منوعات

«هرمز» يضيق الخناق على صناع الدمار في طهران

يواصل نظام الملالي في طهران جهوده العبثية لتوحيد الرأي العالمي ضده، إذ يريد صناع الدمار افتعال الحرب مهما كلف الأمر، فبعد إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة، واستفزاز الولايات المتحدة الأمريكية، وتعكير أجواء السلم والأمن البحري، اتجهت إلى احتجاز السفينة البريطانية المختفية، إذ أعلنت إيران أخيرا أن ناقلة النفط البريطانية التي احتجزها الحرس الثوري، في مضيق هرمز، جرى اقتيادها إلى ميناء إيراني قريب، في تطور هو الأحدث من نوعه في المنطقة.
وذكرت وكالة أنباء "فارس" المقربة من الحرس الثوري أنه جرى نقل ناقلة النفط البريطانية إلى ميناء بندر عباس المطل على المضيق، مشيرة إلى أن الناقلة "تورطت في حادث مع قارب صيد إيراني قبل أن يتم احتجازها"، من دون أن تقدم مزيدا من التفاصيل، كما ذكرت أن أفراد طاقم الناقلة المحتجزة الآن في ميناء بندر عباس سيبقون على متنها "لحين انتهاء التحقيق"، وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن أخيرا، عن احتجاز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، زاعما أن ذلك كان بسبب عدم اتباعها قواعد الملاحة الدولية.
وتعليقا على ذلك، حذر جيرمي هانت وزير الخارجية البريطانية، إيران من العواقب الوخيمة، إذا لم تفرج عن الناقلة، عادّا الأمر غير مقبول، داعيا إلى حرية الملاحة في الخليج، وقال "إن الحكومة ستعقد اجتماعا أمنيا لبحث ضمان الإفراج سريعا عن السفينة"، مضيفا أن "سفير بريطانيا في طهران على اتصال بوزارة الشؤون الخارجية الإيرانية لحل الأزمة، وأن بريطانيا تعمل عن كثب مع شركائها الدوليين".
من جهته، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، "إن التصعيد الإيراني تجاه بريطانيا يؤكد أنه كان محقا بشأن موقفه من إيران"، وألمح للصحافيين إلى إمكانية أن يكون الحرس الثوري الإيراني قد احتجز أكثر من ناقلة.
ويستمر "الملالي" في تصرفاته ذات الطابع الصبياني، والمغامرات العسكرية غير المحسوبة في مضيق هرمز، التي كان آخرها احتجاز ناقلة النفط البريطانية، بعد يوم واحد من إسقاط السفينة الحربية الأمريكية "يو.إس.إس .بوكسر" طائرة مسيرة تابعة لها، اقتربت من السفينة بصورة كبيرة وتجاهلت النداءات بالابتعاد، إذ تعد هذه الأحداث الحلقة الأحدث في سلسلة الأعمال الاستفزازية الإيرانية، فقبلها أعلن الحرس الثوري احتجازه ناقلة نفط أجنبية وطاقمها، مدعيا أنها كانت "تهرب الوقود".
وأوضح بيان للحرس الثوري أن اعتراض الناقلة حصل جنوب جزيرة لارك في مضيق هرمز أخيرا، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن اسم الناقلة أو العلم الذي ترفعه، كما أعلنت الحكومة البريطانية أن زوارق إيرانية حاولت إعاقة مرور ناقلة نفظ بريطانية عبر مضيق هرمز، لكن فرقاطة تابعة للبحرية الملكية وجهت تحذيرات للزوارق الإيرانية، للابتعاد.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ تمثل المضايقات الإيرانية في المياه الدولية في مضيق هرمز، وتهديدها الملاحة البحرية في المنطقة، اختبارا للصبر الأمريكي والبريطاني والدولي، وهو صبر قد لا يدوم طويلا أمام هذه الاستفزازات، ومن المتوقع أن ترفع الحكومة البريطانية شكوى ضد إيران في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.
إلى ذلك، قال مجلس الأمن القومي الأمريكي أخيرا "إنه على علم بالتقارير عن احتجاز قوات إيرانية ناقلة نفط بريطانية"، وأوضح جاريت ماركيز المتحدث باسم المجلس "نحن على علم بالتقارير عن أن قوات إيرانية احتجزت ناقلة نفط بريطانية"، مضيفا "ستواصل الولايات المتحدة العمل مع حلفائنا وشركائنا للدفاع عن أمننا ومصالحنا في مواجهة سلوك إيران الخبيث".
وفي سياق متصل قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، "إن على إيران الإفراج فورا عن سفينة تحتجزها في الخليج وأفراد طاقمها"، وقال المتحدث في رسالة أرسلت بالبريد الإلكتروني لـ"رويترز"، "الولايات المتحدة تندد بقوة بما تقوم به السفن التابعة للحرس الثوري من مضايقة مستمرة للسفن وعرقلتها المرور الآمن في مضيق هرمز وحوله".
بدورها قالت "نورثرن مارين" الشركة المشغلة لناقلة النفط البريطانية المحتجزة، "لسنا قادرين على التواصل مع الناقلة، وهي متوجهة نحو المياه الإيرانية"، مضيفة أن "23 بحارا على متن الناقلة ولا تقارير عن إصابات".
وفي مجاراة المرحلة الحرجة التي تعيشها المنطقة، بسبب افتعال إيران المشكلات، بحث الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني مع مايك بومبيو نظيره الأمريكي، أمن الملاحة البحرية في الخليج ومواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، وستستضيف البحرين اجتماعا دوليا، لبحث أمن الملاحة في الخليج الخريف المقبل، بحسب تصريحات برايان هوك المبعوث الأمريكي الخاص بإيران.
وأوضح هوك الذي كان يتحدث في ندوة شارك فيها وزير الخارجية البحريني، أن الاجتماع الخاص ببحث الأمن البحري في الخليج، سيعقد الخريف المقبل، ويأتي بعد اجتماع وارسو الذي عقد في شباط (فبراير) الماضي، مضيفا أن "الدعوة إلى المشاركة ستوجه إلى جميع الدول الـ65 التي حضرت اللقاء في وارسو"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تريد مشاركة مزيد من دول الشرق الأوسط في المبادرة الأمريكية لتأمين الملاحة في الخليج.
ولم يعلن هوك عن الدول التي ستشارك في اجتماع البحرين، لكنه قال "إنه سيتم الكشف عن تفاصيل الاستراتيجية الأمريكية لحماية خطوط الشحن في مؤتمر مشترك مع وزارة الدفاع الأمريكية خلال الأيام المقبلة وستجري دعوة الدول الأخرى لدعم الاستراتيجية".
في سياق منفصل، ذكرت صحيفة "دايلي ميرور" البريطانية أن سفينة حربية بريطانية تتجه صوب الخليج العربي، أعلنت حالة التأهب القصوى، بعد اكتشاف "قارب مفخخ" إيراني في طريقها، وبحسب الصحيفة البريطانية فقد كان بإمكان القارب الإيراني المفخخ غير المأهول والمعبأ بالمتفجرات إحداث ثقب في هيكل المدمرة دنكان.
وأضافت الصحيفة أن "القوات السعودية التي كانت على مقربة من السفينة الملكية دنكان، في مياه البحر الأحمر، رصدت القارب التفجيري الإيراني الذي يتم التحكم فيه عن بعد".
وتعتقد مصادر "الدايلي ميرور" أن القارب الإيراني المفخخ، الذي يمكن توجيهه من على بعد أربعة أميال، نشره الحوثيون المدعومون من إيران، والمدمرة دنكان التي تبحر عبر قناة السويس ستنشر في الخليج لتحل محل السفينة الحربية مونتروز، لتحافظ على وجود مستمر هناك في وقت يتسم بالتوتر الشديد في المنطقة، حسبما قالت بريطانيا أخيرا، كما حذر سايمون وارينجتون الضابط السابق في البحرية من جدية تهديد الميليشيا الإيرانية للملاحة، قائلا "تهديد الحوثيين حقيقي للغاية".
وكانت إيران حذرت بريطانيا من "إجراءات متبادلة" إذا لم تفرج عن ناقلتها النفطية العملاقة التي احتجزها مشاة البحرية الملكية البريطانية في جبل طارق، للاشتباه في خرقها عقوبات أوروبية بنقل النفط إلى سورية، ووقعت مواجهة إيرانية بريطانية في مضيق هرمز، الأسبوع الماضي، بعدما اعترضت إيران الناقلة "بريتيش هيريتدج" التي تشغلها شركة بي.بي النفطية.
وقالت لندن "إن ثلاث سفن إيرانية حاولت اعتراض سبيل ناقلة مملوكة لها لدى مرورها عبر مضيق هرمز، الذي يتحكم في تدفق النفط من الشرق الأوسط إلى العالم، لكنها انسحبت بعد تحذيرات من الفرقاطة مونتروز، التي تعد أحدث سفينة حربية تنضم إلى تجمع الأسطول المتنامي في الخليج، بعد أن أرسلت أمريكا سفينة حربية أخرى ونظام الدفاع الصاروخي باتريوت إلى الشرق الأوسط، وسط تصاعد التوترات مع إيران، في مايو الماضي".
وتتهم الولايات المتحدة إيران بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات التي استهدفت الملاحة منذ منتصف مايو، في أهم شريان ملاحي لقطاع النفط في العالم، وهي اتهامات ترفضها طهران، لكنها أثارت مخاوف من اندلاع حرب بين الخصمين القديمين، بعد أن أسقطت إيران طائرة مسيرة أمريكية، ما دفع ترمب إلى إصدار أمر بضربات جوية، ردا على ذلك، ليلغيها قبل التنفيذ بدقائق.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات