ثقافة وفنون

«غودزيلا» .. وحوش تهدد العالم

شخصية ولدت عام 1954 على يد المخرج الياباني إيتشيرو هوندا، وترسخت في عقل المشاهد إلى زمننا هذا، فأصبح لها جمهورها ومحبوها، ما دفع شركة وارنر بروس إلى إعطاء هذه الشخصية مزيدا من الاهتمام في فيلم يحمل عنوان «غودزيلا: ملك الوحوش»، فما هو الجديد في هذا الفيلم، وكيف استطاعت الشركة جذب الجمهور نحوه؟
تدور أحداث فيلم «غودزيلا: ملك الوحوش» بعد أحداث فيلم "غودزيلا" الذي صدر عام 2014، حيث بدأ مزيد من مخلوقات التيتان في الاستيقاظ من سباتها والخروج من مخابئها، وشرعت تعيث فسادا في الأرض، هذا ما دفع غودزيلا في مواجهة الوحوش التي تضاهيها شراسة وقوة وتزاحمها في ساحتها، التي انفردت بها في أفلام سابقة، وتسعى تلك الوحوش البالغ عددها ثلاثة وحوش وهي الوحش موثرا، والوحش رودان، وجيدورا صاحب الرؤوس الثلاثة، إلى فرض سيطرتها على الآخرين، فتزدحم الساحة بهذه الوحوش الأسطورية، وهي تخوض حروبها الطاحنة مع غودزيلا، بينما تواجه البشرية مصيرها المجهول في ظل معاركهم المدمرة.

الوحش الأول.. موثرا
أول الوحوش التي تشهدها ساحة معارك الفيلم هي موثرا، التي ظهرت لأول مرة في فيلم Mosura سنة 1961 من ابتكار استوديوهات Toho اليابانية، ويقترب تكوينها من يرقة عملاقة تتحول في أطوارها إلى فراشة ضخمة مرعبة ذات عينين زرقاوين هائلتين، تستطيع موثرا إطلاق أشعة الليزر من هوائياتها، وتطلق وابلا من اللدغات السامة عن طريق صدرها، كما توجد مجالات مضادة باستخدام جناحيها كمرايا عكسية لترد بها قذائف وهجمات أعدائها. قامت موثرا بحماية الكوكب عدة مرات من خطر الوحش جيدورا، ورغم أنها حاربت مرات بجانب غودزيلا ضد غزاة فضائيين، إلا أنها خاضت معاركها الخاصة ضد غودزيلا أحيانا.

رودان.. ديناصور طائر
أما الثاني فهو الوحش رودان، ويعود ظهوره الأول لفيلم Rodan سنة 1956 من إنتاج استودياهات Toho، وهو عبارة عن ديناصور طائر من فئة بتيرانودون تحول إلى شكله الضخم الأخير بعدما تعرض لكم هائل من الإشعاع، واسمه الأصلي الياباني هو رادون اشتقاقا من بتيرانودون، ولكن تم تغييره إلى رودان في الأوساط الناطقة بالإنجليزية، لتجنب الخلط بينه وبين عنصر الرداون الكيميائي المعروف. يراوح ارتفاعه بين 50 و100 مترا، وحين يفرد جناحيه يبلغ عرضه مسافة تراوح بين 200 و225 مترا، فضلا عن وزنه الذي قد يصل إلى 24 ألف طن، يستطيع الرادون الطيران والمناورة بسرعة تفوق سرعة الصوت، وبإمكانه إحداث انفجارات مدمرة من خلال خفقان أجنحته فقط.

صاحب الرؤوس الثلاثة
أما الوحش الأخير فهو جيدورا صاحب الثلاث رؤوس، الذي شهدنا انطلاقته في فيلم Monster of Monsters: Ghidorah سنة 1964 من إبداع استديوهات Toho، وتكوينه هو الأكثر تميزا، حيث يتمتع بلونه الذهبي ويمتلك ثلاثة رؤوس عملاقة. يبلغ ارتفاعه 100 متر، وعرضه يتسع لـ150 مترا حين يفرد جناحيه، أما وزنه فيصل إلى 30 ألف طن. وتقول أسطورته إنه نتاج لثلاثة كائنات معدلة وراثيا من المستقبل، اندمجت معا في انفجار نووي. ويعرف بأنه أكثر الوحوش عزما على النوايا الخبيثة الشريرة، فهو الوحش الفضائي الشرير المسؤول عن القضاء على حياة عديد من الكواكب، وكوكب الأرض مجرد هدف من أهدافه المتعددة، لكن غالبا ما يصطدم جيدورا بمواجهات عنيفة مع غودزيلا وموثرا ورودان تمنعه من بلوغ هدفه، أخطر قدراته هي إطلاق حزم إشعاعية مدمرة من رؤوسه الثلاثة، التي بإمكانها تشويه جسد غودزيلا أو إبادة مدينة كاملة خلال ضربة واحدة لا غير، كما أنه يتمتع بنطاق دفاعي حصين لا يمكن اختراقه بالأسلحة التقليدية، حتى اللهيب الذي تنفثه غودزيلا يحرقه فقط، ولكن يعجز عن اختراقه، ويستطيع جيدورا أن يولد أعاصير بضربات جناحيه، فضلا عن البرق الذي يطلقه منها، ويستطيع أيضا أن يولد قبة عملاقة تستنزف قوى ضحاياه وتنقلها إليه فيزداد سيطرة وهيمنة.

المؤثرات البصرية
قدم المخرج مايكل دوغيرتي، الذي أسهم في تأليف السيناريو أيضا، مشاهد الدمار بتفاصيلها الدقيقة، وهذه المشاهد ضرورية في كل أفلام غودزيلا الأصلية، لكن هذا الدمار جاء على حساب العناصر الأخرى خاصة البشرية، حيث إنه لم يتم تسليط الضوء على طاقم الممثلين كما يستحقون مقارنة بالمخلوقات، حيث ظهر كل من كايل تشاندلر الذي يمضي معظم وقته على الشاشة وهو مصاب بالتوتر، وفيرا فارميجا التي تسبب الإرباك، لكن في بعض المشاهد كانت مصدرا للحظات كوميدية في الفيلم، وميلي بوبي براون، التي تبكي أكثر من اللازم، إضافة إلى بطل مسلسل «Gameof Thrones» تشالز دانس، وهو أحد الأشرار في الفيلم، لكنه في نهاية المطاف لا يحمل تأثيرا كبيرا على القصة، ظهروا جميعهم في دور عائلة مشتتة تغمرها الدراما عندما تبدأ مجموعة جديدة من الوحوش العملاقة بالظهور في جميع أنحاء العالم.
ولقد لعبت المؤثرات البصرية دورا محوريا وأساسيا في المشاهد الملحمية، التي استعمل فيها أحدث التقنيات، وأيضا في طريقة جعل كل وحش يبدو كما لو أن لديه شخصيته الخاصة والفريدة، حتى رؤوس جيدورا الثلاث يمتلك كل منها مزاجه الخاص.

الفرق في خمس سنوات
الفرق بين «غودزيلا» 2014 الذي أخرجه إدوارد جاريث، وملك الوحوش، أن الوحش لم يظهر سوى في بعض المشاهد هناك، بينما هنا هو المهيمن على أحداث الفيلم ومعه ثلاثة وحوش من كلاسيكيات توهو: رودان وموثرا والملك غيدورا. حققت أفلام «كيجو» والكلمة تعني صنف أفلام الوحوش اليابانية شعبية كبيرة في الستينيات والسبعينيات عندما كان كل فيلم غودزيلا عبارة عن مبارزة بين وحشين. بعد ذلك اتسمت الأفلام بالسطحية والاصطناع، وتحولت إلى مهرجان وحوش إلى درجة أن غودزيلا حظي بابن، يعتمد ملك الوحوش على أسلوب المصارعة الحرة ويوظف نبرة قاتمة وجادة أكثر من الأفلام اليابانية، ويستعرض موضوعات الإرهاب البيئي والمجازر التي يرتكبها البشر.

من هو غودزيلا؟
غودزيلا أو كما في اليابانية قوجيراهو وحش عملاق خيالي أو دايكايجو ظهر في سلسلة الأفلام اليابانية التي تحمل الاسم نفسه غودزيلا، أول ظهور له كان في فيلم غودزيلا للمخرج الياباني إيتشيرو هوندا عام 1954، منذ ذلك الحين أصبح غودزيلا شخصية مشهورة في جميع أنحاء العالم، حيث ظهر في 28 فيلما من إنتاج شركة توهو.
ظهر أيضا في عديد من ألعاب الفيديو، والروايات، والكتب المصورة والمسلسلات التلفزيونية، كما ظهر في الفيلم الأمريكي "غودزيلا" الذي أنتجته هوليوود سنة 1998، ثم ظهر في النسخة الأمريكية الثانية سنة 2014. عادة يطلق عليه ملك الوحوش.
كان الهجوم النووي على هيروشيما وناجازاكي الملهم لظهور شخصية غودزيلا، حيث يرمز للأسلحة النووية. في بعض الأفلام كان يظهر غودزيلا بطلا وفي البعض الآخر كان يظهر وحشا مدمرا يشكل خطرا على الإنسانية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون