FINANCIAL TIMES

أصول السوق الناشئة استنفدت طاقاتها

هناك خبر سيئ وخبر جيد لمستثمري الأسواق الناشئة هذا العام. الخبر السيئ هو أن نموها يتدهور. أما الخبر الجيد فهو أن هناك أموالا يمكن أن تجنى في وقت التدهور هذا. والسؤال: إلى متى يمكن أن يكون حدوث شيء سيئ بشكل واضح للاقتصادات الناشئة ذو منفعة لأولئك الذين يستثمرون فيها؟
مثال على ذلك: ارتفعت أسعار سندات العملات المحلية ما يقارب 8 في المائة هذا العام، وفقا لمؤشر "جيه.بي مورجان". تحققت معظم هذه المكاسب على مدار الأسابيع الستة الماضية، عندما خفت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وارتفعت توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ومجموعة من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة.
لكن هذا حدث في الوقت نفسه الذي صدرت فيه سلسلة من المراجعات النزولية لتوقعات النمو العالمي والنمو في الأسواق الناشئة هذا العام. خفض عديد من الاقتصاديين توقعاتهم لنمو الأسواق الناشئة هذا العام من إجماع على نسبة تبلغ نحو 5 في المائة في بداية عام 2019 إلى 3.5 في المائة.
مثلما كان الحال مع "نهج جرينسبان" والآن "نهج الحزب الشيوعي"، يبدو أن المستثمرين واثقون من أن صانعي السياسة سيعالجون مسألة البيئة الاقتصادية المتدهورة من خلال خفض أسعار الفائدة وزيادة القروض ذات الفائدة المنخفضة – وبالتالي تغذية مطاردة عالمية للعوائد مرة أخرى.
لكن كما أثبت لنا عقد من الخبرة بعد الأزمة المالية العالمية، القروض ذات الفائدة المنخفضة عادة ما تزيد أسعار الأصول ولا تفعل الكثير من أجل الاستثمار الإنتاجي.
ميشيل نيس، خبير اقتصادي في الأسواق المالية لدى "سيتي"، يقول: "قد نكون في بيئة تكون الظروف المالية فيها مواتية للغاية، لكن لا يوجد منفذ إنتاجي حقيقي لهذه الأموال. لذلك الظروف الحمائمية ليس لها تأثير في النمو الذي حدث في الماضي، أو أن تأثيرها يأتي في قنوات لها جانب سلبي، مثل الاستهلاك المدفوع بالائتمان أو التبذير من المالية العامة".
وفقا للموقع الإلكتروني "سنترال بانك نيوز" Central Bank News، خفض 30 مصرفا مركزيا أسعار الفائدة حتى الآن هذا العام، ثلاثة منها فقط في الاقتصادات المتقدمة (إذا حسبت أيسلندا على أنها متطورة، على الرغم من إدراجها الوشيك في الأسواق الحدودية لدى مؤشري الأسهم "فوتسي راسل" و"مورجان ستانلي كابيتال إنترناشونال". ويتوقع أن يسير مزيد من المصارف على الطريق ذاته.
بول جرير، مدير محفظة لدى "فيديليتي إنترناشونال"، يقول: "يبدو الأمر كما لو أنه طلب من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة أن تصطف في طابور منظم".
عديد من صانعي السياسة في بلدان مثل في كولومبيا والبرازيل، بدأوا في خفض أسعار الفائدة في أوائل العام الماضي، قبل فترة طويلة من تحول الاحتياطي الفيدرالي من موقف صقوري إلى آخر حمائمي. وظل معدل التضخم يتراجع في معظم الأسواق الناشئة بشكل مستمر منذ ستة إلى تسعة أشهر تقريبا، مع زيادة الانكماش بشكل شهري هذا العام في تايلاند وماليزيا وكوريا الجنوبية وبيرو وغيرها.
يشير هذا إلى انقلاب الحالة السابقة عندما كان عديد من صناع السياسة يرفعون أسعار الفائدة بقوة لإبقاء توقعات التضخم تحت السيطرة. مثال على ذلك: رفعت المكسيك سعر فائدتها من 3 في المائة في عام 2016 إلى 8.25 في المائة في العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، انخفض التضخم السنوي من 5 في المائة إلى أقل من 4 في المائة اليوم، ومن المتوقع أن يستمر في الانخفاض.
ويرى جرير أن هذه الأمثلة وغيرها تشكل حجة قوية لمصلحة اتخاذ مراكز دائنة في السندات المقومة بالعملات المحلية. لكنه أقل تفاؤلا بشأن عملات الأسواق الناشئة، رغم أنه لا يزال يعدها رخيصة. لقد حققت صعودا جيدا في الآونة الأخيرة، لكن "نحن ندرك أن هذا ليس انتعاشا تقليديا في عملات الأسواق الناشئة. العملات حساسة للغاية للنمو العالمي والتجارة العالمية وكلتاهما تعاني تراجعا".
يعيدنا هذا إلى السؤال الافتتاحي. على الرغم من الانتعاش الأخير انخفضت الأصول المقومة بالعملات المحلية جميعها – العملات، والأسهم، والسندات بالعملات المحلية - عن ذروتها في أوائل عام 2018، قبل أن تتسبب قوة الدولار غير المتوقعة في عمليات بيع واسعة عبر الأسواق الناشئة. في هذا العام، انعكس انتعاشها في الربع الثاني، على الرغم من أنها وصلت مرة أخرى إلى أعلى مستوياتها في العام، أو هي قريبة منها.
ويليم جاكسون، كبير الاقتصاديين المختص في الأسواق المالية لدى "كابيتال إيكونوميكس" يقول: "الرغوة (التي كانت موجودة) في أصول الأسواق الناشئة في النصف الثاني من العام الماضي بدأت في التلاشي، إلا أنها تلقت دعما من التحول في توقعات الاحتياطي الفيدرالي. لكن مع استمرار الاقتصاد العالمي في الضعف، فقد يتسبب ذلك في تدهور الرغبة في المخاطرة وجعل النصف الثاني أكثر قسوة على أصول الأسواق الناشئة". 
هذا يثير السؤال الأكبر حول ما إذا كان هناك أي شيء يمكن أن ينعش نمو الأسواق الناشئة. من الممكن أن يؤدي الائتمان الرخيص إلى تعزيز الثقة وإلى الإنفاق الاستهلاكي حتى الاستثمار. من الواضح أن هذا ما يأمله صانعو السياسة. 
جاكسون ليس متفائلا. قال "نحن نرى بعض الانتعاش الاقتصادي في تلك البلدان التي كان أداؤها سيئا، لكن من المحتمل أن يكون بطيئا للغاية. نحن نرى نموا بين 1 و1.5 في المائة في أماكن مثل المكسيك وروسيا والبرازيل. قبل خمس سنوات كان هذا المعدل محبطا للغاية. لكن ليس هناك شيء لا يمكنك رؤيته من شأنه أن يحرك الأمور باتجاه انتعاش أكبر". 
 

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES