FINANCIAL TIMES

بشعره المنكوش .. هل يشغل جونسون مقعد تشرشل؟

بوريس جونسون، بربطة عنق منحرفة وشعر منكوش وجورب ملبوس بالمقلوب، يواجه اختباره الرئيس الأول للوظيفة التي يتوق إليها طوال حياته.

الرجل يعرف ما سيحدث
"لماذا تم استدعاء الشرطة إلى منزلك في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة؟" هذا هو السؤال الذي وجهه إليه إيان ديل، مقرر جلسة حملات قيادة حزب المحافظين الشهر الماضي في برمنجهام. تمتمة تدل على الانزعاج تنتشر بين طول صفوف أعضاء الحزب المجتمعين.
قال جونسون متذمرا: "لا أعتقد أن الناس يريدون أن يسمعوا عن هذا النوع من الأشياء"، مشيرا إلى خلاف مع شريكته كاري سيموندز صرخت أثناءه: "ابتعد عني" وانتقدته في شجار عائلي.
تم تسجيل صوت رئيس وزراء بريطانيا المحتمل وهو يصرخ: "ابتعدي عن كمبيوتري المحمول اللعين".
الشرطة، التي طلبها الجيران، زارت الشقة، قالت إنه ليس لديها ما يدعو للقلق، لكن النزاع سرعان ما وجد طريقه إلى صفحات الصحف الرئيسة والصفراء، على حد سواء.
ثم فعل جونسون شيئا غريبا. فجأة، بدأ بسرد كفاحه عندما كان عمدة لندن لإدخال نسخة معدلة من حافلة روتماستر Routemaster الحمراء مزدوجة الدور في لندن، بما عليها من منصة مفتوحة للصعود والنزول والخروج في الجزء الخلفي.
يقول أمام جمهور يشعر بالاستغراب، "قال الناس إنه لا ينبغي أن تكون لدينا منصة مفتوحة في الجزء الخلفي من حافلة. وقالوا إن بروكسل ضدها وإنها ضد الصحة والسلامة، لكننا حققناها".
هذا سلوك متوقع تماما من جونسون، انتصار متخيل على الاتحاد الأوروبي القوي ولا علاقة له بالموضوع على الإطلاق.
لا تعمل أي من حافلات جونسون الحمراء اليوم مع منصة مفتوحة، قاطع التذاكر الذي كان مطلوبا منه ضمان سلامتها اعتبر مكلفا فوق الحد.
كثير من أعضاء حزب المحافظين ابتهجوا جراء تشويش جونسون، لكن الأقلية تصبح مضطربة، "أجب عن السؤال"؟ هكذا قاطعه البعض عند الكلام.
بعد بضعة أيام، سئل جونسون، البالغ من العمر 55 عاما، في برنامج إذاعي عن طريقته في الاسترخاء، فباشر باستطراد آخر خارج الموضوع وغير متوقع، منجرفا إلى نوع من أحلام اليقظة، "أنا أصنع... لدي ميل يجعلني أصنع نماذج من... الحافلات".
"حسنا، أنا أتقدم بالعمر، لا أعرف، صناديق خشبية، أليس كذلك؟ ومن ثم أدهنها... افترض أنه صندوق كان يستخدم لاحتواء زجاجتين... أحوله إلى حافلة... أرسم ركابا يستمتعون على متن الحافلة الرائعة".
يشعر فريق جونسون بالحرج عندما يتذكرون المقابلة ويعلق أحد الوزراء، "أعتقد أنه بدا كأنه كان مشوشا كان ذلك أمرا نشازا". هل يمكن أن يكون هذا السياسي من حزب المحافظين في آن معا محبوبا أكثر من غيره ومكروها أكثر من غيره في بريطانيا؟ يجد الراحة في العودة إلى فترات أكثر بهجة حين كان عمدة لندن يدير فعلا الحافلات؟ يقول الوزير، "يريد أن يكون محبوبا. عندما كان عمدة لندن، كان محبوبا".
في الأيام التي قضاها في مجلس المدينة من عام 2008 حتى عام 2016، كان ينظر إلى حكاية حافلة جونسون على أنها دليل على الغرابة المحببة لهذا السياسي الطفل، الذي من المرجح أن يصبح رئيس وزراء بريطانيا التالي، في نهاية مسابقة القيادة في 24 من تموز (يوليو) الجاري.
اليوم، يشكك كثير من منتقديه في الدوافع وراء كل ما تقوله الشخصية التي يلقون اللوم عليها لإدخال بريطانيا في أزمة "بريكست".
مع انتشار مقطع الفيديو عن هواية الحافلات، أشار خبراء استراتيجية محتوى الإنترنت إلى أنه من خلال الحديث عن الحافلات، نجح وزير الخارجية السابق في أن يخرج من عمليات البحث على الإنترنت ما يمكن أن يظهر عادة إذا بحثت عن "بوريس وحافلة" على "جوجل"، الحافلة الحمراء الشائنة في حملة استفتاء الاتحاد الأوروبي لعام 2016، التي ادعت زورا أن بريطانيا كانت ترسل 350 مليون جنيه أسبوعيا إلى بروكسل، التي أضافت: "دعونا نمول خدمة الصحة الوطنية لدينا بدلا من ذلك". الحافلة المذكورة هي التي تبين شخصية جونسون اليوم.
قال جونسون لأعضاء البرلمان من التيار الرئيس في حزب المحافظين إنه إذا أصبح رئيسا للوزراء، سيصبح مرة أخرى الشخصية الشعبية الليبرالية اجتماعيا، الذي تحدى الاحتمالات بفوزه بمنصب عمدة لندن في مدينة يسيطر عليها حزب العمال في عام 2008، الرجل نال الثناء لتشجيع العفو العام عن المهاجرين غير الشرعيين، والسفر الرخيص و"أجر المعيشة" لسكان لندن، وثار ضد بريق الألعاب الأولمبية عام 2012.
يرى منتقدوه بدلا من ذلك فيه، مجرد مؤيد لـ "بريكست" الصعب، استغل الرسائل الشعبوية المناهضة للمهاجرين للفوز في التصويت لإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
يقدم جونسون الآن نفسه رجلا قادرا على التوصل إلى تسوية نهائية بشأن "بريكست"، و"أن نقذف من على ظهورنا هذه الروح الشريرة". تنهد أحد أعضاء البرلمان من حزب المحافظين قائلا: "إنه الرجل الذي وضعها هناك".
يغلب على ظن كثيرين في الحزب أن جونسون ليس مؤيدا حقيقيا لـ"بريكست"، وأنه دعم المغادرة فقط لتعزيز حياته المهنية. عندما سئل ذات مرة عن سبب رغبته في مقايضة الصحافة بالسياسة، قال زعيم حزب المحافظين المحتمل لأحد الأصدقاء، "لأنهم لا ينصبون تماثيل للصحافيين".
بين الجمهور الأوسع فإن جونسون، الذي كان يعد بريئا لعدم توافر الأدلة ضده، فإنه قد فقد هذه الميزة. في حين أن 25 في المائة من البريطانيين كانوا يرون أنه سيكون رئيسا جيدا للوزراء، وذلك وفقا لاستطلاع أجراه موقع "يوجوف" YouGov أخيرا، رأى 58 في المائة من المستطلعين أنه سيكون سيئا.
كما يواجه المرشح أيضا أسئلة عن عدد من التعليقات العنصرية والمسيئة التي أصدرها في الماضي.
قال جونسون عند سؤاله عن استخدامه للغة: "أحيانا يسقط بعض الجبس من السقف". في مقالته الأسبوعية في ديلي تليجراف، وصف سابقا الأفارقة بأنهم "أطفال سود صغار"، وأشار إلى "ابتسامات البطيخ".
عمدة لندن ناجح أم وزير خارجية غير كفء؟ محافظ متحمس أم عنصري مختص بتوجيه رسائل سياسية لفئات معينة؟ شخصية جادة أم أحمق؟ أي نوع من رئيس الوزراء سيكون بوريس جونسون؟
في برمنجهام، خرج مؤيدو جونسون بقوة. يقول أمان بهوجال من لندن لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، "إنه القائد الذي يحتاجه هذا البلد. سوف يحقق "بريكست" ويبني بريطانيا العظيمة، كما بنى لندن العظيمة". مارك بلات من وولسول يتفق قائلا": إنه شخصية ساحرة ومثير للجدل. يمكنه التواصل مع جمهور أوسع. إنه الشخص الذي سيحقق التغيرات الجديدة التي نحتاج إليها. بعد أن حصل على دعم أكثر من نصف جميع أعضاء البرلمان من حزب المحافظين في المرحلة الأولى من المسابقة لخلافة تيريزا ماي كزعيم للحزب – وبالتالي كرئيس للوزراء – يبدو شبه متأكد من أنه سيهزم منافسه جيرمي هنت، وزير الخارجية، في المرحلة الثانية من المسابقة.
سيختار نحو 160 ألف عضو في الحزب ما بين الرجلين في اقتراع بريدي هذا الشهر؛ تشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو ثلثي نشطاء الحزب يدعمون جونسون حاليا.
وفقا للاستطلاعات، عضوية الحزب تحب التزام جونسون "الحازم" لتحقيق الخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، مع أو دون صفقة.
توصل استطلاع إلى أن أغلبية أعضاء حزب المحافظين يريدون رؤية "بريكست" يتحقق، حتى ولو أدى ذلك إلى تفكيك بريطانيا، أو إلحاق أضرار لا يستهان بها بالاقتصاد، بل حتى لو أدى الأمر إلى تدمير حزب المحافظين نفسه.
هنت مستعد أيضا لتأييد خروج دون صفقة، عم تحذير واحد كبير، سيكون ذلك بمنزلة "انتحار سياسي" بالنسبة إلى حزب المحافظين.
تتويج جونسون غير مؤكد بعد. المزاج العام في برمنجهام متحمس وليس بهيجا. أعضاء البرلمان يقذفون عليه أسئلة عليه تغطي قضايا مثل تعاطيه للكوكايين حين كان شابا، ورده "اللعنة على الشركات" بخصوص مخاوف الشركات بشأن "بريكست"، ووصفه لمرتديات الخمار بأنهن "صناديق بريدية" و"لصوص" في مقالة صحافية العام الماضي.
نحو 40 في المائة من أعضاء حزب المحافظين أخبروا موقع YouGov أنه لا يمكن الوثوق بجونسون لقول الحقيقة. كصحافي في التسعينيات، كتب مقالات لصحيفة دايلي تليجراف، سخر من السخافة المتصورة التي شهدها كمراسل يغطي أعمال الاتحاد الأوروبي في بروكسل؛ بعضها فحسب كانت صحيحة.
ماكس هاستينجز، رئيس تحريره السابق، كتب في صحيفة "جارديان" أخيرا فقال: "هناك مجال للنقاش حول ما إذا كان نذلا أم مجرد مارق، لكن ليس كثيرا عن إفلاسه الأخلاقي... يبدو أنه لا يهتم سوى بإنقاذ شهرته وإشباع رغباته".
كان هاستينجز سعيدا بما فيه الكفاية لكي يتحمل وجود جونسون الذي كان قد طرد سابقا من صحيفة "تايمز" لأنه اختلق اقتباسا على لسان أحد الأشخاص – طالما كان يقدم مقالات مسلية من بروكسل.
في الواقع، مع شخصيته المتضخمة وموهبته النادرة بكونه قادرا على جعل الناس يضحكون، لطالما كان المحررون والناخبون ونشطاء حزب المحافظين يتحملون وجود جونسون.
يقول واين فيتزجيرالد، رئيس مجلس إدارة جمعية محافظي بيتربورو: "إنه يجلب كثيرا من الطاقة".
"إنه ليس مملا مثلما يتصور الناس معظم السياسيين بأنهم كذلك لا ترى بوريس أبدا يلقي خطابا مملا. عندما جاء إلى بيتربورو، كان الأمر كأنه وصول البابا. إنه الشخص الذي سيوحد الحزب ويوحد البلد من خلال تحقيق "بريكست" في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل. لا أعتقد أن هناك شخصا آخر غيره يمكنه القيام بذلك".
يقول دومينيك جريف، المدعي العام السابق من حزب المحافظين المؤيد للاتحاد الأوروبي، "أعتقد أنه سيفوز على الأرجح، مع عواقب وخيمة بالنسبة إلى كل من الحزب والبلاد".
بعد محاولة جونسون الفاشلة في عام 2016 لقيادة حزب المحافظين، افترض البعض أن طموحاته لرئاسة الوزراء قد تحطمت إلى الأبد. على أن الجمع بين قيادة ماي الخرقاء، وفشلها في تمرير أي شكل من أشكال صفقة "بريكست"، منحه فرصة أخرى، أعادته إلى الحياة ودفعت بالرياح إلى أشرعة سفنه الموشكة على الغرق، منذ حين.
هذه المرة، أنصاره مصممون على حمايته من أسوأ غرائزه. بعد أن تعلم فريقه من كاتالوج تسجيلات أخطائه وعيوبه واقتباساته الاستفزازية، يتصرف بحذر وحد من ظهوره العلني في البداية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES