FINANCIAL TIMES

المصارف الأمريكية عرضة لـ «سرطان» الرفع المالي

تنفيذي كبير في مجال الإقراض لدى مصرف أمريكي محافظ شهير حذرني أخيرا، طالبا مني أن أنظر إلى أي مصرف إقليمي في جميع أنحاء أمريكا. إذا كانت محفظة الإقراض التجاري لديه تنمو بشكل أسرع بكثير من السوق، فهذا يعني أنه "يشتري الورق".
لم يكن يشير إلى رزم ورق "أيه فور". ما قصده هو أن تلك المحافظ المزدهرة تم تسمينها بقروض لم تصنعها المصارف بنفسها مع عملائها. يقصد بكلمة "الورق" شرائح القروض الكبيرة – المتفاوتة من عشرات الملايين إلى المليارات – التي تقسم إلى دفعات متنوعة، وفقا لمستوى المخاطرة، ويتم توزيعها على المصارف. جزء من هذه القروض يندرج ضمن فئة قروض الرفع المالي، وهي ديون كبيرة لدى الشركات المثقلة بالديون يتم شراؤها عادة من قبل منافس أو شركة أسهم خاصة.
ربما كان ذلك التنفيذي يتحدث عن المنافسين الأسرع نموا بسوء بينما يتظاهر بالحكمة. لكن من المرجح أن يكون هناك بعض من الحقيقة فيما قاله.
ستخبرك المصارف أنها في الوقت الذي تساعد فيه على جمع صفقات قروض مشتركة كبيرة، أو إقراض مديري الديون لمساعدتهم على تجميع أموال الائتمان أو ضمان التزامات القروض المضمونة، فإنها تنقل معظم المخاطر بشكل سريع بعيدا عن ميزانياتها العمومية. ومن جانبها، لا ترى الجهات الرقابية أن قروض الرفع المالي تشكل خطرا على النظام المصرفي ككل. قال راندي كوارليس، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المسؤول عن الرقابة المصرفية، إن المصارف "معرضة لبعض الخطر الخفي" من قروض الرفع المالي، لكن الخطر لا يرقى إلى مستوى التهديد النظامي. من بين 1.1 تريليون دولار من قروض الرفع المالي، هناك نسبة صغيرة فقط - أقل من 10 في المائة - مدرجة في ميزانيات المصارف، وفقا لتقرير الاستقرار المالي الذي يصدره مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
لكن غياب المخاطر النظامية لا يعني أن أرباح المصارف الفردية لن تتضرر بشدة عندما يتباطأ الاقتصاد، في حال احتفظت بالأوراق المذكورة في شركات يتبين أنها مثقلة فوق الحد بالرفع المالي. ولأن المصارف لا تضطر إلى الإفصاح عن أي القروض الموجودة في دافترها هي قروض مضمونة حقيقية وأيها هي شرائح صفقات القروض الكبيرة، لا يسع المرء إلا أن يخمن من الذي يتبين أنه يسبح عاريا عندما ينحسر المد.
وفقا لـ"ديالوجيك"، بعد انخفاض دام عقدا من الزمان ارتفعت حصة المصارف الكبرى في الولايات المتحدة في ضمان قروض الرفع المالي في عام 2019، بينما انخفضت حصة المصارف غير الأمريكية. هذا ليس مريحا، لكن يبدو من المرجح أن المصارف الإقليمية ستتحمل مزيدا من الضربات المبكرة، لأنها أكثر تركيزا على الإقراض التجاري. فمنذ عام 2007 بنت المصارف الإقليمية حصتها من قروض الرفع المالي من صفر تقريبا إلى أكثر من 10 في المائة الآن. 
استنادا إلى جدول تصنيفات بلومبيرج، أكبر الرابحين في سوق الحصص الخاصة بضمان قروض الرفع المالي هذا العام، هناك "ستيزين فاينانشيال" في رود آيلاند و"بانكروب يو إس" US Bancorp في منيابولس، و"بي.إن.سي" PNC في بيتسبيرج. هذا الشهر ظهرت "صن ترست روبنسون همفري" SunTrust Robinson Humphrey - وهي جزء من مجموعة مقرها في أتلانتا ستعرف قريبا باسم "ترست" Truist – بصفتها واحدة من الشركات الضامنة في عملية الشراء التام التي دفعت فيها "أبولو" 2.7 مليار دولار للاستحواذ على شركة شترفلاي Shutterfly، وهي خدمة لنشر الصور، إلى جانب باركليز وسيتي جروب.
كان هناك تلميح من حين إلى آخر بالمتاعب في المصارف الإقليمية. أعلن مصرف تكساس كابيتال بانكشيرز Texas Capital Bancshares، وهو مصرف سريع النمو مقره دالاس ولديه أصول بقيمة 28 مليار دولار، عن مخصصات خسائر أعلى بشكل حاد في دفتر قروضه بالرفع المالي في بداية العام. لفت ذلك انتباه الجميع، لكنهم بانتظار المصرف التالي الذي سيسقط.
الموضوع الأوسع هنا هو أن التسهيل الكمي كوّم أموالا في المصارف التي كانت، بطبيعة الحال، حريصة على استخدامها. وبين الشركات، فإن أسعار الفائدة المنخفضة للغاية أوجدت حافزا قويا للاقتراض. قريبا سنكتشف مدى انضباط الجانبين.
ستيفن أليكسوبولوس، محلل المصارف الإقليمية في "جيه بي مورجان"، يلخص الموضع على النحو التالي: "هذه بيئة شبه مثالية للمصارف لكيلا تبالي بالحذر وتصبح أقل حساسية للمخاطر". بالتالي، هو يتوقع أن يكون النصف السفلي من دورة الائتمان الحالية أسوأ من الجولة السابقة.
في الربعين الماضيين، مخصصات المصارف لخسائر القروض التجارية كانت ترتفع منذ فترة بعد سنوات من الانخفاض. يتوقع سول مارتينيز، وهو محلل في مصرف يو بي إس، أن هذا الاتجاه يمكن أن يزداد سوءًا بشكل حاد في النصف الثاني من هذا العام.
هذا قد يأخذ المستثمرين على حين غرة. قال أحد محللي المصارف الأسبوع الماضي إن مكالماته مع العملاء يهيمن عليها الحديث عن الضغط على الهوامش نتيجة انخفاض أسعار الفائدة. ليس هناك ارتفاع في جودة الائتمان.
الأزمة المالية جعلت كثيرا منا واقعين تحت تخدير الإحساس بالمخاطر الوجودية على النظام المصرفي. لكن حالات الركود الائتماني المعتادة التي لا تحدث نتيجة لأزمة وغير المميتة هي أيضا مؤلمة إلى حد لا يطاق، وهذا الركود ربما يكون أسوأ من معظم الحالات. ذات مرة قال لي أحد المصرفيين الأوروبيين، وهو يتفكر في المتاعب المقبلة في الطريق: في المرة الأخيرة أصبنا بنوبة قلبية، لذلك هذه المرة سنصاب بالسرطان. هذا تحليل يبدو لي سليما إلى حد كبير. 
 

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES