ثقافة وفنون

ديزني تعيد إحياء «الأسد الملك» بطريقة «لايف أكشن»

لطالما كان قرار إعادة العمل على أحد أكثر الأفلام المحبوبة من الأفلام الكرتونية الكلاسيكية مجازفة خطيرة، ومن يسير على هذا الدرب وفي هذا الاتجاه كمن يرقص على حافة الهاوية، إما أن يتهاوى في الحفرة ويدفع ضريبة بهلوانياته ومغامراته، وإما أن ينجو وينهي فقرته بنجاح ويحظى بتصفيق الجمهور. كثيرة هي الأفلام التي أعيد إنتاجها، وقليلة التي نجحت في أسر أفئدة عشاق الفن السابع. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تخوض فيها كبرى شركات إنتاج أفلام الرسوم المتحركة غمار إعادة تقديم العمل نفسه، لكنها تحاول في أيقونتها الجديدة من النسخة المتجددة من ناحية الشكل وليس المعنى، أن تعيد إحياء أسطورة "الأسد الملك" في قالب مختلف بعيدا عن الرسوم وقريبا جدا من التشخص الحقيقي لحيوانات الفيلم، فهل الأسلوب الملحمي الوثائقي والقريب جدا من الواقعي سيكون طوق النجاة للفيلم الجديد؟ وسيكون برهانا على أن في الإعادة إفادة؟

نسخ حية من أفلام كرتونية
بعد مرور أكثر من 25 عاما على عرضه على شاشات السينما،‏ أعادت شركة والت ديزنى للإنتاج السينمائي طرح النسخة الحية من فيلم The Lion King لكن هذه المرة بطريقة الـ Live Action في الأنيميشن، حيث ستنتاب المشاهد مشاعر أنه يتابع أحداثا ومشاهد من فيلم وثائقي عن عالم الحيوانات، إلى أن تتغير هذه المشاعر على وقع الكلمات التي تنطق الحيوانات، ولن يصدق أنها غير حقيقية، حيث تم استبدال الأنيميشن فيها بمشاهد أكثر قربا إلى الواقعية الطبيعية، وكان قد نجح الفيلم في ترك بصمة كبيرة لدى كثيرين، حيث يعد واحدا من أشهر كلاسيكيات الرسوم المتحركة الذي سبق وطرح في عام 1994، علما بأنه قد سبق لشركة ديزني أن طرحت نسخا حية من أفلامها الكرتون الشهيرة "علاء الدين"، "الجميلة والوحش"، "سندريلا"، "الفيل دامبو"، "كريستوفر روبن"، "ذا جانجل بوك"، و"ذا نات كراكر آند ذا فور ريالمز".

صراع من أجل البقاء
أم السلطة؟
يستعرض الفيلم - وهو الأحدث في سلسلة النسخ الحية الجديدة، التي تنتجها الشركة الشهيرة بإنتاج أفلام الرسوم المتحركة لعديد من الشخصيات الكرتونية المحببة لقلوب الكبار والصغار - أحدث التقنيات المتطورة التي تمزج بين الواقع الافتراضي والحركة الحية والصور الرقمية، وتسهم في إضفاء طابع شديد الواقعية على الحيوانات والبيئة الإفريقية للفيلم.
تدور أحداث الفيلم في أرض العزة حول الأسد سيمبا، يؤدي صوته الممثل دونالد جلوفر، منذ ولادته مرورا بطفولته المبكرة التي فقد فيها والده الملك موفاسا، يؤدي صوته الممثل جيمس إيرل جونز، الذي قُتل بعد أن دبر له سكار، يؤدي صوته شيوتيل إيجيوفور، أخوه الشرير، مؤامرة، ثم يقوم سكار بخداع الأسد الصغير وإيهامه بأنه السبب في مقتل موفاسا ليهرب سيمبا ويصبح سكار ملك الغابة. ثم يلتقي سيمبا تيمون، يؤدي صوته بيلي إيشنر، وبومبا، يؤدي صوته سيث روجان، ويصبح صديقا لهما، ويكبر سيمبا ويلتقي نالا صديقة الطفولة، تؤدي صوتها النجمة العالمية بيونسية، التي لم تكن تعلم هي أو أي أحد من عائلته أنه على قيد الحياة وتجهل سره الذي يخفيه. تخبره نالا كيف يتحكم سكار في الأمور بطريقة بشعة وتحولت أرض العزة إلى خراب، وتطلب عودته إلى أراضيه واستعادة المُلك من سكار، فيرفض سيمبا في البداية، لكن بعد لقائه القرد رفيكي صديق والده، ورؤيته خيال والده "فيما يشبه حلم اليقظة" يعود سيمبا ويقاتل سكار وأتباعه الضباع، ويساعد سيمبا كل من تيمون وبومبا ونالا وباقي أفراد عائلته، وبعد عدة أحداث ونشوب خلاف بين الضباع وسكار يقومون بقتله. وينتهي الفيلم بعودة القطعان إلى أرض العزة التي تصبح خصبة من جديد، ويرزق سمبا ونالا بطفل في مشهد مليء بالفرح ومشابه لمشهد البداية. تعد النسخة الجديدة منThe Lion King إعادة لقطة بلقطة تقريبا لفيلم الرسوم المتحركة الأصلي الذي صدر في التسعينيات، بما في ذلك الحوار الأصلي للفيلم وأغانيه الشهيرة التي لحنها إلتون جون المطرب البريطاني.

رسومات مولدة حاسوبيا
مما لا شك فيه أن لطاقم الممثلين دورا أساسيا في ارتقاء الفيلم وجماهيريته، ولا سيما مشاركة النجمة العالمية بيونسية، إلا أنه يبقى دور كبير لإبداع مخرج العمل الذي طالما تميز بإمكاناته في التلاعب بالبصريات. ولقد برع المخرج جون فافيرو في إخفاء حقيقة أن كل مشهد في الفيلم - باستثناء لقطة واحدة - ولد بالكامل على الحاسب، ونجح في إقناع المشاهد بأنها فعلا حيوانات حقيقية ناطقة، حيث يمنحه شعورا بأنه يشاهد فيلما وثائقيا عن الطبيعة وليس فيلما كرتونيا. ويستغل فافريو نقطة قوة الفيلم هذه فيقدم لقطات أطول تستعرض لحظات صغيرة في عالمه المذهل، مثل خيط النمل الذي يشق طريقه على فرع شجرة أو فأر يستحم في بركة.

انتقادات لاذعة
لكن على الرغم من هذا التفوق الجلي للفيلم من الناحية الإخراجية، والزخم التمثيلي والموسيقى التصويرية والأغاني الناجحة التي يتضمنها، ورغم إقرار معظم النقاد بأنه سيبلي بلاء حسنا في شباك التذاكر، إلا أنه تعرض لانتقادات لاذعة من قبل عديد من النقاد السينمائيين الذين وصفوه بأنه "مبهر بصريا لكنه غير ممتع في طريقة تطوير الشخصيات والحبكة". وقد تسارع بعضهم إلى كيل الانتقادات للفيلم وعدّه بوجه عام "مخيبا للآمال"، حيث كتب تود مكارثي من مجلة "ذا هوليوود ريبوتر"، "كل شيء هنا غير ممتع وخال من المجازفة ومحسوب بدقة بحيث يبدو مبسطا. لا توجد مفاجأة واحدة على مدار ساعتين"، وتساءل الناقد بيتر ديبروج من مجلة "فارايتي"، "يثير هذا سؤالا حتميا وهو، لماذا كلفتم أنفسكم عناء القيام بذلك؟ الإجابة عن ذلك هي الدولارات".

55 مليون دولار
حقق فيلم "الأسد الملك"The Lion King في افتتاحية عرضه في الصين، إيرادات بلغت نحو 54.7 مليون دولار، وتفوق الفيلم على أفلام ديزني التي سبق طرحها في الفترة الماضية، حيث حقق فيلم "كتاب الغابة" The Jungle Book نحو 46.5 مليون دولار، فيما حقق "الجميلة والوحش"Beauty and the Beast نحو 45.2 مليون دولار، وفيلم "علاء الدين" Aladdin نحو 18.8 مليون دولار.
يذكر أن فيلم "الأسد الملك" حقق نجاحا كبيرا عند طرحه عام 1994، وقاربت إيراداته على مليار دولار آنذاك بعدما بلغت ميزانتيه 45 مليون دولار، وقدمت منه نسخة مدبلجة باللغة العربية علقت في أذهان الأطفال.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون