FINANCIAL TIMES

مكافآت نهاية الخدمة السخية تحرق أطراف «دويتشه بنك»

يتعرض "دويتشه بنك" للهجوم بسبب حزم نهاية الخدمة السخية التي دفعها لكبار المسؤولين التنفيذيين، الذين غادروا المصرف الألماني الكبير، خلال فترة اتسمت بالاضطرابات الإدارية، طوال العام الماضي.
لقد أنفق أكبر مصرف في ألمانيا أكثر من 52 مليون يورو على حزم نهاية الخدمة لكبار المسؤولين التنفيذيين الذين فصلوا أو غادروا طوعا خلال الأشهر الـ14 الماضية، وهو ما يطابق الأجر السنوي لكامل مجلس إدارة المصرف، الذي بلغ 55.7 مليون يورو في عام 2018.
خضع المصرف المتعثر لسلسلة من الإصلاحات، بلغت ذروتها بالإعلان عن تسريح 18 ألف موظف، في موجة تقليص تاريخية لأنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية.
عند مقارنة الأمر بخسائر الوظائف الكبيرة بين الموظفين العاديين والمخاوف من أن "دويتشه بنك" يخاطر بنقص رأس المال في حال فشلت خططته، فإن المدفوعات السخية للمسؤولين التنفيذيين المغادرين، قد تفاقم الانتقادات الكبيرة أصلا، المستهدفة منذ حين للمصرف.
قالت كريستين كوهل، وهي شريكة في شركة أودجرزبيرندتسون، المختصة بتوظيف كبار الموظفين ومقرها فرانكفورت: "حزم نهاية الخدمة الكبيرة للمديرين المفصولين من الخدمة جنونية"، مضيفة أن هذه تكافئ المسؤولين التنفيذيين، "الذين كان أداؤهم فظيعا".
جنون حزم نهاية الخدمة في "دويتشه بنك" بدأ مع الإطاحة بجون كريان من منصب الرئيس التنفيذي في نيسان (أبريل) 2018، عندما تلقى الرئيس التنفيذي السابق المولود في بريطانيا مكافأة قدرها 10.9 مليون يورو.
في وقت لاحق، غادر ستة أعضاء إضافيين من مجلس الإدارة، وحصلوا على ما لا يقل عن 41 مليون يورو كحزم نهاية خدمة فيما بينهم، وذلك وفقا لتقديرات "فاينانشيال تايمز" التي تستند على أرقام تم الكشف عنها في تقرير سنوي وتقديرات تستند على سياسات متبعة تخص المصرف.
إجمالي حزم نهاية الخدمة يساوي أكثر من خمس أرباح الأسهم في "دويتشه بنك" في عام 2018 البالغة 227 مليون يورو، التي علقها المصرف في عطلة نهاية الأسبوع الماضي لمدة عامين، للمساعدة على دفع تكاليف إعادة الهيكلة البالغة 7.4 مليار يورو.
جيرهارد شيك، رئيس مجموعة الضغط فايننس ووتش جرماني Finance Watch Germany، وصف المدفوعات بأنها "غير مناسبة"، مشيرا إلى التسريح الجماعي في أكبر مصرف في ألمانيا.
وقال: "تقديم حزم نهاية الخدمة الكبيرة لمديرين فاشلين في الوقت الذي يخسر فيه آلاف الموظفين وظائفهم، لا يتجانسان أبدا".
أعضاء المجلس التنفيذي في "دويتشه بنك" يحق لهم بموجب العقد الحصول على "حزمة نهاية الخدمة عند الإنهاء المبكر لتعيينهم بمبادرة من المصرف" ما لم يقم هو نفسه بإنهاء الخدمة "لسبب ما"، وذلك وفقا للتقرير السنوي للمصرف.
يقول التقرير إن حزمة نهاية الخدمة العادية تبلغ "ضعفي مبلغ التعويض السنوي" وتقتصر على إجمالي الأجر المستحق للفترة المتبقية من عقد الشخص.
أشرف جارث ريتشي، الرئيس السابق للمصرف الاستثماري التابع لـ"دويتشه بنك"، الذي تم الإعلان عن مغادرته على ثلاثة أعوام من انخفاض الإيرادات في القسم الذي كان يحقق الخسائر خلال الربعين الماضيين، وسيتم تقليصه بشكل كبير بعد مغادرته.
مع ذلك، يمكن أن يتوقع ريتشي الحصول على مكافأة لا تقل عن 11 مليون يورو. ريتشي كان سيغادر بحلول نهاية عام 2018 بدون حزمة نهاية خدمة سخية، لولا أن منحه المجلس الإشرافي عقدا جديدا لمدة خمسة أعوام في أيلول (سبتمبر) الماضي.
كريستيان سووينج، الرئيس التنفيذي لـ"بنك دويتشه"، انتقد بشدة القيادة العليا السابقة للمصرف الاستثماري، متهما إياها بمحاولة "تحقيق الإيرادات أينما ظهرت"، والعمل في مجالات لم يكن فيها المصرف قادرا على المنافسة ورعاية ثقافة "التخصيص الضعيف لرأس المال".
كانت كبيرة إداريي التنظيم سيلفي ماثيرات، تتعرض للضغط منذ أعوام بعد تعرض البنك لسلسلة من فضائح غسل الأموال.
يمكن أن تتوقع ماثيرات ما لا يقل عن تسعة ملايين يورو كحزمة نهاية الخدمة. فرانك شترواس، الرئيس السابق للخدمات المصرفية للأفراد، يحق له الحصول على ما لا يقل عن ستة ملايين يورو.
أوتو فريكه، عضو البرلمان الألماني من حزب الديمقراطيين الأحرار المؤيد للأعمال، قال إنه يرحب بتمحور سووينج نحو تراث "دويتشه بنك" التقليدي كمصرف تجاري.
مع ذلك، قال فريك لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، "أشك في أن حزم نهاية الخدمة بأرقام مكونة من خانتين باليورو تتماشى مع هذا التقليد"، مضيفا أن مثل هذه المدفوعات أظهرت أن "دويتشه بنك" اختل توازنه في الماضي.
وأشار سفين جيجولد، عضو البرلمان الأوروبي من حزب الخضر، إلى أن المدفوعات "غير مستحقة". وقال، "هذا لا يبشر بالخير للبداية الجديدة التي يحتاجها - دويتشه بنك - التي تم الوعد بها في كثير من الأحيان".
شخص مقرب من بول أكلايتنر قال إن رئيس مجلس الإدارة دائما ما كان يسعى إلى حل ودي للمديرين ذوي الأداء الضعيف، ويحاول أن يقدم لهم "مخرجا يحفظ لهم ماء الوجه".
في عام 2017، استرد المصرف 38.4 مليون يورو من المكافآت المؤجلة من إدارته ما قبل الأزمة، يفهم أنها تضم الرؤساء التنفيذيين السابقين، آنشو جين ويورجن فيتشن ويوسف أكرمان، فضلا عن كبير إداريي المخاطر السابق هوجو بانزيجر.
أحدث تغيير في قيادة "دويتشه بنك" الذي استلزم تعيين ثلاثة أعضاء جدد لمجلس الإدارة، هو مثال على التغيير الإداري السريع في أكبر مصرف في ألمانيا.
منذ أن تولى أكرمان منصب رئيس مجلس الإدارة في عام 2012، غادر ما مجموعه 17 مسؤولا تنفيذيا في وقت مبكر. في المجموع، دفع لهم "دويتشه بنك" 83 مليون يورو، في صورة مكافآت.
آخر عضو في مجلس إدارة "دويتشه بنك" غادر بعد أن قضى فترة ولايته بالكامل، كان الرئيس التنفيذي يوسف أكرمان، الذي قاد المصرف خلال الأعوام الذهبية لمصرفيي الخدمات الاستثمارية، في الفترة التي سبقت الأزمة المالية.
قالت كوهل من "أودجرز بيرندتسون" إنه "عند النظر إلى الأمر من الخارج، لا يبدو أن كل التغييرات الإدارية في - دويتشه بنك - معقولة"، مضيفة أن "من الصعب فهم" بعضها. كمثال على ذلك، أشارت إلى شتراوس. "يبدو أنه حقق أهدافه، إلا أنه غادر، على الرغم من ذلك".
إن التوظيف في "دويتشه بنك أصبح أكثر صعوبة في الأعوام الأخيرة"، مضيفة: "الأوقات التي كان يتحمس فيها الأشخاص كثيرا للانضمام إلى ذلك المصرف الكبير قد ولت". وتلقي اللوم جزئيا على أكرمان لهذا التغيير.
"اختيار الرئيس التنفيذي وغيره من أعضاء المجلس التنفيذي هو مسؤوليته الرئيسة، والتغيير المستمر يشير إلى أنه يعاني من أجل إنجاح هذا الأمر، لكن ليس لمرة واحدة فقط" على حد قولها.
"دويتشه بنك" وأكرمان رفضا التعليق. شخص مطلع على تفكيره قال إنه في عام 2012، عندما تولى منصب رئيس مجلس الإدارة، ورث أكرمان مصرفا كان بحاجة إلى تغيير استراتيجي وإداري جذري.
هذا ما أدى إلى الإطاحة بجين وفيتشن بعد ثلاثة أعوام، كما قال هذا الشخص، مضيفا أن خليفتهما، كريان، كان بحاجة إلى بناء فريق عمل جديد، الأمر الذي أثار مزيدا من التغييرات.
عندما استنتج أكلايتنر أن كريان كان الرجل غير المناسب لقيادة "دويتشه بنك" وعمد إلى ترقية سووينج العام الماضي، كان التاريخ يكرر نفسه.
أما شيك من مجموعة فايننس ووتش فيطالب برأس رئيس مجلس الإدارة. وقال، "بالنسبة إلي، فإن بول أكلايتنر هو أول شخص ينبغي أن يغادر"، بحجة أنه مرتبط بانهيار سعر السهم وحقيقة أنه "هذه الأيام، علينا أن نشعر بالقلق فعلا بشأن المصرف الكبير".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES