الاستثمار في الطاقة عالميا

|


لصناعة الطاقة خصائص مختلفة، منها أنها طويلة المدى، وعادة تتطلب أموالا ضخمة، إذ إنها شديدة الكثافة الرأسمالية capital intensive. خاصية النضوب في مصادر الطاقة الهيدروكربونية والمدى الطويل يجعلانها أحيانا في تزامن مختلف عن الدورات السعرية، ما يوجد أحيانا فجوات بين العرض والطلب، وأخيرا هناك عوامل بيئية. اطلعت على تقرير لوكالة الطاقة الدولية IEA صدر في مايو 2019 حول الموضوع؛ يذكر التقرير أن حجم الاستثمارات استقر عند 1.8 تريليون دولار في 2018، هناك ارتفاع في استثمارات النفط والغاز والفحم وتباطؤ في الطاقة المتجددة وتحسين توظيف الطاقة efficiency، كما أن المشهد يشير إلى توجه بطيء نحو تحقيق أهداف اتفاقية باريس. لم يحدث تغير من 2017 إلى 2018 في حجم الاستثمارات الإجمالي، لكن للسنة الثالثة على التوالي ارتفعت الاستثمارات في الكهرباء على حساب الاستثمارات في النفط والغاز. أكبر قفزة في الاستثمارات كانت في أمريكا بسبب النفط الصخري "خاصة أن استثماراته تتميز أيضا بقصر فتراتها في اختلاف ملحوظ عن النفط التقليدي" وإلى حد أقل في الكهرباء، وأخيرا هناك انخفاض في ميزانية الأبحاث والتطوير.
هذه الصورة المستقرة لم تكن مريحة لفاتح بيرول الرئيس التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إذ يقول "إنه في الأخير ليس هناك استثمارات كافية بما يتناسب مع توجهات الاستهلاك، وليس هناك استثمارات كافية في الطاقة المتجددة، ولذلك نتجه إلى مخاطر مستقبلية". سبق أن حذر خالد الفالح وزير الطاقة من نقص الاستثمارات في النفط، ما قد يؤثر في العرض في المستقبل ويعرض السوق لتذبذب حاد في الأسعار. مقارنة بين عامي 2017 و2018 هناك ارتفاع 1 في المائة في النفط والغاز ليصل إلى نحو 720 مليار دولار، ونقص في الكهرباء ليصل إلى 780 مليارا وارتفاع 2 في المائة في استثمارات الفحم ليصل إلى 80 مليارا، وانخفاض 1 في المائة في الطاقة المتجددة ليصل إلى 18 مليارا. كان لافتا أيضا أن الاستثمارات في الكهرباء أصبحت أعلى من الاستثمارات في النفط والغاز في السنوات الثلاث الماضية، وهذا لم يحدث منذ 2005، إذ كان دائما العكس.
اقتصادات الطاقة مهمة جدا للمملكة، وتتطلب متابعة خاصة في ميدان النفط والغاز لما لهما من تأثير في توازن العرض والطلب وبالتالي الأسعار، فمثلا الاستثمار في الاستكشاف والإنتاج upstream ارتفع قليلا في الفترة بين 2016 و2018 ليصل إلى نحو 480 مليارا، لكنه ما زال أقل بكثير مقارنة بالفترة بين 2010 و2014، لكن مقارنة بأسعار تكاليف 2018 يصبح التغير أقل حدة. جغرافيا أكبر استثمار في 2018 كان في الكهرباء في الصين ثم في قطاع إمداد الطاقة "غالبا النفط الصخري" في أمريكا، ثم قطاع الكهرباء في أمريكا. الترتيب العام كانت الصين الأعلى ثم أمريكا ثم أوروبا ثم الشرق الأوسط ثم الهند ثم دول جنوب شرق آسيا. كان لافتا أيضا التوزيع حسب الدخل، إذ إن الدول الأعلى دخلا تشكل 16 في المائة من السكان، لكن تحظى بـ42 في المائة من الاستثمارات لعام 2018، بينما الأقل دخلا تشكل 42 في المائة من السكان وتحظى بـ14 في المائة من الاستثمارات، بينما الدول المتوسطة تشكل 41 في المائة من السكان و44 في المائة من الاستثمارات.
علينا متابعة التطورات من عدة جوانب، مثل حصة النفط والغاز من الطاقة والتشريعات البيئية وسلم التكلفة في الطاقة المتجددة والاستثمار في المملكة لتصبح سوق الطاقة وإنتاجها أعلى فعالية وتنوعا ومرونة، وأخيرا التوصل إلى المعادلة المناسبة بين توظيف عوائد الطاقة المالية والاستثمار في الطاقة. هذه تحديات ليست جديدة، وأحيانا هي فرص للنمو والتكيف.

إنشرها