خط الرجعة

|

من الطبيعي جدا أن نختلف مع رؤسائنا وزملائنا وأصدقائنا. هذا ليس بجديد. فالاختلاف سنة الحياة. فكما نتفق ونتوافق وننسجم في الأفكار والرؤى والتوجهات، من الطبيعي أن تتباين آراؤنا وأفكارنا.
المؤسف أن بعضنا يفجر في الخصومة، ويقطع حبل العودة، وخط الرجعة إثر أي خلاف أو اختلاف.
من تجارب شخصية، تأثرت علاقتي بعديد من الأشخاص، ولكن الحياة كانت تجمعنا من جديد في عمل أو مناسبة.
الأغلبية ستتقاطع معهم في هذه الحياة بشكل أو بآخر، فلا أجمل من ألا تغلق الباب تماما لعودة هذه العلاقة أو تلك.
اختلف، أو حتى ارحل عن أماكن وأشخاص، ولكن اجعل للعودة مجالا، للعمل معهم مجددا. هنالك أشياء تحدث بإرادتنا وأخرى ليست كذلك. فنحن لا نملك القرار وحدنا. فقد تجمعنا الأقدار في مشاريع أو لقاءات مع من اختلفنا معهم وتركناهم من قبل. فلا ينبغي أن يتسبب الاختلاف في شرخ عميق في جدار العلاقة. بل حاول أن تخرج من أي خلاف بأقل الخسائر.
أذكر قبل عدة سنوات، أنني عملت في مشروع مع زميل لمدة شهرين. كانا من أسوأ شهور حياتي العملية، لم أصدق أن مهمتي في ذلك المشروع انتهت، حتى ابتعدت كثيرا عن القطاع الذي يعمل فيه ذلك الزميل السابق.
فكرت قبل يومي الأخير في المشروع، أن أبوح بكل مشاعري السلبية تجاهه، بعد أن فاض الكيل، لكن بخيرة من الله وليس بحكمة مني، آثرت أن أغادر في هدوء.
بعد تلك التجربة بعامين التأمنا من جديد في مشروع آخر.
وفوجئت في أول أيام عملي بترحيبه البالغ وثنائه الكبير. ناهيك عن التغير الجذري، الذي حدث في أسلوبه، جعلني أمحو الصورة السلبية التي رسمتها عنه سابقا.
وقد كان النجاح هو عنوان تعاوننا الأخير. فقد سجل المشروع نجاحا جليا مليا. وأثمر ذلك العمل المشترك توفيقا واضحا.
تساءلت بيني وبين نفسي بعد أن انتهيت من ذلك المشروع: كيف ستكون علاقتي مع زميلي لو غادرته بعد حوار دامٍ انفعالي غاضب؟
قطعا سأنتزع أي أمل في شراكة صحية جديدة بيننا. وستتعاظم الشكوك والتحديات. ويخيم سوء الظن وتزداد الحساسيات وترتفع حظوظ الفشل في عملنا.
إذا، لا تقطع يا صديقي خط الرجعة أو العودة، فهو أحد أهم الطرق التي تسلكها في حياتك، والتي تساعدك على بناء علاقات مستدامة تجعلك مصدرا للترحيب في أي وقت.

إنشرها