الخصائص الاقتصادية لسكان الرياض

|


تهتم الدراسات الكلية بالأوضاع الاقتصادية في البلدان كلها، لكن اهتمامات معظم السكان تصب في الاقتصادات المحلية، حيث يتأثرون مباشرة بها، كما قد تختلف التغيرات الاقتصادية المحلية بدرجة أو أخرى عن الاقتصاد الكلي للبلاد. وتلعب مدينة الرياض دورا محوريا لأنشطة المملكة الاقتصادية، وتمثل ثقلا كبيرا في الاقتصاد الكلي، فهي المركز الرئيس للأنشطة والإنفاق الحكومي، كما أنها المركز الحضري الأهم، يقطنها أكثر من خمس سكان البلاد. إضافة إلى كونها المركز التجاري الأول في المملكة، وفيها قطاع صناعي كبير، وهي أكبر مركز للمواصلات بين أرجاء المملكة. توفر أحدث دراسة للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض معلومات قيمة عن الخصائص السكانية لمدينة الرياض في عام 1437هـ. وتعد الخصائص السكانية من أبرز المتغيرات التي تؤثر في أنشطة الحياة كافة، من ضمنها منحنيات الطلب. ومن ضمن الخصائص السكانية، تتطرق الدراسة إلى الخصائص الاقتصادية لسكان المدينة التي تشمل بيانات العمالة والأجور. وتذكر الدراسة أن حجم القوة العاملة في المدينة بلغ نحو 2.2 مليون شخص في عام 1437هـ، بينما كانت نسبة المشاركة الاقتصادية للسكان نحو 49 في المائة من إجمالي شريحة سن العمل السكانية. ووصلت نسبة المشاركة بين القوى العاملة السعودية إلى 34 في المائة، بينما بلغت 73 في المائة للعمالة المقيمة. وتفيد البيانات بحدوث نمو قوي في عدد العمالة خلال العقود الثلاثة المنتهية في عام 1437هـ، حيث تضاعف حجمها الكلي خمس مرات تقريبا، بينما تضاعف حجم العمالة السعودية بنحو ستة أضعاف تقريبا. أما نسبة البطالة في مدينة الرياض، فهي مقاربة لنظيرتها في باقي المملكة، حيث وصل المعدل الإجمالي في عام 1437 إلى 6 في المائة، وكانت بين السعوديين 11.8 في المائة. وظف القطاع الخاص معظم الأيادي العاملة بنسبة وصلت إلى 65 في المائة، بينما عمل الباقي في القطاع الحكومي. أما بالنسبة للعمالة الوطنية، فقد حظي القطاع الحكومي بمعظم العمالة الوطنية بنسبة 71 في المائة من إجمالي العمالة السعودية، الذين شكلوا معظم عمالته بنسبة وصلت إلى 96 في المائة من إجمالي العاملين فيه.
بلغ متوسط أجور العاملين في مدينة الرياض نحو 89 ألف ريال في سنة الدراسة. وكان متوسط أجور السعوديين نحو 135 ألف ريال في السنة، بينما كان متوسط أجور المقيمين نحو 42 ألف ريال في السنة. طبعا، هذا يعكس الفرق الكبير بين متوسط الأجور في القطاعين الحكومي والخاص، حيث يعمل معظم المواطنين في القطاعات الحكومية، كما يوضح أن معظم الدخول من الأجور ذهبت إلى المواطنين، ما يترتب عليه استئثارهم بمعظم الإنفاق في المدينة. أما بالنسبة لتوزيع الأجور، فإن ما يقارب نصف المواطنين في المدينة حققوا دخولا من العمل تفوق 120 ألف ريال في السنة، بينما حصل نحو الثلث على أجور تراوح بين 72 و120 ألف ريال في السنة. وتدنت أجور نحو 3.5 في المائة من المواطنين تحت مستويات 36 ألف ريال في السنة. وتفيد الدراسة أن نحو خمس سكان المدينة من المواطنين حصلوا على أجور تقل عن ستة آلاف ريال في الشهر، وقد تعبر هذه الشريحة عن نسبة المواطنين محدودي الدخل في المدينة في 1437هـ. أما بالنسبة إلى المقيمين، فإن 72 في المائة منهم حصلوا على أجور تقل عن ثلاثة آلاف ريال في الشهر، لذا فإن أغلبهم كانوا من محدودي الدخل.
عموما، تعد مدينة الرياض مركز النمو الأهم في المملكة، لذلك جذبت - وما زالت - تجذب العمالة والهجرة من جميع أرجاء المملكة وخارجها، ما ضاعف عدد سكانها بنحو أربع مرات ونصف تقريبا خلال ثلاثة عقود. وتفوق معدلات النمو السكاني لمدينة الرياض معدلات النمو السكاني لباقي المملكة، حيث وصلت خلال فترة العقود الثلاثة المنتهية في عام 1437هـ إلى نحو 5.2 في المائة سنويا. تورد الدراسة معلومات جيدة عن الخصائص السكانية للرياض والتطور التاريخي لهذه الخصائص، ما يوفر بيانات قيمة للمستثمرين والمسؤولين وصناع القرار في المدينة، وكل المهتمين بها. من جهة أخرى، طرأ كثير من التغيرات في المملكة منذ إجراء الدراسة في السياسات الاقتصادية بوجه عام. وسرعت تغيرات السياسات التحولات في مجالات العمالة والأجور والسكان والسكن، ما يرفع أهمية إجراء دراسة جديدة للتعرف على تأثير هذه السياسات في المستوى المحلي لمدينة الرياض، خصوصا أنها مدينة شابة وحيوية بلغ المتوسط العمري لسكانها 25 عاما، حيث كان 22 عاما للسعوديين في عام 1437هـ.
ركزت الدراسة على البيانات الكلية للمدينة، ويمكن للقائمين عليها استغلالها والدراسات القادمة للحصول على بيانات تفصيلية لأرجاء المدينة المختلفة. ويتطلع عديد من المستثمرين وبيوت الخبرة للحصول على بيانات تفصيلية لأحياء المدينة "حتى لو تم بمقابل مالي". وسيساعد توفير مثل هذه البيانات على اختيار الحجم المناسب للأعمال ومواقعها الملائمة ومعدلات نموها.

إنشرها