ابنة صديقي

|

فخور جدا بعملي في التواصل الحكومي في وزارة الإعلام، لأنه أتاح لي شرف التعرف على زملاء يضربون أروع الأمثلة في التفاني والإخلاص والالتزام والتميز. 
أحد هؤلاء الزملاء العزيز إبراهيم الشعلان. شخص لا يمكن أن توكل له مهمة دون أن يبدع ويبرع فيها.
يترك أثرا في أي عمل يضع يده فيه. يبهرك في أدائه وقدراته وجدارته. هناك من يقوم بالعمل وهناك من يضيف إليه. ويعمره بروحه وعطره كإبراهيم.
رزق زميلنا إبراهيم بابنته لطيفة بعد نحو سبعة أعوام من الانتظار. عندما أضاءت لطيفة منزل إبراهيم اشتعلت أرواحنا نورا. فأخيرا تحقق حلم صديقنا وحبيبنا. وحمل بين يديه فلذة كبده التي طال انتظارها.  عم الفرح أرجاء المركز. الجميع يهنئ الجميع بقدوم لطيفة. أقام له الزملاء حفلا مصغرا مازلنا نتذكره ونستذكره رغم مرور أسابيع عليه إثر الابتسامة التي أشاعها من وجهه البشوش.
لم تمر أشهر قليلة على ولادتها حتى أسر لي بخبر صادم يشير فيه إلى أن الطبيب أخبره أن ابنته مصابة بمرض خطير لا علاج له، وسيؤدي إلى وفاتها خلال أشهر. 
ويسألني ألا أرفع سقف توقعاتي تجاهه خلال الفترة القادمة، نظرا لظروفه المعنوية الصعبة. 
طلبت منه أن يحصل على إجازة وحين عودته جميعنا سنقف معه وندعو له ولن نلومه على أي تقصير.
فنحن نظل مدينين دائما لإجادته وعمله الذي طالما أسعدنا وأبهجنا وكان مصدرا لفخرنا واعتزازنا.
انتهت الإجازة التي قضاها إبراهيم متنقلا بين مستشفيات العالم بحثا عن علاج مناسب لابنته. عاد إلينا رغم كل الأخبار غير الجيدة التي نقلها له أفضل الأطباء الاستشاريين في العالم. 
رجع بنفس المثابرة والعزيمة والالتزام في درس غير مسبوق في القوة والصلابة.  قبل أيام قليلة سألته عن موضوع مهم وبشكل عاجل. وعاد لي بإجابة شافية وحلول مبتكرة متكاملة. شكرته بشدة على إتقانه. فرد علي: "تمنيت أن أقوم بأفضل مما قمت به. ولكن توفيت قبل سبع ساعات ابنتي وفقدت تركيزي وصوابي. اعذرني". 
توفيت ابنته وابنتنا لطيفة، جعلها الله شفيعة له ولوالدتها، وعظم الله أجره وألهمه الصبر والسلوان. وقد منحني درسا في رباطة الجأش والقوة والتماسك التي تثبت مدى ما يتمتع به من عظيم الخصال وطيب السجايا.
إنني أؤمن يوما بعد يوم أن أعظم الأشخاص هم أكثرهم تعرضا للابتلاءات والتحديات. تزيدهم عزيمة وإرادة وثباتا.
ستفرح يا صديقي إبراهيم. وسنفرح معا. كلنا معك. الله فوقنا معك.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها