المعلم .. احترام المجتمع وتقدير الدولة

|

صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على سلم رواتب شاغلي الوظائف التعليمية وصدرت موافقة وزير الخدمة المدنية على لائحة الوظائف التعليمية الجديدة.. وقد أكد وزير التعليم أن الموافقة على سلم الرواتب واعتماد اللائحة يعد تحولا مهما ضمن استراتيجية تطوير قطاع التعليم.. ولو عدنا إلى برامج "رؤية 2030" لوجدنا أن الاهتمام بالتعليم والمعلم يأتيان ضمن أهم مكونات "الرؤية" حيث نصت على "بناء مرحلة تعليمية متكاملة وتحسين فرص الحصول على التعليم خاصة في المناطق القروية وتحسين مخرجات التعليم وتوفير معارف نوعية للمتفوقين في المجالات ذات الأولية" ومن المؤكد أن تنفيذ هذه التوجهات يتطلب عناية بالمعلم الذي يعد أهم أضلاع مثلث العملية التعليمية وهي المعلم والمنهج والطالب.. فالطالب لا يستطيع استيعاب المنهج ما لم يكن المعلم متمكنا وقادرا على إيصال المعلومة بأسلوب يجمع بين المحافظة على الجانب العلمي وسلاسة الشرح وقبول الطالب وهي مهمة ليست سهلة كما يتصور البعض ولهذا السبب حث أمير الشعراء أحمد شوقي على احترام المعلم وأثنى على مهنته حيث قال في البيت الثاني من قصيدته المعروفة "قم للمعلم":

أعلمت أشرف أو أجل من الذي يبني وينشئ أنفسا وعقولا

ولكي يقوم المعلم بهذه المهمة يجب أن يكون مرتاحا من الناحيتين المعنوية والمادية.. فالمعنوية تتطلب إعادة الاحترام له في المجتمع.. ففي بلادنا وإلى ما قبل 50 عاما فقط كان للمعلم مكانة اجتماعية لا تتوافر لغيره حتى أن الطلاب يقفون له احتراما إذا دخل الفصل وهذا التقدير ما زال موجودا للمعلم في اليابان التي يضرب بها المثل في رقي التعليم.. وتنال مهنة التعليم إقبالا كبيرا ويشتد التنافس على الالتحاق بالبرامج المخصصة لإعداد المعلمين حتى بلغت نسبة الحاصلين على مؤهلات عليا للتدريس 30 في المائة من خريجي الجامعات اليابانية.. وفي كوريا الجنوبية ينفق رب الأسرة 50 في المائة من دخله لتعليم أبنائه ويتركز الاهتمام بالتعليم على اختيار المعلم من بين أفضل 10 في المائة من خريجي الجامعات ولا يحصل على رخصة معلم إلا بعد سلسلة من اللقاءات والاختبارات.. وهكذا يتم اختيار المعلم من أفضل الخريجين ويوفر له التدريب والتأهيل اللازمين بعد التأكد من قناعته بأنه لا يؤدي وظيفة وإنما رسالة يستحق عليها احترام المجتمع وتقدير الدولة.
وأخيرا: المعلمون في مدارسنا حاليا لدى معظمهم القابلية للتطور والتدريب خاصة بعد أن مرت فترة الطفرة الاقتصادية التي أشغلت بعضهم عن التحضير لعملهم والتفرغ والانضباط المطلوب.. ولو أجريت لهم مقابلات وتم اختيار من لديه القبول بأن يتطور ثم وفرت لهم بيئة العمل المناسبة وأهمها كما ذكرنا احترام المجتمع إضافة إلى المزايا المادية وأهمها العلاج لهم ولأسرهم.. لو وفر لهم ذلك لانعكس الأثر الإيجابي على التعليم.. فالمعلم هو الأساس وهو من يتحمل عناء التعامل مع نوعيات مختلفة من الطلاب خاصة طلاب الصفوف الأولى ومن لديه طفل يعاني تربيته لفترة محدودة حتى يتخطى مرحلة الطفولة والشباب فما بالك بمن يربي ويعلم أعدادا كبيرة خلال أعوام متعاقبة؟!

إنشرها