر عدد ساعات كبيرة للمجتمع تزيد فيها إنتاجية الفرد سواء في القطاع العام أو الخاص.
وهذا الأمر ينطبق تماما على ما يتعلق بالتجارة الإلكترونية، حيث يحتاج الفرد منا إلى زيارة المتجر أكثر من مرة واحدة أسبوعيا لاحتياجاته المتنوعة، وهنا تأتي أهمية تطوير منظومة الخدمات اللوجستية للتجارة الإلكترونية، ولعله عند النظر إلى نوع الخدمات اللوجستية التي يمكن أن تدخل في التجارة الإلكترونية نجد الخدمات التقنية وخدمة الدفع إضافة إلى خدمات التوصيل. هذه الخدمات الرئيسة من المهم أن تكون على مستوى عال لنجاح التجارة الإلكترونية، حيث إن كفاءة الخدمات التقنية تساعد على تنفيذ عمليات البيع والشراء، كما أن التنوع في طرق الدفع الآمن له دور كبير في التسهيل على الأفراد في عمليات البيع والشراء، إذ إنه من المهم أن يكون للمستفيد أكثر من طريقة في عملية الدفع ما يسهل عليه المسألة، ولعل العنصر الأهم في هذه العملية الذي يتحمل العبء الأكبر في نجاح التجارة الإلكترونية هو مسألة التوصيل وهذا أمر لا بد من الاستثمار فيه بشكل كبير إذ ما زال يعد في وضع أقل من المستوى المطلوب من جهة التنوع والالتزام، فالاستثمار فيه سيكون له دور كبير في نجاح التجارة الإلكترونية.
لعل التحدي الأكبر فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية هو أنه كيف يمكن للمستثمرين والمتاجر الإلكترونية في المملكة أن تنتشر بصورة أكبر في أسواق العالم، حيث إن التجارة الإلكترونية قد تكون تهديدا للمتاجر المحلية من قبل المتاجر العالمية نظرا إلى سهولة الوصول إلى المستهلك في المملكة، ولذلك من المهم العمل وفق استراتيجية قصيرة ومتوسطة لدخول الأسواق العالمية خصوصا أن مجموعة لا بأس بها من الأسواق في العالم لا تزال فيها فرص كبيرة خصوصا في المنطقة، ومن هنا ينبغي على رجال الأعمال أن يعملوا على الاستفادة من الفرص وأن يكون هناك لقاءات وزيارات متواصلة للبحث عنها، وأن يكون العمل على الاستثمار في الخدمات اللوجستية للتجارة الإلكترونية لتقديمها والمنافسة في الأسواق المتاحة، وهنا يمكن أن تحقق هذه الاستثمارات نتائج مميزة وتعود للاقتصاد بعوائد كبيرة، ومن المؤكد اليوم أن من لا يواكب هذه المتغيرات ويكون على استعداد لتقديم ما هو مميز في السوق سيكون مهددا بالإفلاس في القريب العاجل نظرا إلى تسارع هذه المتغيرات وقدرة المواطن على مواكبة ذلك التغير بوتيرة أسرع مما هو متصور، فلو أخذنا مقارنة بين العام الماضي والعام الحالي فيما يتعلق بنسبة تغير سلوك المواطن فيما يتعلق بمشترياته بين شرائه من المتاجر التقليدية والمتاجر الإلكترونية سنجد تغيرا مذهلا يؤكد حجم التهديد الذي يواجه المتاجر التقليدية التي ليس لها فروع إلكترونية.
فالخلاصة أن التجارة الإلكترونية تتوسع اليوم بصورة كبيرة وتحتاج إلى خدمات لوجستية تتعلق بالدفع والخدمات التقنية وخدمات الشحن والتوصيل ومن المهم اليوم الاستثمار بصورة أكبر في هذه الخدمات اللوجستية لزيادة كفاءة التجارة الإلكترونية كما أنه من المهم أن يكون لدى رجال الأعمال والمتاجر خيارات لتعويض حصتهم من السوق التي ذهبت فعليا إلى متاجر عالمية، ومن المهم أيضا العمل والاستثمار في الخدمات اللوجستية على مستوى عالمي أو إقليمي على الأقل في المرحلة الحالية للاستفادة من حجم الانتشار للتجارة الإلكترونية.

إنشرها