رائحة الورق تتوارى

|


أعترف أنني أستمتع بقراءة الصحف الورقية، وأحرص على هذه العادة اليومية في مكتبي، وأماكن أخرى مثل الطائرة أو المقهى. أمس قرأت مقال سلطان البازعي في صحيفة "الحياة" وعنوانه: "الصحافة المطبوعة من الجرف إلى الدحديرة". والبازعي صاحب تجربة صحافية ثرية في صحيفتي "الرياض" و"اليوم" ومحطات أخرى. وهو من خلال هذه التجربة يرصد معالم بنظرة ثاقبة، وكيف أصبحت الصحافة الورقية في مهب الريح، خاصة بعد أن أعلنت الشركة الوطنية للتوزيع التوقف عن توزيع الصحف في عدد من المناطق بسبب غياب الجدوى الاقتصادية للتوزيع، فإن تتحمل مقابل النقل إلى بعض نقاط التوزيع ما يصل إلى عشرة آلاف ريال ويكون المردود 900 ريال، تصبح هذه الخسارة اليومية استنزافا.
المشكلة ليست في توقف الصحافة الورقية، لكن الخطر في تعرض المهنة بأكملها للتهديد، إذ إن هذا الانحسار للمردود الإعلاني للصحف أشاع حالة اقتصادية أدت إلى مشكلات للعاملين في المهنة.
وفي بعض الصحف أدى ذلك إلى تأثر الجانب المهني وظهور تراجع واضح في جودة المحتوى. ومن المؤكد أن هذا الأمر لا ينطبق على عدد من الصحف المهمة لدينا ومن بينها "الاقتصادية" وبقية صحف "المجموعة السعودية" عموما التي تواصل بشكل مستمر استقطاب الكفاءات والاستثمار في "الديجيتال".
السؤال الصادم الذي طرحه البازعي في نهاية مقاله كان عن مستقبل مهنة الصحافة، في ظل وجود مشكلات اقتصادية لدى مؤسسات صحافية تمنعها من استقطاب كفاءات جديدة أو الاحتفاظ بالكفاءات الموجودة لديها.
في الآونة الأخيرة شهدنا خروجا لافتا لكتاب آثروا التوقف عن الكتابة لأن صحفا لم تعد قادرة على تحمل مكافآتهم، والأمر نفسه لصحافيين تعثرت تلك الصحف في تسليمهم رواتبهم، الظاهرة ليست محلية، لكنها عالمية، والتحدي كيف يمكن الارتقاء بالمهنة والاحتفاظ بالمحترفين، مع الأزمة التي تواجهها الصحافة الورقية؟

إنشرها