علاقات التكامل لإرساء الأمن والسلام

|


علاقات التكامل والتعاون السعودية - الأمريكية علاقات قديمة وتاريخية، وتستمر من أجل تحقيق أهداف مشتركة وإرساء الأمن والسلام في منطقة عانت كثيرا بسبب وجود المتهورين والمتطرفين وأعداء الإنسانية. العلاقات التاريخية بين المملكة والولايات المتحدة، أفرزت لنا تعاونا وتحالفا استراتيجيا بين الدولتين الصديقتين، أسهم كل منهما بقدراته وإمكاناته من أجل إحلال السلام وتحقيق الاستقرار ومعالجة التوتر خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، واستمر هذا التعاون لمحاربة التطرف والإرهاب والجماعات الضالة من أجل الإبقاء على سلامة المجتمعات وحمايتها.
الولايات المتحدة قوة اقتصادية وعسكرية وتقنية تتغلب على كثير من دول العالم وتظل متفردة بتقدمها وتطورها. الشراكة مع الدول المتقدمة تأتي غالبا لمصلحة العلاقات والمنافع المتبادلة. وتعد أمريكا أكبر مصدر للعتاد والتقنيات العسكرية، وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري"، فإن الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول المصدرة للسلاح والتقنيات الحربية، والمملكة من أهم عملاء هذه التقنية التي تهدف دائما لتطوير قواتنا المسلحة وتجهيزها بأفضل التقنيات وأحدث العتاد من أجل حماية بلادنا من الأخطار المحدقة. وأثبتت هذه العلاقة قوتها ومتانتها خلال الأعوام الماضية، فأنظمة الدفاع الجوي التي تملكها المملكة تعد من الأحدث عالميا، وأثبتت فعاليتها في صد المحاولات العدائية التي تنبعث من أرض اليمن على أيدي ميليشيات الحرب بالوكالة. كما تتميز أدوات القوات الجوية والطيران الحربي بتقنياتها المتقدمة التي أسهمت بدقتها في تجنيب المدنيين كثيرا من ويلات المعارك. وإن كانت المملكة تعتمد على أكثر من مصدر من الدول الصديقة والمتقدمة تقنيا لتوفير العتاد والتقنيات لجنودنا البواسل، وتأهيلهم وتدريبهم بشكل دائم ليكونوا على أهبة الاستعداد لأي طارئ.
مع كل هذا فإن التعاون العسكري والتقني والأمني يظل دائم الحاجة إلى التحديث والتدريب والمشاركة لتحقيق الاستفادة المثلى من هذه التقنيات وتوظيفها بطرق تسهم في تحقيق الأهداف المشتركة بين الدولتين الصديقتين. وجاءت "رؤية المملكة 2030" متضمنة أهدافا لتوطين الصناعات وإيجاد فرص كبيرة محليا للتصنيع وتوطين التقنيات. ووضعت ضمن أولوياتها توطين قطاع الصناعات العسكرية، وحددت 50 في المائة نسبة توطين للإنفاق العسكري المحلي تسعى للوصول إليها في عام 2030. وتوج ذلك بتوقيع ست مذكرات باستثمارات تجاوزت 128 مليار دولار بين المملكة والولايات المتحدة خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "التاريخية" إلى أمريكا، لدعم بناء القدرات المحلية وتطوير أنظمة الطائرات والسفن الحربية والمركبات وتجميع وتصنيع طائرات البلاك هوك بنسبة محتوى محلي لا تقل عن 50 في المائة في كل منها.
أعلنت المملكة أخيرا وفق تصريح لمصدر مسؤول في وزارة الدفاع أنه انطلاقا من التعاون المشترك بين المملكة والولايات المتحدة، ورغبتهما في تعزيز كل ما من شأنه المحافظة على أمن المنطقة واستقرارها، فقد صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز القائد الأعلى لجميع القوات العسكرية - حفظه الله - على استقبال المملكة قوات أمريكية لرفع مستوى العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها بإذن الله تعالى.
هذا التوجه يصب في مصلحة العلاقة التاريخية والاستراتيجية التي يتطلع من خلالها البلدان إلى زيادة أوجه التعاون، وتحقيق المكاسب من خلال نقل التقنية وتوطين الصناعة الحربية وتأهيل الكوادر العسكرية في المملكة لتواكب التطورات المتقدمة، ولتسهم مع أصدقائها في حفظ الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط التي عانت كثيرا، وما زالت تعاني التعنت والهمجية التي تمارسها إيران في سبيل السيطرة على مفاصل هذه المنطقة واحتلال مقدرات الشعوب، والسيطرة على عقولهم واقتيادهم لطريق الذل والاستعباد.
وتظل رسالة المملكة الدائمة أنها دولة السلام والعطاء للأشقاء والأصدقاء وستكون بإذن الله درعا حصينا لحماية الأمتين العربية والإسلامية من أخطار الدول المارقة، والتيارات والميليشيات الخائنة التي باعت عقيدتها وأوطانها في سبيل الاستسلام والانصياع للقوى المارقة. وستثبت المملكة بفضل حكمة قادتها أنها تنبأت بأخطار كثيرة محدقة بهذه المنطقة وأسهمت بالمال والعتاد لحماية الشعوب والحفاظ على الوحدة والتعايش من أجل الإبقاء على عالمنا سالما وأمينا من الأخطار.

إنشرها