حليب الحلزون

|


لم يترك البشر مجالا حتى للحشرات والرخويات أن تعيش حياتها بسلام بعد أن كانت هي ذاتها مصدر تهديد للبشر. أحد هذه المخلوقات الحلزون، ذلك الكائن الضعيف المتخفي خلف قوقعته، الذي لا يتغذى إلا على كل جميل ونظيف، فغذاؤ مكون من أوراق النباتات، خصوصا الكرنب والفواكه، لذلك يعد إحدى الآفات الزراعية التي قد تخرب المحاصيل الزراعية وتقضي عليها. لذا، ولسنوات طويلة، سعى المزارعون في شرق آسيا وحوض البحر المتوسط - أماكن عيش وتكاثر الحلزون - إلى التخلص منها ورميها خارج مزارعهم أو في الأنهار، إلا أنهم مع مرور الوقت اكتشفوا خطأهم الجسيم وعادوا بقوه لتجميعها، بل تخصيص مزارع لتربيتها والعناية بها، ليس لوجه الله أو رأفة بها، بل لسر يكمن خلف هذه الكائنات! وسرها يكمن في حليبها الذي منح الوحل الذي تعيش فيه قيمه أغلى من الذهب، فبعد أن اشتهر عن إفرازاتها اللزجة التي تشبه الحليب فوائدها العلاجية، خصوصا للبشرة، حين لاحظ المزارعون في تشيلي في ثمانينات القرن العشرين إمكانات وفوائد إفرازات الحلزون وتعجبوا من مدى نعومة أياديهم بعد ملامستهم لحليبها، وتم إنتاج أول مستحضر يحتوي على حليب الحلزون أو مادة الميوسين في تشيلي. ازدهرت هذه الصناعة في السنوات الأخيرة وبلغ ثمن قناع الوجه المكون من حليب الحلزون 300 دولار، وازدهرت صناعة حليب الحلزون العالمية بقيمة 314 مليون دولار! كان المزارعون التايلانديون يتخلصون منها برميها على قارعة الطريق ويبيعون الكيلوجرام الواحد منها بدولار واحد، واليوم يوجد في تايلاند 85 مزرعة حلزون تنتج نحو 600 لتر من حليب الحلزون "الميوسين" في الشهر!
لكن كيف يتم حلب الحلزونات أو الحصاد؟
يحرص المربون وأصحاب مزارع الحلزونات على راحة وسلامة الحلزونات، وأن تكون العملية إنسانية والمنتج عالي الجودة، وذلك بسكب أو تقطير الماء على الحلزونات الذي لا يقتلها ولا يضرها، بل يحثها على إفراز المادة اللزجة "الحليب". يتم تغذية القواقع في تايلاند بالخضراوات والفواكه والحبوب، ويتم حلبها مرة واحدة فقط كل ثلاثة أسابيع!
يعمل حليب الحلزون على تحفيز الكولاجين، وإبطاء ظهور التجاعيد وعلاج حب الشباب وتقليل أنسجة ندبات الجلد. يعده المؤيودون أكسير الحياة الجديد على الرغم من أن أطباء الجلد منقسمون حول فوائده. العجيب أن هذا النوع من الحلزونات؛ الوحيد القابل للأكل بذاته أو كمضاف للأغذية، كما يربيها البعض كحيوانات أليفة والمشاركة بها في سباق الحلزونات السنوي الذي يقام في لندن منذ ستينيات القرن الماضي، ويحصل الفائز فيها على شتلة لنبات الكرنب!

إنشرها