الصفقات الخاصة توقف انطلاقة «تاسي»

|
كاتب ومستشار اقتصادي


أكتب هذه السطور بنهاية تداولات الأربعاء، وعدد الصفقات الخاصة في سوق الأسهم اليوم يبلغ 29 صفقة خاصة بقيمة 752.2 مليون ريال، وفي الثلاثاء بلغ عدد الصفقات الخاصة 31 صفقة بقيمة إجمالية قدرها 750.14 مليون ريال، ولم أتابع تداولات الأحد والإثنين إلا أن الأكيد أنها لا تخلو من عدد مماثل من الصفقات الخاصة، بل إنه من خلال بحثي فقد وجدت أن عدد الصفقات الخاصة سجل رقما كبيرا بلغ 103 في يوم 19 يونيو الماضي.
كنت قد كتبت مقالا في صحيفة "الحياة" في فبراير 2015 عنوانه "الصفقات الخاصة تسيء لسمعة السوق"، ذكرت فيه أن القاعدة العامة لتداول الأسهم هو أن يتم البيع والشراء في السوق الرسمية، وتحت الأضواء الكاشفة بالتقاء سعري العرض والطلب، وتسجل الصفقة والأسعار والكميات ضمن معلومات السوق آنيا بحسب النظام التقني المتقدم، الذي تستخدمه "تداول" وتؤثر في مؤشراته بالرفع أو الانخفاض حسب حالة السوق.
ولكن الصفقات الخاصة غير ما أطالب به، فبحسب تعريف "تداول" فالصفقة الخاصة هي، "الأوامر التي يتم تنفيذها عندما يتفق مستثمر بائع ومشتر على تداول أوراق مالية محددة وبسعر محدد"، وهذا كله يتم خارج سوق تداول طبعا، ولذا فالصفقات الخاصة لا تؤثر في سعر آخر صفقة أو أعلى أو أدنى سعر للسهم، أو سعر الافتتاح أو سعر الإغلاق، أو مؤشر السوق أو مؤشرات القطاعات، ويقتصر أثر الصفقات الخاصة على كمية الأسهم المتداولة وقيمتها وعدد الصفقات في السوق فقط.
وعلى رغم من أنه يمكن تبرير الصفقات الخاصة كاستثناء نادر فقط، حينما تكون الصفقة بكميات ومبالغ ضخمة جدا تفوق معدلات التداول المعتادة على سهم معين، كما يبرر استخدام الصفقة الخاصة في حال نقل مستثمر أسهمه من محفظة إلى أخرى، أو تصفية محفظة ورثة، أو سداد قيمة قرض بنكي أو دين أو غيرها من الأسباب المبررة، إلا أنها يجب أن تكون الاستثناء وألا يسمح بها إلا في أضيق الحدود.
بالعودة لإقفال تداولات الأربعاء مثلا، نجد أن السوق أغلقت عند 9075 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 3.7 مليار ريال، وكمية أسهم بلغت 125 مليون سهم، وأخذا في الاعتبار قيمة تداولات الصفقات الخاصة البالغة 752.2 مليون ريال نجد أنها تمثل ما يزيد على 20 في المائة من قيمة الصفقات الكلية للأسهم المتداولة في السوق، وما يزيد على 12 في المائة من كمية الأسهم، وهو رقم كبير بلا شك.
بالتأكيد، كبر حجم التداولات الخاصة خلال الأيام الماضية حرم المؤشر العام من تحسن كبير وأوقف انطلاقته، ولو تمت غالبية هذه الصفقات بطريقة العرض والطلب المعتادة في منصة "تداول" الإلكترونية، لربما شهدنا قفز مؤشر"تاسي" ليتخطى حاجز عشرة آلاف نقطة.
ختاما، الصفقات الخاصة لها مبرراتها التي تحتم اللجوء لاستخدامها، إلا أن التوسع في استخدامها بطريقة كبيرة، كما يحصل عندنا، تقلل الثقة بالسوق الرسمية، ولا سيما أن معظم الصفقات تستوعبها السوق بسهولة، ولن تؤثر بشكل غير طبيعي في مؤشراتها، ولرئيس هيئة السوق المالية نقول: فضلا أوقفوا الصفقات الخاصة، التي انتشرت في السوق بلا مبرر، فوجودها يشوه سمعة السوق ويضر بالعدالة فيها، ويضعف ثقة الناس بكفاءتها وشفافيتها، وما كان منها مبرر لسبب منطقي فليعلن سبب تنفيذه على الأقل ليزيح الغموض والتخمينات التي تحيط بتنفيذ تلك الصفقات.

إنشرها