أخبار اقتصادية- محلية

السماح للأنشطة التجارية بالعمل 24 ساعة .. واستثناء 4 قطاعات من الرسوم



يتوقع أن يسهم قرار مجلس الوزراء بالسماح للأنشطة التجارية بمزاولة العمل لمدة 24 ساعة، في زيادة الإنفاق الاستهلاكي في السعودية بما يقارب 90 إلى 100 مليار ريال سنويا، وفقا لبيانات اقتصادية أكدت إتاحة القرار خيارات استهلاكية أكبر أمام المواطنين والمقيمين.
وقال الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي وزير الشؤون البلدية والقروية المكلف إن صدور قرار السماح للأنشطة التجارية بالعمل لمدة 24 ساعة، سينعكس إيجابا على رفع مستوى رضا سكان المدن وفتح آفاق جديدة لقطاع الأعمال بمختلف شرائحه.
وأوضح القصبي في بيان أن التجارب العالمية أثبتت أن تنظيم السماح بمزاولة الأعمال التجارية لمدة 24 ساعة ينعكس إيجابا على الاقتصاد الكلي للدولة من خلال نمو الطلب على السلع والخدمات وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي واستقطاب الاستثمارات الرأسمالية، وتمكين عديد من القطاعات كالترفيه والسياحة والنقل والاتصالات.
وبين أنه من المتوقع أن يسهم هذا القرار في إيجاد فرص وظيفية جديدة ورفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي.
وأكد القصبي أن تنظيم السماح بمزاولة الأعمال التجارية لمدة 24 ساعة يأتي ضمن حزمة من مبادرات القطاع البلدي للإسهام في تحقيق أهداف "رؤية المملكة 2030".
ووفقا لبيانات رسمية اطلعت "الاقتصادية" عليها، فسينجم عن القرار آثار اقتصادية متوقعة، تتمثل في توفير ما يقارب 45 ألف وظيفة مباشرة في قطاع التجزئة، و20 ألف وظيفة أخرى غير مباشرة، وأيضا 30 ألف وظيفة بدوام جزئي.
وبحسب ما أكدته لـ"الاقتصادية" مصادر في وزارة التجارة والاستثمار، يتوقع ارتفاع النشاط التجاري في المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنسبة تراوح بين 14 في المائة إلى 16 في المائة وزيادة عدد المنشآت الجديدة بنسبة تراوح من 5 في المائة إلى 6 في المائة، وكذلك زيادة حجم أعمال المطاعم بنسبة تراوح من 9 إلى 11 في المائة بما يعادل 68 مليار ريال سنويا.
ومن الآثار الاقتصادية، زيادة إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بنسبة تراوح من 0.25 في المائة إلى 0.3 في المائة، إضافة إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لقطاع السياحة بنسبة 3.2 في المائة، وزيادة القيمة الاقتصادية لقطاع الترفيه بنسبة 9 في المائة، وكذلك زيادة الإنفاق الاستهلاكي بما يقارب 90 إلى 100 مليار ريال سنويا، فضلا عن تنوع الخيارات المتاحة للمستهلكين وفي أوقات مختلفة من اليوم وسيسهم ضبط معدلات التضخم.
ومن إيجابيات القرار المتوقعة توفير السلع والخدمات للسكان على مدار الساعة، والمساهمة في رفع جودة الحياة في المدن وتحسين مستوى التنافسية، وكذلك نمو الناتج المحلي من خلال تحفيز الإنفاق الاستهلاكي واستقطاب استثمارات رأسمالية، إضافة إلى المساهمة في رفع مستوى دخل سكان المدن، والمساهمة في زيادة الفرص الوظيفية وخفض معدلات البطالة، وتحفيز قطاع الأعمال من خلال زيادة هوامش أرباح الشركات، وتحسين البيئة الترفيهية في المدن، والمساهمة في تخفيف الازدحام في أوقات الذروة من خلال توفير فترات أطول.
ومن أكثر القطاعات المستفيدة، التجزئة بنسبة 17 في المائة، والنقل بـ14 في المائة، والخدمات الاجتماعية بـ14 في المائة، والمالي بـ10 في المائة، والاتصالات بـ10 في المائة، والعقارات بـ10 في المائة، والاسكان بـ7 في المائة، والمقاولات بـ4 في المائة، والطاقة بـ4 في المائة، والصناعة بنسبة 4 في المائة، والتعدين غير النفطي بـ3 في المائة، والزراعة بـ3 في المائة.
وبحسب القرار فإن هناك قطاعات رئيسة وغير رئيسة ذات العلاقة باقتصاديات "العمل لساعات متأخرة"، فالرئيسة ذات العلاقة المباشرة المقاهي والأندية الاجتماعية، والترفيه صالات الألعاب ودور السينما والمنشآت الرياضية، والمطاعم الوجبات السريعة، بينما غير الرئيسة وذات العلاقة غير مباشرة قطاع الإيواء السياحي من فنادق وشقق مفروشة، والتجزئة من تموينات غذائية وإلكترونيات وصيدليات ومحطات وقود، وقطاع الدعاية والإعلان شركات الدعاية وشركات التسويق، في حين القطاعات غير المباشرة والداعمة باقتصاديات القرار تتمثل في الرعاية من أمن وصحة، والبنية التحتية في جمع النفايات والرقابة، والنقل والموصلات شركات الأجرة.
من جانبه، قال لـ"الاقتصادية" المهندس صالح الرشيد محافظ هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت"، إن قرار مجلس الوزراء بعمل الأنشطة التجارية لمدة 24 ساعة يسهم في رفع إنتاجية المنشآت الصغيرة والمتوسطة ويزيد من معدلات توظيف الكوادر البشرية ويعزز جودة الحياة في مختلف مدن المملكة ويحقق أهداف "رؤية 2030" نحو رفع نسبة مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي من 20 إلىٰ 35 في المائة.
وأوضح أن القرار يؤكد الاهتمام بتلبية حاجة المستهلك في مختلف الأوقات، كما يعد نقلة نوعية لاقتصادات عدة مثل مبيعات التجزئة وأنشطة الترفيه وأنشطة التسويق والأنشطة الأخرى، كما يؤكد اهتمام قيادة المملكة بمشاركة القطاع الخاص في تحقيق أهداف وتطلعات "رؤية 2030" خصوصا أن المملكة تتميز بموقع جغرافي مميز ومكانة عالمية مرموقة.
وأشار إلى أن طبيعة الحياة في المملكة ستبدأ تدريجيا في تغير إيجابي بعد تطبيق هذا القرار وذلك من خلال الوصول إلى جودة حياة فرد متغيرة في مدينة تعمل على مدار الساعة.

تجارب دولية
وبحسب المعلومات، فإن تجربة لندن في المملكة المتحدة تعد من التجارب الرائدة في مجال الترخيص للمحال التجارية بالعمل لساعات متأخرة، وذلك من خلال المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والسياحية الإيجابية التي تحققت والمتوقع تحقيقها خلال السنوات المقبلة، على مستوى المدينة بصفة خاصة وبريطانيا بصفة عامة.
وأسهم قرار تطبيق مدينة لندن العمل لساعات متأخرة في رفع القيمة الإجمالية المضافة لاقتصاد المملكة المتحدة في عام 2014 بنحو 29 مليار دولار وهو ما يعادل 6 في المائة من إجمالي الاقتصاد، ويقدر أن يصل النمو السنوي في حجم اقتصاد "العمل لساعات متأخرة" إلى 2.1 مليار دولار بحلول 2026 وإلى 3 مليارات دولار بحلول 2030.
ويولد القرار بشكل مباشر 723 ألف وظيفة في لندن (من إجمالي 1.3 مليون وظيفة) ويتوقع أن تصل عدد الوظائف إلى 789 ألف وظيفة هذا العام 2019، كما يسهم في إيجاد وظيفة واحدة من كل ثماني وظائف في مدينة لندن.
كما يسهم قطاع التجزئة والترفيه والإيواء السياحي والغذاء في توفير 14 في المائة من وظائف اقتصاد "العمل لساعات متأخرة" في لندن.
وعلى الرغم من تأثير الأزمة الاقتصادية على الوظائف منذ عام 2008، فقد ارتفع عدد الوظائف التي تعمل "لساعات متأخرة" في مدينة لندن بنسبة 2.4 في المائة سنويا خلال السنوات الثماني الماضية.
ويتوقع أن يستمر اقتصاد العمل لساعات متأخرة في استحداث عديد من الوظائف وخفض معدلات البطالة، إذ يعتمد النمو في هذا المجال على ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: سهولة المواصلات، وارتفاع نسبة شريحة الشباب، وتوفر بيئة العمل المناسبة.

نمو القطاعات
وعلى مستوى القطاعات، فلعب اقتصاد العمل لساعات متأخرة دورا بارزا ومؤثرا في نمو العائدات خلال عام 2017، إذ حقق قطاع الترفيه ملياري دولار، وقطاع التجزئة 3 مليارات دولار، إدارة العقارات 3.9 مليار دولار، الإيواء السياحي والغذاء 3.9 مليار دولار.
أما قطاع المعلومات والاتصالات فنمت عائداته 6.1 مليار دولار، الصحة والضمان الاجتماعي ثمانية مليارات دولار، المهني والمالي 8.1 مليار دولار، وقطاع اللوجستي والتوصيل 11.8 مليار دولار، وقطاعات أخرى 13.8 مليار ريال.

الآثار الإيجابية المباشرة
وتتمحور فوائد العمل لساعات متأخرة بشكل مباشر حول الاقتصاد، إذ يسهم في توليد إيرادات مبيعات تقارب 100 مليار دولار سنويا في المملكة المتحدة، ووصل حجمه إلى ما يقارب 72 مليار دولار في عام 2012، إذ ارتفع بنسبة 13 في المائة خلال ثلاث سنوات، وعلى سبيل المثال تضاعفت إيرادات المبيعات في كلا من مدينتي أدمونتون والبيرتا ما بين عام 2010 إلى 2014.
وفي مجال توليد الوظائف يسهم اقتصاد العمل لساعات متأخرة في المملكة المتحدة بتوليد 1.3 مليون وظيفة (723 ألف وظيفة مباشرة و537 ألف وظيفة غير مباشرة).
أما بالنسبة لقطاع السياحة والثقافة فإن 20 في المائة من السياحة في المملكة المتحدة ترتكز على الأنشطة المضمنة في "العمل لساعات متأخرة"، ويتوقع أن تسهم في زيادة عدد المطاعم والمقاهي بما يقارب 26 ألف منشأة.

الآثار الإيجابية غير المباشرة
وبشكل غير مباشر، يحقق اقتصاد العمل لساعات متأخرة عديدا من الفوائد والآثار الإيجابية، إذ يسهم في تعزيز المخرجات الاقتصادية (الإنفاق الاستهلاكي، الرسوم والضرائب، والإقراض)، المساهمة في تخفيض نسب البطالة، رفع مستوى الرقابة على المنشآت المرخصة، وتعزيز الأواصر الاجتماعية.
وذلك علاوة على رفع جودة الحياة في المدن من خلال توفير السلع والخدمات على مدار الساعة، رفع مستوى دخل سكان المدن، رفع مستوى المنافسة بين المنشآت التجارية لتقديم أفضل الخدمات، المساهمة في تطوير المناطق المحيطة بهذه المنشآت، وتخفيف الازدحام في أوقات الذروة من خلال توفير فترات أطول

نيويورك الأمريكية
وفي تجربة عالمية أخرى يسهم اقتصاد العمل لساعات متأخرة في إيجاد ما يقارب 300 ألف فرصة وظيفية في مدينة نيويورك الأمريكية، كما يتوقع أن يسهم بإضافة عشرة مليارات دولار لاقتصاد هذه المدينة.

سيدني الأسترالية
أما فيما يتعلق بتجربة مدينة سيدني الأسترالية فإن هذا اقتصاد العمل لساعات متأخرة يشكل ما يقارب 10 في المائة إلى 16 في المائة من وظائف وسط مدينة سيدني، ويوفر ما يزيد على مليون وظيفة في قطاعي الترفيه والسياحة.

استثناء 4 أنشطة من الرسوم مع تطبيق القرار

استثنت وزارة الشؤون البلدية والقروية، أربعة أنشطة من رسوم تمديد ساعات العمل في الأنشطة التجارية لـ 24 ساعة الذي أقره مجلس الوزراء. وبحسب مصادر "الاقتصادية"، فإن الأنشطة الأربعة تتمثل في الصيدليات ومحطات الوقود والمستشفيات والفنادق. ونفت المصادر، ما تداولته بعض وسائل الإعلام حول أن قرار فتح الأنشطة التجارية يشمل أوقات الصلاة، مؤكدا أنه لا صحة لذلك جملة وتفصيلا.
وأفادت بأن القرار يسمح فقط بفتح المحال والأنشطة التجارية لما بعد منتصف الليل فقط، وفق ضوابط شفافة ومحددة ستصدرها الوزارة.
وأكدت وزارة الشؤون البلدية والقروية، أن القرار سيمكن من رفع جودة الحياة في مدن المملكة من خلال توفير السلع والخدمات لسكانها على مدار الساعة، كما سيسهم في رفع مستوى تنافسية المدن.وأوضحت أن تنظيم السماح يأتي ضمن حزمة من المبادرات التي تهدف من خلالها إلى تمكين قطاع الأعمال ليلعب دورا محوريا في رفع مستوى رفاهية سكان المدن وإيجاد البيئة المناسبة الحاضنة لجميع الأنشطة التجارية، منوهة بأن هذه المبادرة تأتي ضمن حزمة من المبادرات الممكنة لتحقيق أهداف "رؤية المملكة 2030".

 

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية