الإنفاق الحكومي والمشتريات

|

قبل أقل من عامين أقر نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، لكن كانت التطلعات أعلى لاعتبارات، الإنفاق الحكومي مكون أساسي لأي ازدهار اقتصادي، وليس هذا تعبيرا إنشائيا فمعادلة احتساب الناتج المحلي الإجمالي اثنان من حدودها لهما صلة مباشرة بالحكومة؛ الأول هو الاستثمار الحكومي والثاني الإنفاق الحكومي؛ وبذلك فدور الحكومة أساسي في المساهمة في النمو الاقتصادي، وفيما عدا الرواتب، فبالإجمال كل الإنفاق الحكومي يخضع لنظام المشتريات الحكومية، سواء في الجانب الاستثماري كتشييد الطرق والجسور والأنفاق والمترو والسكك الحديدية والمطارات والمستشفيات والمدارس، أو في الإنفاق الجاري من مستهلكات وخدمات، فكل هذه البنود تمر عبر "بوابة" المشتريات الحكومية، ليتنافس القطاع الخاص في القيام بها لمصلحة الحكومة. ونظير ذلك تقوم المنشآت بالتوظيف والاستثمار لامتلاك السعة والمعرفة لتقديم ما تتطلبه الحكومة من تنفيذ مشاريع أو توريد بضائع وخدمات، وبالتأكيد فهذا له تداعيات على التوظيف من جهة وعلى انتقال الأموال من يدٍ ليد لتتحرك عبر الاقتصاد فتحركه، أما نظام المشتريات الحكومية الذي أقر بالأمس فيتفرد في عدة نقاط لم تكن حاضرة بهذا النضج والاكتمال في النسخ السابقة من النظام، فمن الناحية الإجرائية سيمارس هذا النظام في بيئة رقمية شفافة، وقد ثبت ذلك للجميع من خلال منصة "اعتماد"، فوضع المشتريات الحكومية والتنافس عليها قبل "اعتماد" لا يشبه أبدا ما حدث بعد «اعتماد»، والحديث هنا ليس عن تقنية الرقمنة، أبدا بل عن مرتكز أساس وهو المستهدف هو الشفافية وتكافؤ الفرص للمتنافسين. النقطة الثانية الاهتمام والتمحور حول مفهوم "المحتوى المحلي". واهتمام "الرؤية 2030" بتنمية المحتوى المحلي غير مسبوق، فهناك مستهدفات محددة بخطوط نهاية زمنية محددة، فضلا عن أن هيئة للمحتوى المحلي أنشأتها الحكومة لتحقيق جملة أمور لصيقة باهتمامات القطاع الخاص، وما يبين ذلك أهداف تأسيس الهيئة ومنها:
 وضع آليات ومعايير ومؤشرات لقياس المحتوى المحلي، ومساهمة المشتريات الحكومية في تحقيق الأهداف التنموية والمالية، وضع متطلبات ومستهدفات المحتوى المحلي فيما يخص مشتريات الجهات الحكومية وعقودها واتفاقاتها. إذن، فالنظرة لنظام المشتريات الحكومية ليس باعتباره قانونا لبيان الأحكام وضبط العلاقات وتحديد الالتزامات، بل هو كذلك عالي المحتوى الاقتصادي، فحيثما تنظر في مواده تظهر لك المفاهيم الاقتصادية، التي تسعى إضافة إلى تحقيق الشفافية وتكافؤ الفرص ــ كما سبقت الإشارة ــ إلى حفز الاقتصاد، وتعزيز النمو، وتوليد مزيد من فرص العمل.

إنشرها