تفعيل الاتفاق الدفاعي المشترك مع أمريكا لحماية مصالح المنطقة

|

 

في خطوة استباقية وافق خادم الحرمين الشريفين على انتشار القوات الأمريكية في بعض المناطق بهدف الحد من آثار عبث إيران في المنطقة، الأحداث بدأت تتسلسل بوتيرة أسرع مما هو متوقع وآثار العقوبات الاقتصادية بدأت تضيق الخناق على النظام الإيراني بصورة كبيرة، وبدأت إيران عمليا تمارس ضغوطها التي اعتادت عليها منذ ثورة الخميني بأن تجعل الأهداف المدنية والأبرياء من المدنيين أدوات ضغط تمارسها على المجتمع الدولي، فما إن بدأ التضييق عليها إلا وبدأت التضييق على حركة الملاحة في مضيق هرمز ليس على الولايات المتحدة فقط بل على حركة الملاحة لجميع السفن التي تعبر عبر الخليج العربي.
تاريخ النظام الإيراني في اتخاذ المدنيين والأهداف المدنية هدفا مشروعا بل له الأولوية على غيره تاريخ سيئ حيث إن الأحداث التي توالت في الحرم المكي خلال أقدس مناسبة عند بيت الله تكررت أكثر من مرة ولولا الإجراءات الوقائية والإعداد المحكم لحكومة المملكة لتكررت هذه الممارسات كل عام بل قد تكررت خلال فترة العمرة وليس الحج فقط، كما أن انتهاكات النظام الإيراني للمواثيق الدولية بالتعدي على السفارات والقنصليات للدول التي اختارتها لتكون عدوا لها أصبحت عادة تتكرر مع هذا النظام، كما أنها وضعت الخطط وأعدت لها للاستهداف والتركيز على الأهداف المدنية بهدف الخضوع لعبثها في المنطقة، ومن خلال قراءة سطحية لا تحتاج إلى جهد ودراسة معمقة في الأحداث نجد أن إيران ارتكبت بنفسها ووكلاءها مجموعة من الانتهاكات على أهداف مدنية منها ميليشياتها في اليمن والعراق وسورية ولبنان، إضافة إلى استهدافها من خلال الحرس الثوري السفن وحركة الملاحة في الخليج العربي الذي يعد مصدرا لنقل موارد الطاقة وكثير من السلع للعالم، حتى إن دولا ليست طرفا في الصراع مثل اليابان تأثرت بهذا السلوك المشين.
علاقة المملكة بالولايات المتحدة قوية وتتطور وهي علاقة ذات بعد استراتيجي لخدمة مصالح البلدين، والارتقاء بالقدرات العسكرية للمملكة من خلال التعاون المشترك في التدريب ونقل الصناعات المتطورة في هذا المجال إضافة إلى شراء الأسلحة المتطورة من الولايات المتحدة الذي كان له دور في تطوير قدرات القوات المسلحة في المملكة وكفاءتها خصوصا في الجوانب الدفاعية وقد استخدم النظام الإيراني أفضل أسلحته من خلال إرسالها عبر الميليشيات من اليمن إلا أنها لم تنجح في تحقيق أي هدف بفضل الله ثم بفضل كفاءة وقدرات القوات المسلحة في المملكة، حيث كانت لا تستهدف إلا الأهداف المدنية الاستراتيجية التي يمكن أن تحدث كوارث هائلة كالمطارات.
استضافة القوات الأمريكية يهدف إلى تفعيل علاقة الدفاع المشتركة بين المملكة والولايات المتحدة ويزيد من قدرات المملكة الدفاعية وهو يحقق في أساسه حماية لحركة الملاحة الدولية إذ إن المملكة عازمة على حماية الحركة الملاحية والتجارية في الخليج وهذا يخدم مصالح المملكة ودول العالم دون استثناء، ومشاركة الولايات المتحدة لها سيدفع بدول أخرى لها مصالح لحماية حركة الملاحة، ما يؤدي إلى وجود تحرك دولي لحماية المصالح التجارية للعالم، مع العلم بأن المملكة لديها خطط جاهزة لتحويل حركة السلع والبضائع من خلال البحر الأحمر إلا أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام من يعيق مصالح جيرانها وأصدقائها وحلفائها في العالم. المملكة ولأكثر من 40 عاما حاولت التغاضي عن سلوك إيران وعدم التدخل في شؤونه المزرية داخليا من أجل السلام في المنطقة وعدم التصعيد باتجاه الحرب ولا تزال إلى هذه اللحظة تدعو إيران إلى أن تكون دولة تمارس سلوكا طبيعيا كما هو مطلوب من أي دولة في العالم لمصلحتها أولا، ولتحقيق الاستقرار والسلم في المنطقة والعمل على جعل هذه المنطقة أكثر سلما ونماء، إلا أنها في كل مرة تصر على أن تكون مثالا للنموذج الفوضوي والعبثي في المنطقة ومصدر الأذى والشر لكل دول المنطقة ويشمل حلفاءها قبل من تصنفهم أعداءها، ولعلنا نرى بأم أعيننا ما آلت إليه الأمور في العراق وسورية ولبنان واليمن، وتدخلها السافر في شؤون تلك الدول ودعهما للميليشيات الفاسدة لتعبث في الدول التي يعدها النظام الإيراني صديقة له.
الخلاصة: إن استضافة المملكة للقوات الأمريكية تفعيل لاتفاقيات الدفاع المشترك، والعمل الدولي المشترك مع دول أخرى متوقع أن تنضم لهذا التحالف لتأمين الملاحة في الخليج العربي والحد من عبث النظام الإيراني في المنطقة، وزيادة قدرات المملكة الدفاعية لحماية المنطقة وتشكيل حلف دفاعي للحد من ممارسات النظام الإيراني تجاه حركة الملاحة الدولية في المنطقة ومصالح دول العالم بسبب اعتداءات النظام الإيراني المتكررة وميليشياته في المنطقة والتأكيد على أن المملكة تسعى للسلام لكن لن تقبل بأي عبث في أمن المنطقة.

إنشرها