الكعب العالي للرجال

|


من رحم المعاناة يولد الفرج، ومن ظلمة الفشل يشرق النجاح، قد تفشل في أمر ما وتظن أنك انتهيت وقضي عليك ولا تعلم أنه بوابة الأمل.
لو نظرت حولك لوجدت أن بعض الاختراعات الفاشلة وجدت لها طريقا آخر غير الذي اخترعت من أجله، مثل بعض الأدوية التي اكتشف أن آثارها الجانبية علاج لبعض الأمراض.
في القرن الثامن عشر، توصل طبيبان اسكتلنديان إلى النموذج الأولي لمنشار العصر الحديث، الذي صمم في الأساس كأداة جراحية للمساعدة في حالات الولادة المتعسرة. يصعب على أي أحد تخيل ذلك أو ربط المنشار بالولادة، ومع ذلك استمر استخدام المناشير ذات السلسلة في الجراحة طوال القرن التاسع عشر، وفي أوائل القرن العشرين منحت براءة الاختراع للمناشير، وطورت وتنوعت أشكالها لتستخدم في تقطيع الأخشاب.
وللكعب العالي حكاية مثيرة، إذا علمت أنه اخترع أساسا للرجال، فقد صمم الكعب العالي من قبل الفرسان الفرس، للحفاظ على توازنهم أثناء ركوب الخيل وعند إطلاق السهام، حيث يمكن قفلها وتثبيتها في الركائب بسهولة.
قُدم تصميم الأحذية ذات الكعب العالي الذي نعرفه اليوم إلى أوروبا في القرن السابع عشر من قبل السفارة الفارسية للشاه عباس الأول، ليصبح ارتداء الكعب العالي رمزا للطبقة والمكانة الاجتماعية، حتى إن السلطات خصصت طول كعب محددا لكل رتبة اجتماعية، نص بوصة لعامة الشعب وبوصة للبرجوازيين ومن نص بوصة إلى بوصة للفرسان، أما النبلاء أو الأمراء فلهم بوصتان. وانبهرت النساء بهذا الغزو القادم من بلاد الفرس، ومع الوقت تحول الكعب العالي إلى جزء من الأزياء النسائية، واعتني بشكله وأصبح أدق وأرق من الكعب الرجالي.
أما الاختراع الفاشل الآخر الذي تحول إلى صيحة في عالم التغليف فهو الفقاعات البلاستيكية، التي يستحيل أن يصلك غرض ما من فنجان القهوة إلى أكبر قطعة أثاث من دونه، فهو الحامي والواقي لأشيائك من الصدمات والكسر أثناء التنقل والبيع والشراء، رغم أنه في الأساس اخترع كورق جدران من قبل المهندسين ألفريد فيلدنج وومارك شافان عام 1957، حين قاما بإلصاق ستائر الدوش مع بعضها بعضا، ما أدى إلى ظهور فقاعات هواء صغيرة أفشلت الاختراع، فسوقاه على أنه عازل حراري، ثم اكتشفا فائدته في صناعة التغليف، كما يستخدمه البعض للتقليل من حدة التوتر. في الواقع إن جميع المكاتب التابعة لشركة "سيلد اير" تحتوي على صناديق لتخفيف الضغط، مليئة بلفائف الفقاعات لتخفيف الضغط وإراحة النفس، والأغرب أنهم خصصوا أول "إثنين" من شهر يناير سنويا للاحتفال بالفقاعات الهوائية، وأسموه يوم تقدير الفقاعات.

إنشرها