«كرواسون» الصباح

|

كان أفضل إداري عملت معه.. لا يقول اعمل كذا أو لا تعمل كذا.
يتجنب النصائح المباشرة.. يعمل بطريقة ذكية ومتميزة تجعلنا نحن المرؤوسين نقتفي أثره ونتتبع خطاه.
"علم الناس كأنك لا تعلمهم".. منهجية عظيمة بإمكاني وبإمكانك اتباعها مع موظفينا، حتى إخواننا الصغار وأصدقائنا، حتى تثمر أعمالنا.
تلك المنهجية سبق أن سلطت الضوء عليها مبكرا، وأحب أن أعود إليها دائما.
من الممارسات المتميزة لرئيسي السابق؛ مبادرة اسمها "كرواسون الصباح".
ففي كل يوم؛ كان يقوم بدعوة موظف إلى مكتبه، لتناول "الكرواسون" ــ المخبوز الفرنسي الشهير ــ معه، ويمنح الموظف خيارين: "كرواسون" سادة أو بالجبنة، ثم يعطيه نصف ساعة للحديث عن أي موضوع يريده.
كان هذا اللقاء الجميل مصدرا لعديد من الأفكار والمشروعات، ومقبرة لعديد من الخلافات والاختلافات، التي دفناها في مكتبه.
حوار ثنائي ليس غنيا بالزبدة، التي تغفو في أحشاء "الكرواسون" فحسب، بل بالحميمية والتقدير.
انتقلت إلينا عدوى هذا السلوك؛ فأصبحنا نبتكر طرقا ووسائل جديدة للتواصل، والاجتماع مع زملائنا، ما أسهم في مزيد من القرب والاحترام بيننا.
سلوك عظيم تعلمته من رئيس سابق آخر؛ يتجسد في عدم توبيخ موظفيه أمام بعضهم.
القاعدة الرئيسة التي يعتمدها في سلوكه الإداري "امدح في العلن وانتقد في السر".
يرى أن انتقاد الموظف أمام زملائه يضعف هيبته واحترامه، ويهز ثقته بنفسه، ويتسبب في أسى وجروح.
الوظيفة عملية معقدة وصعبة، لا يجوز أن نضاعف مصاعبها، بل أن نخففها ونيسرها، ونجعلها رحلة أكثر سهولة وسلاسة.
الطفل الصغير، الذي لا يمر بتجارب يسد أذنيه عندما تحاول نصحه، فكيف بالكبير.
يا صديقي المدير: أرجوك.. أقلع عن النصائح المباشرة النمطية المكررة تجاه زملائك.
كن القدوة، التي ينهلون من تصرفاتها وسلوكها ومبادراتها.
كن هينا داعما، صديقا وقريبا.
إذا أحبك زملاؤك، قاتلوا من أجلك، وقتلوا كل إحباط يعترض طريقهم.
افرض شخصيتك بالإتقان والالتزام والمحبة لا بالنصائح والوعظ والسخط.
والأهم من كل شيء؛ أن تستمع إليهم، فعندما تستمع إلى موظفك سيستمتع..
سيشرق ويضيء.

إنشرها