التجارة الإلكترونية .. سوق واعدة في المملكة

|


أقر مجلس الوزراء نظام التجارة الإلكترونية في المملكة، ويعد ذلك تطورا كبيرا في هذا المجال في ظل التطور في الأنشطة التجارية والاستثمارية في السعودية، والاعتماد على الوسائل التقنية فيها أصبح سمة بارزة، حيث يستطيع المواطن أداء كثير من المهام التي يحتاج إليها، سواء من خدمات أو احتياجات من الجهات الحكومية أو المصارف، من خلال منظومة متكاملة تيسر على المواطن والمقيم أعمالهما، وتوفر الوقت والجهد والمال مقابل الحصول على احتياجاتهما في وقت سريع دون الحاجة إلى الانقطاع عن أعمالهما اليومية.
هذا التطور الكبير في منظومة الحياة للفرد في المملكة، شمل أيضا السلع والخدمات، فأصبح الكثير يوفر على نفسه الوقت والجهد والمال من خلال شراء السلع أو الخدمات من خلال الأدوات الإلكترونية. وجاء النظام للعمل على ضبط العلاقة بين المشتري والتاجر، وإيجاد مرجعية للفصل في الخلافات فيما بينهما، إضافة إلى حفظ حقوق الطرفين في ظل إمكانية عالية لنشوء نوع من النزاع بين الطرفين يصعب فيه الوصول إلى قرار يعطي كل طرف حقه، وهنا يمكن أن نحاول التركيز على جانب أهمية التجارة الإلكترونية، وكيف يمكن لها تعزيز حجم التجارة في المملكة وزيادة الناتج المحلي.
لا شك أن التجارة الإلكترونية امتداد للعولمة الاقتصادية في العالم، وتدعمها الأنظمة العالمية مثل منظمة التجارة العالمية باعتبارها معاملات تسهل حركة التجارة عالميا، وهذا في حد ذاته يتسق مع التوجه العام للمنظمة أن يتم تسهيل حركة التجارة عالميا، وأن تكون للتاجر من الدول الأعضاء في المنظمة ميزات قريبة من التي يحصل عليها التاجر المحلي، وبالتالي هذا يتناسب تماما مع الوضع الخاص بالتاجر في المتاجر الإلكترونية، الذي يبحث عن الفرص لعرض سلعة بين شرائح أكثر حول العالم، وهذه ميزة نسبية للتجارة الإلكترونية مقارنة بالتجارة التقليدية.
تتميز التجارة الإلكترونية بمسألة التوثيق، إذ إنها تتعامل مع التقنية، التي غالبا ما يكون التوثيق فيها للعمليات أكبر، إذ تمر مرحلة البيع والشراء من خلال الموقع الذي يوثق هذه العلاقة، كما أن الدفع يكون من خلال البطاقات الائتمانية التي توثق العلاقة أيضا، وقد تتدخل في حال حصل انتهاك أو خداع باعتبار أن عمليات المقاصة تأخذ وقتا، كما أن البطاقات الائتمانية تتعامل مع المتاجر وليس الأشخاص فيما يتعلق بالحصول على القيمة.
التجارة الإلكترونية، فيما يظهر، أنها عمليات بيع وشراء، لكن هذه العمليات تتطلب منظومة متكاملة من الخدمات تعد جزءا رئيسا من عمليات التجارة الإلكترونية، فهي تحتاج بصورة رئيسة إلى منصة لتنفيذ عمليات البيع والشراء، وهنا تأتي أهمية وجود خدمات تطور من بناء تلك المنصات والإشراف عليها، حيث تكون أكثر كفاءة وموثوقية، وفيها تنوع فيما يتعلق بطرق الدفع بما يناسب حالة كل عميل.
من الاحتياجات المهمة فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية، مسألة النقل. وهذه الخدمة - بالذات - لها أهمية كبيرة في تنشيط التجارة الإلكترونية، إذ إن النقل هو ما يسهل التجارة الإلكترونية وله دور في زيادة انتشارها بين الناس، إضافة إلى أن له دورا في اتساع نشاط المتاجر الإلكترونية وانتشارها حول العالم، لتكون منصات المتاجر في المملكة منصات عالمية يستفيد منها الزبائن في مختلف دول العالم. لذلك، من الأهمية بمكان الاستثمار في هذا الجانب، سواء فيما يتعلق بالنقل البري أو الجوي والبحري، وينبغي أن يكون هناك مزيد من الاستثمارات في هذا الجانب على المستوى المحلي، واستقطاب مزيد من الشركات العالمية في هذا المجال، والعمل على توفير البنية التحتية لتسهيل عمليات النقل وزيادة كفاءتها وتخفيض تكلفتها، إذ إن النقل يعول عليه عمليا في تنافسية التجارة الإلكترونية، محليا وعالميا.
الخلاصة، إن التجارة الإلكترونية أصبحت اليوم اتجاها عاما، وقد تتفوق في الدول المتقدمة في حجمها على التجارة التقليدية فيما يتعلق باحتياجات الأفراد، لذلك من المهم العمل على كل ما يعزز كفاءة نشاط التجارة الإلكترونية عبر الاهتمام بمنصات البيع الافتراضي وطرق الدفع والتوثيق المتنوعة، التي تناسب العملاء والتجارة في هذه المنصات، إضافة إلى أهمية العناية بخدمات النقل التي يعول عليها في زيادة كفاءة التجارة الإلكترونية، بحيث يُستثمر في البنية التحتية التي تخدم النقل البري والبحري والجوي، الذي قد يكون عاملا مهما لتنافسية التاجر المحلي عالميا.

إنشرها