كيف تعامل النظام الإيراني مع العقوبات الاقتصادية؟

|


إذا ما أردنا أن ندرس تأثير العقوبات في إيران علينا أن نفهم العمق الإيراني وكيف تعامل النظام السياسي مع الشعب في أزمته الحالية، يصور النظام للشعب والعالم عند ظهور أي احتجاجات في الداخل أن الاحتجاجات ما هي إلا نتيجة للأوضاع الاقتصادية وليست رفضا للنظام الحاكم، كما أن النظام يلقي باللوم على فريق الحكومة التنفيذي عند أي تداعيات اقتصادية تطرأ على معيشة الناس.
النظام يحصن نفسه دائما من أي نزعة انقلابية أو احتجاجية من خلال دعم النخبة والإنفاق عليهم بسخاء، ثم إنه على الرغم من ذلك، إلا أن روح تصدير الثورة لدى الشعب أصبحت أقل وهجا مما كانت عليه خلال العقد الماضي ويرجع ذلك إلى العوز المالي الذي طال الشعب من الإنفاق على أذرع إيران في الخارج ولا سيما بعد توقع صندوق النقد وصول التضخم إلى 40 في المائة هذا العام.
علاوة على ذلك، ما زال النظام يحاول إقناع الشعب وفق أيديولوجية دينية تستهدف الطبقات الدنيا المتأثرة بالعقوبات الاقتصادية بأن مقاومة الشعب أمر إسلامي.
أدرك النظام الإيراني خطورة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها أمريكا على البلاد، وكان لابد من عمل سياسات وإجراءات تخفف من الآثار الاقتصادية؛ لذا ظهر في عام 2010 مصطلح الاقتصاد المقاوم من أجل مواجهة العقوبات عن طريق الاعتماد على القدرات الذاتية والاكتفاء الذاتي وتعويض البلاد من النقد الأجنبي عبر تحفيز نمو صادرات غير نفطية مثل المعادن واليوريا وعدد من المنتجات الزراعية والصناعية الخفيفة وقد نجحت في ذلك لكن تشديد العقوبات الأمريكية الإضافية لصادرات المعادن التي تشكل 10 في المائة من إجمالي الصادرات، وعقوبات قطاع إنتاج السيارات الذي يعد ثاني قطاع بعد قطاع الطاقة كلها أثرت في إيرادات البلاد مرة أخرى وجعلت الحكومة الإيرانية تحظر 1400 سلعة للحفاظ على رصيد العملات الأجنبية؛ ودخل الاقتصاد عمليا في أزمة نقد وجعل الريال الإيراني يتدهور ويتحول الشعب والشركات إلى التحوط من أزمة النقد عن طريق التخلص من الريال الإيراني، علاوة على ذلك خرجت معظم المصارف الأجنبية من إيران منذ 2016؛ لأن جميع العقوبات على إيران تستهدف التأثير في إيرادات الحكومة الإيرانية عبر القطاعين المالي والنفطي وتعليق حسابات إيران في أنظمة المدفوعات الدولية بل وصلت العقوبات إلى تجميد أصول إيرانية في الخارج.
أخيرا: من المثير للاهتمام أن الصين وتركيا وإسبانيا وإيطاليا واليونان والهند وسنغافورة كانت مستمرة في التعامل مع إيران حتى أكتوبر2018، أما في نهاية يونيو 2019 فلم يبق على علاقة بالنفط الإيراني سوى الصين وتركيا والعراق ضمن مستوى لا يتجاوز 333 ألف برميل يومي من النفط الخام بعد ما كان 1.6 مليون برميل يومي في أكتوبر 2018، وهذا الأمر جعل إيران تسعى إلى إيجاد أزمة حرب في الخليج للخروج من العقوبات الخانقة قبل أن يثور شعبها.

إنشرها