أمن الملاحة في الخليج والتخريب الإيراني

|


طرحت الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الناقلات التجارية في الخليج العربي، مخاطر جمة من كل النواحي. فالعدوان الإيراني لا يهدد أمن المنطقة فحسب، بل يوجه التهديد المباشر للمجتمع الدولي كله. فمسؤولية أمن مياه الخليج والمياه الإقليمية ككل مسؤولية دولية خالصة. لأن التهديدات الإيرانية المتصاعدة بأشكال مختلفة، تستهدف كل الإمدادات المارة عبر هذه المياه، وفي مقدمتها النفط والغذاء، ناهيك عن أمن العاملين على ظهر الناقلات التجارية المختلفة. ولا يبدو أن النظام الإيراني الحاكم في إيران، يرغب في تهدئة الموقف العام، خصوصا في أعقاب استهداف قطعة عسكرية بحرية بريطانية في المياه الإقليمية، ومع إطلاق مزيد من التهديدات من أركان هذا النظام بالاستمرار في هذه السلوكيات التي يحاسب عليها القانون الدولي قبل كل شيء.
ومن هنا، لا بد من التركيز على تحذيرات أطلقها خبراء اقتصاديون غربيون من مغبة تصاعد الاختلالات الأمنية في بعض المضائق الاستراتيجية. وطالب هؤلاء بضرورة التدخل الدولي السريع من أجل وضع حد لها، وتأمين حركة الملاحة عبر المياه الإقليمية كلها. يضاف إلى ذلك، أن المجتمع الدولي مطالب الآن أكثر من أي وقت مضى بإعادة التفكير في طريقة تأمين هذه الملاحة. فالثابت أن الإمدادات المختلفة من النفط إلى الغذاء تتأثر كثيرا جراء هذه الاختلالات، وأنه لا يمكن القبول باستمرارها، ولا سيما أنها تأخذ أشكالا خطيرة يوما بعد يوم. والمياه الإقليمية في الخليج العربي لها خصوصيتها الدولية، بل تعد جزءا أصيلا من خطوط التجارة والإمدادات العالمية، لأسباب يعرفها الجميع.
ورغم أن بعض البلدان الكبرى عززت وجودها العسكري في المنطقة، ولا سيما بريطانيا التي أرسلت أخيرا مدمرة "دنكان" إلى الخليج العربي، لتحل محل السفينة الحربية "مونتروز"، إلا أن هذا لم يجعل نظام علي خامنئي الإرهابي يتراجع عن استراتيجية الإرهاب والخراب التي يتبعها، بل ظهر هذا الأخير في مناسبات عدة يتوعد بريطانيا وكل الدول الموجودة في المنطقة، أي أنه لم يفهم حتى الآن الإشارات الواضحة من جانب البلدان الكبرى، التي تحاول أولا نزع فتيل أي مواجهة في المنطقة، وتترك الباب مفتوحا أمام طهران للتعقل من أجل حل مشكلاتها العالقة مع المجتمع الدولي عن طريق الحوار. ولم تحقق السياسة الأوروبية المرنة مع النظام الإيراني أي شيء ملموس. الذي حدث أن طهران صعدت التهديدات للاتحاد الأوروبي بصورة سافرة ومهينة أيضا.
بالطبع هناك جهود حاليا لتشكيل تحالف عسكري دولي، يقدم مرافقة عسكرية لحماية السفن في مضيق هرمز. وهذه خطوة مهمة جدا لكنها لا تزال متأخرة، لابد من أن تتم بأسرع وقت ممكن، خصوصا مع تصاعد زخم استراتيجية التخريب الإيراني، التي تصاحبها استفزازات من النظام الحاكم في طهران على أكثر من صعيد. ويبدو واضحا، أن إيران ليست معنية بأي فرصة للحوار تقدمها لها الدول الكبرى، الأمر الذي يجعل من إنشاء التحالف العسكري المشار إليه أمرا ملحا جدا. فلا يمكن ترك مصير الناقلات التجارية للعربدة الإيرانية، كما يصعب الاعتقاد بأن الممارسات الإيرانية ستتوقف في وقت قريب على الأقل.
لقد أثبت التاريخ أن النظام الحاكم في إيران لا يفهم بالحوار ولا بلغة الدبلوماسية. وهو الآن يضيع الفرصة تلو الأخرى لإمكانية بناء حوار يجنب المنطقة حربا أو مواجهة عسكرية لا أحد يريدها في الواقع.

إنشرها