العمل من المنزل

|


تنتشر الوظائف التي تعتمد على الوجود خارج موقع العمل بشكل متزايد، ومع الثورة التقنية قد تصبح 30 في المائة من الوظائف، من تلك التي تمارس خارج المكاتب. هذا التطور المتسارع، الذي لم يكن أغلب المهتمين في مجالات العمل يتوقعه في الماضي، أصبح حقيقة، بل إن كثيرا من الشركات تفضل هذا الأسلوب لما له من تأثير في الربحية وتوفير الموارد وتقويم الأداء.
ورغم غياب كثير من مخلفات فترة العمل المكتبي عن هذه التظاهرة الجديدة، يبقى العمل المكتبي مسيطرا - إلى حد كبير - على الفترة المقبلة، حتى نصل إلى مرحلة يصبح فيها التعامل مع الموظفين آليا بعيدا عن العلاقات البشرية، التي قد تكون إيجابية أو سلبية، حسب نوع الوظيفة التي نتحدث عنها.
العمل بعيدا عن المكتب، ينذر بضياع الوظيفة على البشر وتحويلها إلى الآلات في المرحلة التالية، ولعل الجميع شاهدوا تلك المقاطع التي تتحدث فيها الروبوتات بوسيلة أفضل من البشر، وستكون قادرة على ترجمة الأفكار على شكل كلمات، ومن ثم سيصبح الإنسان متلقيا للتعليمات من الأجهزة، وعندها لا يبقى لنا سوى المشاعر التي نحبسها عن الآخرين، وأهمها كراهية هذه المنتجات التي أخذت مكاننا في العمل.
السؤال المهم، الذي لا بد من طرحه من الآباء والأمهات اليوم، هو: أين أبعث ابني أو ابنتي، وإلى أي تخصص ألحقهم لينجون من تلك "المقصلة"؟ هذا سؤال الملايين، فلا الطب بمعزل عن التحديات، ولا الهندسة، ولا حتى المحاماة بعيدة عن إمكانية الاستبدال. حتى الكتابة قد تصبح من مهام الروبوتات، وهذا أمر ممكن ما دام التقدم مستمرا في الربط مع هذه المنتجات ومحاولة تمكينها من التعرف على ما يحدث وكيف يتعامل معه الأفضل من بيننا.
هنا تبدأ التناقضات بين مؤيد ومعارض، حيث تصبح الأمور العلمية أكثر تعرضا للخطر، وتبقى الفنون في حالة من التوازن خيرا من صاحبتها، لكنها ليست مضمونة البقاء، كما يمثل كثير من أفلام الخيال العلمي التي تنهي حياة البشرية إلى حالات من السخرة للآلات، وهذا أمر مخيف حقا.
إذن! ماذا نفعل للخروج من هذه الأزمة؟ السؤال المهم الذي لا يمكن لأحد أن يجيب عنه، لأنه إما يبقينا في الخلف لنكتشف في النهاية أننا غير قادرين على الحياة الكريمة، وإما يدفعنا إلى الأمام، لنصبح على الأقل في مقدمة من يتعاملون مع المشكلة وليست آثارها.

إنشرها