أخبار اقتصادية- عالمية

10 تقنيات ناشئة تشكل قوة للنظام الاقتصادي العالمي .. الأكثر جذبا للاستثمار

"أي من تقنيات اليوم ستشكل عالم الغد؟"، يكشف تقرير جديد أعده المنتدى الاقتصادي العالمي عن بعض الاختراعات المبتكرة التي يتوقع أن تؤثر تأثيرا جذريا في النظام الاجتماعي والاقتصادي العالمي، وبالتالي ستكون الأكثر قوة في جذب الاستثمار.
يقول جيريمي يورغنز، الرئيس التنفيذي للتقنية في المنتدى الاقتصادي العالمي، "من عدم المساواة في الدخل إلى تغير المناخ، ستلعب التقنية دورا حاسما في إيجاد حلول لجميع التحديات التي يواجهها عالمنا اليوم. التقنيات الناشئة لهذا العام تظهر الوتيرة السريعة للابتكار البشري وتقدم لمحة عن شكل مستقبل مستدام وشامل".
وأعد المنتدى من مقره في جنيف قائمة بعشر تقنيات رئيسة قال إنها ستؤثر جوهريا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
تم تحديد هذه التقنيات في ختام ما يُعرف بـ"الاجتماع السنوي للأبطال الجدد"، والمقصود بالأبطال هنا "التقنيات الجديدة".
وقال إن إعداد القائمة ينطوي على أبعد من مجرد تقديم فوائد رئيسة واعدة للعالم، إذ ينبغي أن تؤدي التقنيات الناشئة إلى تعطيل النظام القائم المعمول به بشكل إيجابي، وأن تكون جذابة للمستثمرين والباحثين، وأن تتوقع تحقيق نطاق كبير من التوسع والانتشار في غضون السنوات الخمس المقبلة.
وتشمل أفضل عشر تقنيات ناشئة لعام 2019، اختارها المنتدى، أولاها (اللدائن – البلاستيك - الحيوية لاقتصاد تدويري)، فالحضارة مبنية على البلاستيك.
في 2014 وحده، أنتجت الصناعة 311 مليون طن متري، وهو رقم من المتوقع أن يتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2050. أقل من 15 في المائة من البلاستيك في العالم يتم إعادة تدويره، أما الباقي فيُحرق، أو يترك، أو يرسل إلى مدافن القمامة.
والبلاستيك القابل للتحلل الحيوي يقدم حلا للبيئة ويعزز الاقتصاد التدويري باستخدام السليلوز من النفايات النباتية، لكن هناك عقبات ينبغي التغلب عليها قبل استخدام البلاستيك الحيوي على نطاق واسع، الأولى، التكلفة، والثانية التقليل من كمية الأراضي والمياه المستخدمة لإنتاجها - حتى لو كان البلاستيك الحيوي يأتي فقط من النفايات، هناك حاجة إلى المياه لتحويلها إلى بلاستيك.
ثاني التقنيات (الروبوتات الاجتماعية)، فروبوتات الصناعة والطب وغيرها تؤدي عملها بشكل روتيني، يمكنها أن تساعد الطبيب في الجراحة، لكنها تفتقر إلى العواطف.
اليوم هناك الروبوتات "الاجتماعية" التي تم تصميمها للتعامل مع الناس والحصول على اتصال عاطفي. يمكنها التعرف على الأصوات، والوجوه، والعواطف، وفهم أنماط الكلام، والإيماءات، وحتى إجراء اتصال مع الطرف الآخر بالعين.
يوجد اليوم 15000 روبوت اجتماعي أصبح جزءا من الحياة اليومية، ويستخدم على نحو متزايد لرعاية كبار السن، وتثقيف الأطفال، والمساعدة على التسوق، وغيرها.
وبلغت مبيعات الروبوتات الاجتماعية في جميع أنحاء العالم ما يقدر بـ 5.6 مليار دولار في 2018، ومن المتوقع أن ينمو السوق إلى 19 مليار دولار في نهاية 2025 ببيع أكثر من 65 مليون روبوت اجتماعي سنويا.
ثالث التقنيات (العدسات الفائقة)، ففي الوقت الذي تتجه فيه أجهزة الإلكترونيات نحو الصِغر أكثر من أي وقت مضى، رفضت مكوناتها البصرية بعناد اتجاه التقليص هذا.
محاولة جعل العدسات المستخدمة في الهواتف النقالة وأجهزة الحاسوب وغيرها من الأجهزة الإلكترونية أصغر، إنما هو أمر أبعد من القدرات التقليدية لقَطع الزجاج، وحَنيه، وتعريجه. لكن التقدم في الفيزياء أدى إلى بدائل اصغر، وأخف وزنا لصنع العدسات تُسمى "العدسات الفائقة". هذه العدسات الصغيرة والرقيقة والمسطحة يمكن أن تحل محل العدسات الزجاجية الضخمة الموجودة وتسمح بمزيد من التصغير في أجهزة الاستشعار وأجهزة التصوير الطبي.
رابع التقنيات (البروتينات المختلة كأهداف للأدوية)، فهي في جوهرها، هي البروتينات التي يمكن أن تسبب السرطان وغيرها من الأمراض. على خِلاف البروتينات التقليدية، تفتقر المختلة إلى بنية صلبة، ما جعل من شكلها سريع التغير، وهذا أدى إلى صعوبة علاجها.
وجد العلماء الآن طريقة لمنع تحول شكل هذه البروتينات خلال فترة كافية يأخذ خلالها العلاج مفعوله، وهو أمر يوفر إمكانات جديدة للمرضى.
خامسا (أسمدة أكثر ذكاء): ركزت التحسينات الأخيرة على الأسمدة على قدرتها في الإفراج ببطء عن النيوترينات - المواد الغذائية والكيميائية التي تحتاج إليها النباتات كي تحيا وتنمو.
مع ذلك، فالأسمدة المحسنة لا تزال تحتوي على الأمونيا، واليوريا، والبوتاس التي تضر بالبيئة، لكنها تستخدم مصادر أكثر ملاءمة للبيئة من النيتروجين والكائنات الحية الدقيقة التي تحسن عملية النتح في النباتات.
سادسا (الحضور التعاوني عن بعد): تخيل مؤتمرا يعقد عبر فيديو لمجموعة من الناس في أجزاء مختلفة من العالم، حيث لا تشعر فقط وكأنك في الغرفة نفسها مثل الحضور الآخرين، يمكنك أن تشعر في الواقع ملامسة الحضور كما لو كانوا جسديا معك.
هو مزيج من الواقع الافتراضي، وشبكات الجيل الخامس، وأجهزة الاستشعار المتطورة، يتيح لرجال الأعمال في مواقع مختلفة تبادل المصافحة ماديا، ويسمح للممارسين الطبيين على العمل عن بعد مع المرضى كما لو كانوا في الغرفة نفسها، ما يجعل الموقع المادي غير ذي صلة.
سابع التقنيات (تتبع الأغذية المتقدمة والتعبئة والتغليف): يعاني نحو 600 مليون شخص من التسمم الغذائي كل عام جراء تناولهم الأغذية الملوثة ويموت 420 ألف شخص نتيجة ذلك.
أصبح من الضروري تحديد مصدر تفشي المرض على الفور. ما كان يستغرق أياما أو حتى أسابيع لتتبع المصدر، يمكن الآن تتبعه في دقائق باستخدام تقنية سلسلة قواعد البيانات "blockchain"، لرصد كل خطوة من تقدم المادة الغذائية من خلال سلسلة التوريد supply chain. في الوقت نفسه، يمكن أن تشير أجهزة الاستشعار في التعبئة والتغليف متى يكون الطعام على وشك أن يفسد بمجرد وصول موعد انتهاء الصلاحية، ما يقلل من الحاجة إلى إضاعة دفعات كاملة من الأغذية.
ثامنا (مفاعلات نووية أكثر أمانا): على الرغم من أن الطاقة النووية لا ينبعث منها أي ثاني أكسيد الكربون، إلا أن المفاعلات تواجه خطر السلامة الذي يمكن أن يأتي من ارتفاع درجة حرارة قضبان الوقود، وعند اختلاطها بالماء، تنتج الهيدروجين، الذي يمكن أن ينفجر بعد ذلك.
لكن أنواع قضبان الوقود الجديدة الآخذة في الظهور لا تسمح بارتفاع درجة حرارتها، وإذا حصل ذلك، فإنها لن تنتج سوى القليل من الهيدروجين أو لا تنتجه. هذه التكوينات الجديدة يمكن أن تحل محل قضبان الوقود القائمة مع تعديل طفيف في بنية المكان.
تاسعا (تخزين بيانات الحمض النووي): في كل دقيقة في عام 2018، أجريت على موقع "جوجل" 3.88 مليون عملية بحث، وشاهد الناس 4.33 مليون فيديو على "يوتيوب"، وأرسِلت 159362760 رسالة بريد الإلكتروني، وتم إجراء 473 ألف تغريدة، ونشرت 49000 صورة على إنستجرام، وفقا لشركة البرمجيات "دومو".
وبحلول عام 2020، يقدر أن يقوم كل شخص في كل ثانية إنشاء 1.7 ميجابايت من البيانات على الصعيد العالمي، وهو رقم يمكن ترجمته إلى نحو 418 "زيتابايت zettabytes" في سنة واحدة (418 مليار تيرابايت مِن قيمة المعلومات على القرص الصلب) على افتراض أن عدد سكان العالم هو بحدود 7.8 مليار نسمة. أنظمة تخزين البيانات المقروءة أو البصرية لا يمكن أن تستمر لأكثر من قرن.
علاوة إلى ذلك، فإن تشغيل مراكز البيانات يتطلب كميات هائلة من الطاقة. باختصار: العالم على وشك أن يعاني من مشكلة خطيرة في تخزين البيانات لن يجعلها أكثر حدة إلا مرور الوقت.
الآن، البحوث المتقدمة تستخدم تخزين البيانات المستندة إلى الحمض النووي، كبديل منخفض الطاقة لمحركات الأقراص الصلبة للكمبيوتر، مع سعة هائلة: يشير أحد التقديرات إلى أن جميع البيانات في العالم لمدة عام يمكن تخزينها على مكعب من الحمض النووي قياس متر مربع فقط.
عاشر التقنيات (تخزين الطاقة المتجددة): لكن تخزين الطاقة المولدة من مصادر الطاقة المتجددة عندما لا تكون هناك شمس أو رياح كان عائقا أمام زيادتها.
من المقرر أن تهيمن بطاريات "ليثيوم-إيون Lithium-ion" على تقنية التخزين خلال العقد المقبل، فالتقدم المستمر في صناعة البطاريات سيتيح لها تخزين ما يصل إلى ثماني ساعات من الطاقة - وهي فترة طويلة بما يكفي للسماح للطاقة التي تم توليدها من الطاقة الشمسية تلبية ذروة الطلب في المساء.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية